الرضا المؤجل في الوعي المعاصر .

بقلم أ – خالد بن ناصر آل أبو عمار – صحيفة بصمة اون لاين
يعيش كثير من الناس حالة نفسية وفكرية يمكن وصفها بفقدان القدرة على التمتّع باللحظة الحاضرة. فالحياة اليومية، بما تحمله من تفاصيل قابلة للمعايشة والرضا، تتحول في وعي البعض إلى مجرد مرحلة انتظار لمستقبل متخيَّل أو مجال للمقارنة الدائمة بما لدى الآخرين. وبهذا يتكوّن نمط من الوعي ينشغل بما لم يتحقق بعد أكثر مما ينشغل بما هو متاح في الحاضر، فيتراجع تقدير اللحظة الراهنة رغم كونها المجال الفعلي للعيش.
يظهر هذا التحول في ضعف الشغف بالأعمال اليومية، حتى تلك التي كانت في السابق مصدر معنى أو متعة. فعندما يعلّق الإنسان رضاه على نتائج مؤجلة أو معايير خارجية للمقارنة، يفقد تدريجيًا القدرة على استشعار قيمة التجربة نفسها. ومع الوقت يصبح العمل مجرد وسيلة مؤقتة، وتغدو الإنجازات الصغيرة غير مرئية في الوعي؛ لأن الاهتمام ينصرف إلى ما لم يتحقق بعد.
وتتعمق هذه الحالة بفعل المقارنات الاجتماعية، ولا سيما مع التكرار المستمر للنظر في الفضاء الرقمي. فالمشاهدة المتواصلة لصور النجاح والرفاه المعروضة على المنصات الرقمية تخلق معيارًا متخيَّلًا للحياة، إذ يرى الفرد مظاهر الإنجاز أو الرفاه في حياة الآخرين دون سياقها الكامل من الجهد أو الظروف. ومع هذا التكرار تتضاءل في نظره قيمة ما يملكه فعليًا، فيفقد تدريجيًا الإحساس بمتعة أشيائه الخاصة؛ كعمله الذي يؤديه، أو مركبه الذي يستخدمه، أو ملبسه الذي يلبسه، لأن المقارنة الدائمة تجعل ما هو مألوف في حياته يبدو أقل قيمة مما يراه معروضًا أمامه.
من الناحية النفسية يمكن تفسير جانب من هذه الظاهرة بما يعرف بإرجاء الإشباع، أي تأجيل الشعور بالرضا إلى مكافأة مستقبلية متوقعة. غير أن المشكلة تظهر حين يتحول هذا التأجيل إلى حالة ذهنية مستمرة، بحيث يُرحَّل الإحساس بالمعنى والطمأنينة إلى زمن لاحق غير مضمون، فينشأ نوع من الانفصال بين الإنسان وتجربته اليومية ويتراجع الدافع الداخلي للحياة والعمل.
لا يكمن الخلل في التفكير بالمستقبل أو السعي إلى الطموح، بل في اختلال التوازن بين الحاضر والمستقبل، أو في تحويل المقارنة الاجتماعية إلى معيار دائم لتقييم الذات. فالحاضر ليس مجرد ممرّ إلى ما بعده، بل هو المجال الذي تُبنى فيه التجارب والمعاني. وحين يُعاد الاعتبار لقيمة اللحظة الراهنة، مع تقليل أثر المقارنات المتكررة في الفضاء الرقمي، يستعيد الإنسان قدرته على إدراك ما يملكه بالفعل من خبرات وأشياء ومعانٍ، ويعود الشغف بالحياة اليومية بوصفه جزءًا من التجربة الإنسانية لا مؤجلًا إلى زمن بعيد.
- أمير جازان يكرّم الدكتور الصميلي نظير إنجازه الدولي في معرض جنيف الدولي للاختراعات
- برعاية سمو محافظ الطائف.. “مدينة الورد” تعانق العالم بانطلاق ملتقى الورد والنباتات العطرية ، الأحد القادم
- جموع غفيرة تشيع جثمان الأستاذ سامي ظافري إلى مثواه الأخير بالطوال
- إمارة جازان تقيم حفل معايدة لمنسوبيها بمناسبة عيد الفطر
- نائب أمير جازان يستقبل المهنئين بعيد الفطر



