على سفوح الجبل الأسود … حيث يصعد التعليم كما يصعد الضباب

بقلم – حمد دقدقي – تصوير: إبراهيم بوري – صحيفة بصمة اون لاين
في حضرة الجمال الذي لا يُروّض، وبين تضاريس تصوغها يد الطبيعة كقصيدةٍ خالدة، يقف الجبل الأسود شامخًا في قلب جبال تهامة، كأنه حارس الزمن، وذاكرة المكان، ومرآةٌ تعكس بهاء الخلق وإعجاز التكوين.
هنا، في محافظة الريث، لا يُقاس الارتفاع بالأمتار وحدها، رغم أنه يتجاوز ألفي مترٍ فوق سطح البحر، بل يُقاس بما يحمله الجبل من هيبة، وما يختزنه من حكاياتٍ تروى على سفوحه، حيث تتعانق الصخور البركانية الداكنة مع الضباب، في مشهدٍ يفيض رهبةً وسكونًا.
ولأن الجمال لا يكتمل إلا بالإنسان، فقد كان التعليم في الجبل الأسود قصةً أخرى تُروى بصوت الصبر والإصرار؛ حيث شقّ أبناء القرى طرقهم نحو المعرفة كما تشقّ الجداول طريقها بين الصخور.
مدارسٌ بسيطة، لكنها عظيمة الأثر، قامت بين المدرجات الزراعية وعلى حواف المنحدرات، لتكون مناراتٍ تُضيء دروب الأجيال، وتؤكد أن العلم لا تحدّه وعورة المكان، بل يسمو به.
في تلك القرى المتناثرة حول الجبل، لم يكن التعليم مجرد حضورٍ يومي، بل كان رحلةً شاقة تبدأ مع أول خيطٍ من الضوء، حين يسير الطلاب عبر المسالك الجبلية، يحملون كتبهم كما يحملون أحلامهم، متحدّين الضباب، ومتسلّحين بالأمل. وهناك، بين جدرانٍ متواضعة، وقلوبٍ عامرة بالإيمان، وُلدت حكايات نجاحٍ صعدت من سفوح الجبل إلى آفاق الوطن.
وتبقى الطبيعة شاهدةً على هذا التلاحم؛ حيث تغطي أشجار العرعر والعتم المنحدرات، وتنساب المدرجات الزراعية كلوحةٍ تراثية، تروي تاريخ الإنسان مع الأرض، وتؤكد أن هذا الجبل لم يكن يومًا مجرد تضاريس، بل كان وطنًا صغيرًا يحتضن الحياة بكل تفاصيلها.
إن الجبل الأسود ليس مجرد معلمٍ جغرافي، بل هو حكاية إنسان، وسيرة مكان، ومدرسة مفتوحة تعلّم الصبر قبل الحروف، وتزرع في النفوس معنى التحدي. وفي كل صباحٍ يتسلل فيه الضوء عبر الضباب، يولد درسٌ جديد، يؤكد أن في أعالي الجبال… تُكتب أجمل قصص التعليم، وتُصاغ ملامح المستقبل.
- بين ابتسامةٍ تُخفي الألم … وخطى تصنع الأمل
- قطرات المطر
- الحب الصادق ليس كلمة تُقال
- الغرفة التجارية بتبوك تكرّم صحيفة بصمة أون لاين
- الشهابي يحتفل بزواجه بحضور الأحبة



