مناسبات

المرأة… منذ فجر الخلق إلى إشراقة الحاضر

بقلم -أخوكم / خضران الزهراني
إعلامي ومحرر صحفي. صحيفة بصمة اون لاين

في مسيرة الإنسان منذ بداية الخليقة، كانت المرأة شريكًا أصيلًا في بناء الحياة، لا ظِلًّا باهتًا ولا حضورًا عابرًا، بل روحًا نابضة تُكمل المعنى وتمنح الوجود توازنه. فقد خلق الله الإنسان وجعل بين الرجل والمرأة مودة ورحمة، قال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

ومنذ تلك اللحظة الأولى في قصة الخلق، لم تكن المرأة مجرد وجود مكمّل، بل كانت سكنًا وأمانًا وبدايةً للحياة الإنسانية بكل تفاصيلها. فهي الأم التي تحتضن البدايات، والمعلمة التي تُشعل نور المعرفة، والمربية التي تصنع الأجيال وتغرس القيم في القلوب.

ويأتي الاحتفاء العالمي بالمرأة في الثامن من مارس من كل عام في مناسبة تُعرف باسم اليوم العالمي للمرأة، ليكون يومًا يعبّر فيه العالم عن تقديره لدور المرأة العظيم في مسيرة الإنسانية، وإسهاماتها في بناء المجتمعات وصناعة الحضارات.

لقد رفع الإسلام من شأن المرأة منذ قرون طويلة، فكرّمها أمًا وزوجةً وبنتًا، وجعل برّها من أعظم القربات، حتى قال النبي ﷺ: “الجنة تحت أقدام الأمهات”، تقديرًا لمكانتها العظيمة وما تقدمه من تضحيات في سبيل أبنائها وأسرتها ومجتمعها.

وعبر العصور، كانت المرأة حاضرة في صناعة التاريخ، تقف إلى جانب الرجل في مسيرة البناء والعمل والعلم. ومع تطور المجتمعات الحديثة، أصبحت المرأة شريكًا فاعلًا في التنمية والنهضة، تسهم بعلمها وفكرها وجهدها في مختلف المجالات.

وفي وطننا الغالي، حظيت المرأة باهتمام كبير من قيادته الحكيمة، فقد أكد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود أن بناء المجتمع يبدأ بتعليم الإنسان، وكانت المرأة جزءًا مهمًا من هذا البناء. واستمرت هذه الرؤية في عهد الملوك من بعده، حتى أصبحت المرأة اليوم عنصرًا فاعلًا في مسيرة التنمية.

وقد أكد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في أكثر من مناسبة أن المرأة السعودية شريك أساسي في التنمية الوطنية، وأن تمكينها يمثل خطوة مهمة في مسيرة التقدم. كما جاءت رؤية الوطن الطموحة التي يقودها محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتفتح آفاقًا واسعة أمام مشاركة المرأة في مختلف المجالات، إيمانًا بقدرتها على الإبداع والتميز.

إن المرأة ليست مجرد كلمة تُقال في مناسبة، بل هي قصة إنسانية عظيمة تبدأ بالأم التي تحتضن الحياة، وتمتد إلى المعلمة التي تبني العقول، والطبيبة التي تنقذ الأرواح، والإعلامية التي تنقل الحقيقة، والمتطوعة التي تخدم مجتمعها بإخلاص.

وفي هذا اليوم، نقف جميعًا احترامًا وتقديرًا لكل امرأة كانت سببًا في زرع الأمل، أو نشر المعرفة، أو بناء إنسان صالح يسهم في نهضة وطنه. فالمرأة كانت وما زالت نبض الحياة، ومصدر العطاء، وركنًا أساسيًا في مسيرة الإنسانية.

تحية تقدير لكل امرأة جعلت من العطاء رسالة، ومن الصبر قوة، ومن الحب طريقًا لبناء مستقبل أجمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى