أعلام ومشاهير

حاتم الطائف … سيرة كرمٍ من جبال فيفاء

بقلم: حسن بن مفرح بن حسن الزيداني الغزواني
صحيفة بصمة اون لاين

هناك رجالٌ يصنعون حضورهم في الذاكرة قبل المجالس، ويتركون أثرهم في القلوب قبل الكلمات. ومن هؤلاء رجلٌ حباه الله بكرم الخلق وسخاء النفس، حتى أصبح مثالًا يُضرب في الجود وحسن الضيافة، رجلٌ عصرته الحياة بشظف عيشها، لكنه لم يستسلم لظروف الأيام، بل واجهها بالصبر والعمل والكرم.

نشأ هذا الرجل في جبال فيفاء، تلك الأرض المعروفة بصلابة أهلها وطيب معدنهم. ومن هناك بدأت رحلته الشاقة نحو مدينة الطائف، حيث قطع مسافاتٍ طويلة سيرًا على الأقدام وهو شابٌ يافع، متجهًا من جبال فيفاء إلى سوق عيبان المشهور، لا يحمل معه تجارةً ولا متاعًا، بل يحمل إرادةً صادقة وطموحًا كبيرًا في البحث عن الرزق والعمل، في زمنٍ كانت فيه الرحلات شاقة والفرص محدودة، وذلك في الثمانينيات الهجرية.

ومع مرور الأيام، استقرت به سفينة الحياة في مدينة الطائف، المدينة المأنوسة بأهلها وزائريها، حيث وجد العمل والمكان الذي بدأ فيه فصلًا جديدًا من حياته. هناك لم يكتفِ ببناء حياته الخاصة، بل جعل من بيته محطةً لكل قادمٍ من أبناء فيفاء وغيرهم، يستقبلهم بوجهٍ بشوش وقلبٍ مفتوح، ويساعدهم ويؤويهم حتى يجدوا طريقهم إلى العمل والاستقرار.

لقد كان بيته ملاذًا للمحتاجين والمسافرين، وامتدت يداه بالعطاء دون تردد، في صورةٍ نادرة من صور التكافل الاجتماعي التي كان المجتمع يعيشها في تلك الفترة الصعبة.

وعلى مدى ما يقارب ستين عامًا، ظل الشيخ محمد بن حسن آل وعالة المثيبي الفيفي علمًا من أعلام الكرم والوفاء، يفتح بابه للقريب والبعيد، ويجسد قيم الضيافة العربية الأصيلة التي توارثها الآباء والأجداد.

وقد حظيتُ بزيارته مرتين؛ الأولى في محافظة فيفاء قبل خمسةٍ وعشرين عامًا، والثانية في شهر ذي القعدة من عام 1444هـ، حيث استقبلني بكرمه المعهود، وأكرمني بحضور جمعٍ من أبنائه وعددٍ من أبناء قبائل فيفاء، في مشهدٍ يعكس عمق المحبة والوفاء الذي يحظى به بين أهله ومعارفه.

إن الحديث عن مثل هذه القامات الإنسانية قد يعجز القلم عن الإحاطة بفضلها، فالرجل غنيٌّ عن التعريف والمديح، غير أن من الواجب توثيق هذه النماذج المشرقة التي جسدت قيم الكرم والإنسانية في أبهى صورها.

نسأل الله أن يكتب ما قدمه في موازين حسناته، وأن يبارك في عمره وذريته، وأن يكثر في مجتمعنا من أمثاله من أصحاب القلوب البيضاء والأيادي السخية.

حاتم الطائف … سيرة كرمٍ من جبال فيفاء

بقلم:
حسن بن مفرح بن حسن الزيداني الغزواني
الجمعة 24 / 1 / 1445هـ
الموافق 11 / 8 / 2023م

‫6 تعليقات

  1. انعم واكرم يستاهل المديح محمد حسن بن ال وعاله
    جود وكرم وحسن خلق يعرفه القاصي والداني
    وبيته مفتوح لقاصديه 24 ساعه بيض الله وجهه سمعته تملأ الأفق.

  2. كلمةٌ بليغةٌ وجميلة خطّها قلم الأستاذ أبو سليمان الغزواني، فقد أحسن الاختيار حين سلط الضوء على قامةٍ من قامات الكرم والوفاء، الشيخ محمد بن حسن آل وعالة المثيبي الفيفي. والكاتب الموفق هو من يلتفت إلى مثل هذه النماذج الإنسانية التي عاشت للناس وبين الناس، فيعيد إحياء سيرتها ويعرّف الأجيال بما تحمله من قيمٍ أصيلة ومعانٍ نبيلة.

    لقد وفّق الأستاذ أبو سليمان في رسم صورةٍ صادقة لرجلٍ لم يكن الكرم عنده موقفًا عابرًا أو مناسبةً محدودة، بل كان منهج حياة وسجيةً متجذرة في نفسه. فالرجل الذي خرج من جبال فيفاء في زمن الشدّة، يسير المسافات الطويلة بحثًا عن الرزق، لم تنسه قسوة الطريق ولا شظف العيش معاني الشهامة والإحسان، بل زاده ذلك قربًا من الناس وإحساسًا بحاجاتهم.

    وقد عرفه من جاوره أو قصده في الطائف ببيته المفتوح وقلبه الواسع، فكان ملاذًا لأبناء فيفاء وغيرهم من القادمين طلبًا للعمل أو الاستقرار، يواسي المحتاج ويؤوي الغريب ويشدّ أزر القادم الجديد حتى يجد طريقه في الحياة. وهذه المواقف ليست كلماتٍ تُقال، بل تاريخٌ من العطاء المتواصل الذي صنع له مكانةً رفيعة في قلوب الناس قبل مجالسهم.

    إن توثيق مثل هذه السيرة هو في حد ذاته وفاءٌ لقيم المجتمع التي قامت على التكافل والمروءة وإكرام الضيف، ولذلك يُشكر الأستاذ أبو سليمان الغزواني على هذا الطرح الجميل الذي أعاد التذكير برجلٍ عاش كريمًا وبقي أثره كريمًا في ذاكرة كل من عرفه.

    نسأل الله أن يبارك في عمر الشيخ محمد بن حسن آل وعالة، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم، وأن يكثر في مجتمعنا من أمثال هذه القامات التي تُحيي معاني النبل والوفاء بين الناس.

  3. الشيخ محمد بن حسن ليس مجرد اسم يذكر ، بل هو سيرة كرم تمشي بين الناس ، وذكر طيب يتردد في المجالس والقلوب ، فقد جمع الله له من مكارم الأخلاق ما جعله قدوة في الجود ، وعنوانا في حسن الضيافة ، حتى أصبح بيته مقصدا للضيفان ، وملاذا للقادمين، ومثالًا حيًّا لما عُرف به أهل فيفاء من النبل والشهامة.
    لقد كان ـ ولا يزال ـ رجلًا تُعرف قيمته بأفعاله قبل أقواله، فكم من محتاجٍ وجد عنده العون، وكم من غريبٍ وجد في بيته الدفء والطمأنينة، وكم من شابٍّ بدأ طريقه في الحياة بفضل الله ثم بفضل ما قدمه له هذا الرجل من دعمٍ ومؤازرة.
    ولعل أعظم ما يميّز الشيخ محمد بن حسن أنه لم يجعل الكرم موقفًا عابرًا، بل جعله منهج حياة ، وسلوكا ثابتا ، وخلقا راسخا حتى غدا اسمه مقرونا بالعطاء والوفاء ، وغدت سيرته حديث المجالس ومصدر فخرٍ لأبناء قبيلته وأهله.
    فجزاه الله خير الجزاء على ما قدّم ، وجعل ما بذله من معروفٍ وإحسان في موازين حسناته، وبارك في عمره وعمله وذريته، وأبقى ذكره الحسن ما بقي الكرم عنوانا لأهل المروءة.

  4. ما سطّره قلم الكاتب حسن الزيداني ليس مجرد كلمات عابرة، بل شهادة أدبية صادقة في حق رجلٍ أصبح للكرم عنوانًا، وللمروءة مثالًا حيًّا.
    فالحديث عن أمثال هذه القامات لا يُكتب بالحبر وحده، بل يُكتب بمداد الامتنان والاعتراف بالفضل؛ لأن الكرم حين يتحول إلى سيرة، والإنسانية حين تصبح نهجًا، فإنها تستحق أن تُوثَّق لتبقى نبراسًا للأجيال.
    تحية تقدير للكاتب على هذا التوثيق الجميل، ولـ “حاتم الطائف” الذي جعل من العطاء لغةً يفهمها الجميع، ويستحق أن تُروى سيرته كما تُروى قصص النبلاء.

  5. بارك الله فيك اخ/حسن
    ومحمد حسن وعاله رمز من رموز فيفاء في الكرم والطيب والخلق الحسن ويعرفه القاصي والداني اطال الله في عمره ومتعه باالصحه والعافيه
    (ملاحظه)
    محمد حسن جبران الابياتي الفيفي
    🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى