منوعات

المَرْأَةُ.. مِحْرَابُ العَطَاءِ وَأَصْلُ البِنَاء

أحمد بن هبه بن علي هادي – صحيفة بصمة اون لاين

فِي الثَّامِنِ مِنْ مَارِس، تَقِفُ الدُّنْيَا إِجْلَالاً لِتِلْكَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ يَوْماً مُجَرَّدَ رَقَمٍ فِي مَسِيرَةِ البَشَرِيَّةِ، بَلْ كَانَتْ هِيَ المَسِيرَةَ ذَاتَهَا. إِنَّهَا المَرْأَةُ؛ نِصْفُ المُجْتَمَعِ عَدَدًا، وَكُلُّهُ رُوحاً وَرِعَايَةً وَإِلْهَاماً.

لَمْ يَكُنْ تَبْجِيلُهَا وَلِيدَ لَحْظَةٍ عَابِرَةٍ، بَلْ هُوَ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ سَنَّهُ الإِسْلَامُ حِينَ جَعَلَ الجَنَّةَ مَهْرًا لِقَدَمِ الأُمِّ، وَالسِّتْرَ مِنَ النَّارِ جَزَاءً لِإِكْرَامِ البِنْتِ، وَالمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ سَكَناً لِلزَّوْجَةِ. فَهِيَ المُرَبِّيَةُ الَّتِي تَغْرِسُ القِيَمَ فِي نُفُوسِ النَّاشِئَةِ، وَهِيَ الصَّبُورَةُ الَّتِي تَحْمِلُ هُمُومَ الحَيَاةِ بِابْتِسَامَةِ الرِّضَا، وَهِيَ العَالِمَةُ وَالطَّبِيبَةُ وَالمُعَلِّمَةُ الَّتِي تَسْقِي جُذُورَ الوَطَنِ مِنْ نَبْعِ إِخْلَاصِهَا.


إِنَّ دورَهَا فِي بِنَاءِ الأَجْيَالِ لَيْسَ وَظِيفَةً تُؤَدَّى، بَلْ هُوَ رِسَالَةٌ خَالِدَةٌ؛ فَبِيَدِهَا تُصَاغُ عُقُولُ الرِّجَالِ، وَبِحَنَانِهَا تُهَذَّبُ نُفُوسُ الأَبْطَالِ. فَلِكُلِّ امْرَأَةٍ صَانَتِ العَهْدَ، وَرَبَّتْ عَلَى الفَضِيلَةِ، وَكَانَتْ لِلْحَيَاةِ نُوراً وَرَحْمَةً: كُلُّ عَامٍ وَأَنْتِ رَمْزُ العِزَّةِ، وَأَيْقُونَةُ الطُّهْرِ، وَسِرُّ البَقَاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى