الأمير تركي الفيصل: الوضوح أقصر الطرق لتحقيق الأهداف السياسية
ليلى محمد -الرياض - صحيفة بصمة أون لاين -

أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن الدبلوماسية تقوم على الانفتاح والحوار وتبادل الرؤى، لا على إغلاق الأبواب أو التمسك بالمواقف الجامدة، مشيرًا إلى أن فهم طريقة تفكير الطرف الآخر وآلية عمله يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء العلاقات وتحقيق المصالح المشتركة. كما استعرض سموه جانبًا من تجربته الدبلوماسية والاستخباراتية، متناولًا الفروق بين العملين، ومؤكدًا أن العمل الدبلوماسي بطبيعته يقوم على الوضوح والتواصل المباشر، مستشهدًا بنهج الملك فيصل ـ رحمه الله ـ الذي كان يفضّل الوصول المباشر إلى جوهر القضايا بعيدًا عن الالتفاف الدبلوماسي المطوّل.
جاء ذلك في لقاء حواري استضافه مركز الملك فيصل، أمس مع وفد طلابي من معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية، ضم مجموعة من الدبلوماسيين الشباب المشاركين في برنامج مشترك بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والمختصين.
واستهل الأمير تركي الفيصل اللقاء بالترحيب بالوفد الزائر، مستعرضًا الدور العلمي والثقافي الذي يؤديه مركز الملك فيصل، بوصفه مركزًا بحثيًا يضم مكتبة متخصصة ومستودعًا للمخطوطات العربية، إلى جانب استقباله الباحثين من مختلف دول العالم وتقديم التسهيلات البحثية والعلمية لهم. كما أشار إلى ما يضمه المركز من متاحف ومرافق ثقافية تُعنى بتاريخ المملكة وإرث الملك فيصل رحمه الله.
وخلال حديثه عن تجربته الشخصية في العمل الدبلوماسي، نقل سموه مقولة للأمير سعود الفيصل ـ رحمه الله ـ حول تعريف الدبلوماسي، قائلًا إن: “الدبلوماسي هو من يقول نعم وهو يقصد ربما، ويقول ربما وهو يقصد لا، أما إذا قال لا فليس دبلوماسيًا”، موضحًا أن هذه المقولة تعكس أهمية إبقاء مساحات الحوار مفتوحة، والسعي المستمر لفهم مواقف الآخرين والتعامل معها بمرونة ووعي.
كما تناول الأمير تركي الفيصل الفروق بين العمل الاستخباراتي والعمل الدبلوماسي، موضحًا أن العمل الاستخباراتي يقوم في كثير من الأحيان على السرية وإخفاء المعلومات، بينما تعتمد الدبلوماسية على الانفتاح والوضوح والتواصل المباشر. واستحضر في هذا السياق نهج الملك فيصل ـ رحمه الله ـ في التعامل السياسي، مشيرًا إلى أنه كان يرى أن أقصر الطرق لتحقيق الأهداف هو الحديث المباشر والواضح مع الأطراف الأخرى.
وتطرق سموه إلى العلاقات السعودية البريطانية، واصفًا إياها بأنها من أقدم العلاقات الدولية وأكثرها رسوخًا، مستعرضًا مراحل متعددة من تطورها التاريخي، بدءًا من التفاهمات المتعلقة بترسيم الحدود في بدايات تأسيس المملكة، وصولًا إلى أوجه التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي بين البلدين في العقود اللاحقة.
وأشار الأمير تركي الفيصل إلى أن البلدين عملا عبر مراحل مختلفة على تعزيز قنوات التواصل والتفاهم المشترك، سواء من خلال التعاون الحكومي أو عبر المبادرات التي جمعت شخصيات أكاديمية وثقافية واقتصادية من الجانبين، مؤكدًا أن هذه الروابط أسهمت في بناء علاقات ممتدة تتجاوز الإطار الرسمي التقليدي.
كما استعرض سموه عددًا من المحطات السياسية الدولية التي شهدت تعاونًا سعوديًا بريطانيًا، ومن أبرزها حرب تحرير الكويت، مشيرًا إلى الدور الذي أدته المملكة المتحدة ضمن التحالف الدولي لتحرير الكويت والدفاع عن أمن المنطقة آنذاك، إضافة إلى التعاون المستمر بين البلدين في دعم جهود إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وتناول اللقاء كذلك عددًا من القضايا الدولية الراهنة، من بينها تطورات السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أشار الأمير تركي الفيصل إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحًا في طرحه السياسي القائم على مبدأ “جعل أمريكا عظيمة”، إلا أن الجدل والارتباك ـ بحسب سموه ـ يرتبطان بطريقة تطبيق هذه السياسات، خاصة فيما يتعلق بالتدخلات العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة.
وفي سياق حديثه عن الحوار بين الثقافات والأديان، استعرض سموه تجربة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، مشيرًا إلى الجهود التي قادها الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ لتعزيز التفاهم بين المذاهب الإسلامية أولًا، ثم توسيع الحوار ليشمل مختلف الديانات والثقافات حول العالم، وصولًا إلى عقد مؤتمر دولي في الأمم المتحدة حضره عدد كبير من قادة الدول وممثلي الأديان المختلفة.
وشهد اللقاء عددًا من المداخلات والأسئلة من أعضاء الوفد الطلابي، تناولت قضايا تتعلق بالدبلوماسية المعاصرة، والعلاقات الدولية، والتحديات التي تواجه صناع القرار في ظل التحولات السياسية العالمية، حيث أجاب الأمير تركي الفيصل عن أسئلة المشاركين، مستعرضًا رؤيته وخبراته في مجالات العمل الدبلوماسي والسياسي والاستخباراتي.


- الشؤون الإسلامية تُقيم محاضرة ضمن البرنامج الدعوي فقه المناسك لمنسوبي مساجد منطقة جازان
- الشؤون الإسلامية بجازان تُنظّم سلسلةً من المناشط الدعوية والعلمية بمحافظة العارضة
- أكثر من 20 ألف منشطٍ دعويٍ وتوعويٍ تُطلقها الشؤون الإسلامية بجازان خلال موسم الحج
- العمل التطوعي تجاه ضيوف الرحمن: رسالة إنسانية وسفارة وطنية
- أمير منطقة جازان يكرّم الطالب إياد عماري لتبرعه لوالده بجزء من الكبد



