آداب

الكلمة الطيبة في زمن القسوة

كتب حمد دقدقيصحيفة بصمة أون لاين

بعد الأربعين والخمسين…
لا نكبر كما يظن البعض، بل نصبح أكثر شفافية،
كزجاجٍ مرّت عليه سنوات العمر،


فصار يرى الأشياء بوضوحٍ أكبر،
ويشعر بكل ما يُقال حوله بعمقٍ لا يراه الآخرون.
في هذا العمر،


لا تؤلمنا الأيام بقدر ما تؤلمنا الكلمات،
الكلمة القاسية لم تعد مجرد حرفٍ عابر،
بل شظية تستقر في القلب طويلًا،


لأن أرواحنا بعد كل ما مرّت به،
أصبحت أرقّ من أن تحتمل الضجيج،
وأصدق من أن تجامل القسوة.


ونفرح…
نفرح بطريقة الأطفال،
بمكالمة صادقة،
بسؤالٍ دافئ،
باهتمامٍ صغير،
وبكلمةٍ طيبة تأتي في وقتها،
كأنها نجاةٌ كاملة من تعب الحياة.


نحن جيلٌ تعلّم أن المشاعر لا تُشترى، وأن الذوق ليس في المظاهر، بل في الأسلوب،
في نبرة الحديث،
وفي الرحمة التي تُغلّف الكلمات.


بعد الأربعين والخمسين،
نصبح أكثر ميلًا للسلام،
وأكثر هروبًا من الضوضاء والخصام،
نبحث عن الأماكن التي تُشبه أرواحنا،


وعن البشر الذين لا يجرحون القلب ولو مازحين.
فرفقًا بمن تجاوزوا منتصف العمر…
فهم لا يريدون من الدنيا الكثير،


كل ما يتمنونه:
قلبٌ لا يؤذيهم،
وكلمةٌ حنونة،
وحياةٌ هادئة تشبه الطمأنينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى