الدكتور حسين نجار… صوتٌ سكن الذاكرة وتوّجته الجائزة

بقلم أ : حمد دقدقي
في زمنٍ تتبدّل فيه الأصوات وتتعاقب الأسماء، يبقى لبعض الأصوات مقامٌ لا يزاحمه أحد… صوتٌ إذا حضر سكنت الضوضاء، وإذا تلاشى ترك في الأفق أثرًا من الطمأنينة. هكذا كان صوت الدكتور حسين نجار، وهكذا ظلّ لأكثر من أربعة عقودٍ من العطاء الإعلامي الصادق.
مسيرةٌ بدأت بخطواتٍ واثقة من مقاعد الدراسة في جامعة الملك عبدالعزيز، حيث نال درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، قبل أن يشدّ الرحال إلى الولايات المتحدة، في رحلة علمٍ وطموح، حصد خلالها درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة ميسوري. لم يكن العلم عنده شهادةً تُعلّق على الجدار، بل كان رسالةً تُحمل إلى الميدان.
عاد ليزرع ما تعلّم في تربة الوطن، فشارك في التدريب والتأهيل عبر المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني بدمشق، مؤمنًا بأن الإعلام مسؤوليةٌ قبل أن يكون مهنة، وأمانةٌ قبل أن يكون حضورًا.
بدأ مشواره من خلف المكاتب، كاتبًا للصادر والوارد في الإذاعة، ثم تقدّم بثباتٍ إلى الميكروفون، حتى أصبح أحد أبرز المذيعين وقراء الأخبار في المملكة. كانت أولى تجاربه الخارجية عام 1974م، في تغطية زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للمملكة، ليعلن منذ ذلك الحين ميلاد صوتٍ يرافق الأحداث الكبرى بثقةٍ واتزان.
غير أن اللحظة الأصدق، والأقرب إلى القلوب، كانت حين ارتبط صوته بالنقل المباشر من المسجد الحرام، خاصة في صلاة المغرب خلال شهر رمضان… هناك، حيث تختلط رهبة المكان بخشوع اللحظة، كان صوته ينساب بهدوءٍ مهيب، كأنه جزءٌ من روح المشهد، وكأنه دعاءٌ يُتلى قبل الأذان.
ولم يكن التكريم إلا ترجمةً طبيعية لمسيرةٍ استثنائية، حين نال جائزة شخصية العام الإعلامية ضمن أعمال المنتدى السعودي للإعلام لعام 2026، احتفاءً بتاريخٍ مهنيٍ حافل، وعطاءٍ ظلّ وفيًا لقيم الرسالة الإعلامية.
إنه ليس مجرد مذيعٍ عابر في سجل البث، بل ذاكرة وطنٍ تحدّث بصوته، ووجدان أجيالٍ كبرت على نبرته الواثقة. وفي كل مرةٍ يُذكر فيها اسمه، يُستعاد صوتٌ كان ولا يزال… عنوانًا للوقار، وصدىً للمصداقية، وحكايةً من حكايات الإعلام السعودي الأصيل.
- هل أنا شيخ… أم مجرد لقب؟
- الإبداع حين يصبح رسالة … “شغفنا ” وصناعة الأثر الثقافي
- المملكة تعرب عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية وتم التصدي لها
- لقاء مفتوح يجمع رجال وسيدات الأعمال في أولى فعاليات “ديوانية غرفة تبوك” بموسمها الثاني
- انطلاق الموسم الثاني من ديوانية غرفة تبوك بحضور لافت من رجال وسيدات الأعمال



