آداب

بنت الحكم أيقونة الضياء

هنوف بنت الحكم.. أيقونةُ الضياءِ في مِحرابِ الإنسانية

بقلم : ليلى حكمي
صحيفة بصمة اون لاين

في ممراتِ الوجع، حيثُ يرتجفُ الأمل ويخبو اليقين، تطلُّ الدكتورة هنوف بنت الحكم كفجرٍ صادق، لا تحملُ في حقيبتها قلماً وجهازاً فحسب، بل تحملُ روحاً استثنائيةً تهدي الطمأنينة قبل التشخيص، وتبذرُ الابتسامةَ في زوايا المكان لتزهرَ تفاؤلاً وعطاءً لا ينضب.

إنها “طبيبةُ المشاعر” التي أدركتْ بعمقِ بصيرتها أنَّ الطبَّ ليس مجردَ عِلمٍ يُدرّس، بل هو “رحمةٌ” تُمارَس. بابتسامةٍ مهذبةٍ كجمالِ روحها، تستقبلُ مراجعيها، فيتوارى خجلُ الألمِ أمامَ سموِّ أخلاقها. هي تلك التي تعطي بلا مطلب، وتفي بالودِّ بلا تكلّف، تترجمُ مع إشراقةِ كلِّ صباحٍ لغةً خاصةً من العفوية والوفاء، وكأن لروحها أبجديةً لا يتقنها إلا مَن خُلقتْ يداه لتُربتَ على القلق.


في عيادةِ النساء والتوليد، تتحولُ الأجهزةُ الصامتة بين كفيها إلى رسائلِ طمأنة؛ فصورُ “الموجات فوق الصوتية” ليست مجردَ ظلالٍ عابرة، بل هي حكاياتُ حياةٍ ترسمها بدقةٍ ومحبة، واصفةً حركةَ الجنين للأمِّ بـ “رفرفةِ الفراشة” أو “أجنحةِ الملاك”. وبذاتِ الهدوءِ الملائكي، تمتصُّ توترَ الأمهات، وتُهذّبُ هرموناتِ القلقِ بكلماتٍ شافية، حريصةً على سلامةِ الطفلِ وسكينةِ قلبِ أمه.


هذا الرقيُّ لم يكن صدفة، بل هو نتاجُ غِراسٍ طيب في ديارِ الإيمان والصدق. هي ابنةُ الرجالِ وافي الشبار، خُلقت من ضلعِ الشهامة، واستقت من “قبيلة الحكم” القوةَ والعزيمة، ومن “مخطط 5 الاستشاري” منصةً للإبداع والنجاح. لقد مزجتْ بين “فطنةِ الذكاء” و”وصفِ القبيلة” لتصنعَ لنفسها نهجاً مهنياً لا يعرفُ الهزيمة، ولا يعترفُ بالمستحيل.


بزيّها الأبيض الذي يحكي قصصَ الإلهام، تعيدُ الأمل، وتصنعُ البهجة، وتوقظُ الحياةَ في العيون. وبالرغم من ثِقلِ المسؤولية الملقاةِ على عاتقها —مهنياً وعائلياً— إلا أنَّ ابتسامتها تظلُّ هي “الشمس” التي لا تغيب، لتعودَ في نهايةِ كلِّ يومٍ تحملُ انتصاراتٍ إنسانية ودعواتٍ صادقة، تمهدُ لها طريقاً مفروشاً بالرضا.


تحيةُ إجلالٍ وتقدير للدكتورة هنوف .. التي جعلت من الطبِّ نُبلاً، ومن المهنةِ عنواناً للفرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى