أخبارنا

أطفالنا… فرحة المكان وروح الحكاية

تقرير إعلامي – حمد دقدقي

في زوايا سوق جازان الرمضاني، حيث تمتزج رائحة القهوة بصوت الباعة، وتتعانق الفوانيس مع ملامح البيوت الطينية، كان للأطفال حضورٌ مختلف… حضورٌ يشبه الضوء حين ينساب بهدوء في تفاصيل المكان.

ضحكاتهم تملأ الأركان، تتردد بين الممرات القديمة كأنها صدى زمنٍ جميل عاد ليروي حكايته من جديد. عيونهم الصغيرة، وهي تتأمل الحرف اليدوية، والأزياء التراثية، وألوان البسط الشعبية، لم تكن تكتشف مجرد معروضات؛ بل كانت تكتشف هوية، وتنصت إلى قصة وطنٍ تُروى بلغة الفرح.

في السوق، لا يمشي الأطفال فقط بين الأركان، بل يمشون داخل ذاكرةٍ حيّة. يلمسون أدوات الأجداد بدهشة، ويتأملون تفاصيل النقوش كأنهم يقرأون سطورًا من كتابٍ قديم، كُتب بحب الأرض وعرق البنّائين وصبر الحرفيين. وهنا، بين بساطٍ تقليدي وركنٍ شعبي، تُولد أسئلة بريئة، وتكبر في داخلهم بذور الانتماء.

مشاهدهم وهم يشاركون في الفعاليات الرمضانية، ويرددون الأهازيج، ويجربون الصناعات البسيطة بأيديهم الصغيرة، تؤكد أن التراث ليس ماضيًا يُعرض، بل روحًا تُورَّث. فحين يبتسم الطفل في حضرة التاريخ، نعرف أن الحكاية وصلت، وأن الجذور ما زالت تسقي الأغصان.

هنا تُصنع الذكريات…
وهنا يكبر الفرح…

وفي كل خطوة يخطوها طفل في سوق الأولين، يكبر الوطن في قلبه أكثر، وتكبر معه الحكاية التي ستُروى يومًا لأبنائه، كما رُويت لنا من قبل

Views: 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى