آداب

أكتب لأجل الأثر لا لأجل المال أو الشهرة

بقلمي: الإعلامي خضران الزهراني/ الباحة
صحيفة بصمة أون لاين

في عالمٍ أصبح فيه كثير من الناس يلهثون خلف الشهرة، ويتسابقون نحو المال، ويقيسون نجاحهم بعدد المتابعين والإعجابات، ما زلت أؤمن أن هناك قيمةً أعظم من كل ذلك، وهي أن تكون للإنسان رسالةٌ صادقة وأثرٌ طيب يبقى بعد رحيله.

أنا لا أكتب من أجل المال، ولا أبحث عن الشهرة، ولا أنتظر التصفيق من أحد. أكتب لأن الكلمة أمانة، ولأن القلم مسؤولية، ولأن المجتمع يستحق أن نقدم له ما ينفعه ويرتقي بفكره ووعيه.

قد يسألني البعض: إذا لم تكن تكتب من أجل المال أو الشهرة، فلماذا تكتب؟

والجواب بسيط؛ أكتب لأنني أحب أن أكون جزءًا من صناعة الوعي، وأن أشارك الناس أفراحهم وآمالهم وقضاياهم، وأن أترك بصمةً جميلة في هذه الحياة. فليس كل ما يُكتب يجب أن يكون مقابل مكسب، وليس كل جهدٍ يقاس بقيمته المادية.

أكتب لأنني أؤمن أن الكلمة الصادقة تستطيع أن تغيّر فكرة، وأن تبعث أملًا، وأن تزرع قيمةً نبيلة في النفوس. أكتب لأن المجتمع بحاجة إلى من يتحدث بصدق، بعيدًا عن المصالح الشخصية والمجاملات الزائفة.

وحين تأتيني دعوات للمشاركة في مناسبة أو فعالية أو مسابقة، فإنني أنظر إليها على أنها تقدير للكلمة التي أحملها، لا وسيلةً للتفاخر أو التباهي. فالتكريم الحقيقي ليس شهادةً تعلق على الجدار، ولا صورةً تنشر في وسائل التواصل، بل هو احترام الناس وثقتهم فيما تكتب وتقدم.

لقد علمتني الحياة أن الشهرة قد تأتي وتذهب، وأن المال قد يزيد وينقص، لكن الأثر الطيب يبقى. ويبقى ذكر الإنسان بما قدمه من خير ونفع للناس. ولذلك فإن هدفي أن يكون قلمي منبرًا للكلمة الهادفة، ورسالةً تحمل الخير والمحبة والانتماء للوطن والمجتمع.

إن أجمل ما يمكن أن يملكه الكاتب هو الصدق، وأن يكتب ما يؤمن به دون تزييف أو تملق أو بحثٍ عن مصلحة. فالكلمة التي تخرج من القلب تصل إلى القلوب، والكلمة التي تُكتب بإخلاص تجد طريقها إلى الناس مهما كانت بسيطة.

ولذلك سأظل أكتب ما دام في العمر بقية، وما دام هناك موضوع يستحق أن يُناقش، وقضية تستحق أن تُطرح، وفكرة تستحق أن تصل إلى الناس. سأكتب لأن الكتابة بالنسبة لي ليست مهنةً فقط، بل رسالة ومسؤولية وأمانة.

أبيات شعر

أنا كتبتُ الحرفَ من نبضِ الفؤادِ
لا من بريقِ المالِ أو طلبِ الودادِ

ما كنتُ يومًا أبتغي متابعًا
بل كنتُ أرجو رفعةً للبلادِ

إن كان لي فخرٌ ففخري كلمتي
تبقى كشمسٍ ساطعاتٍ في الوهادِ

فالحرفُ يبقى والأعمارُ تنقضي
والذكرُ يبقى صالحًا بعد الرقادِ

كلمة أخيرة

ليس كل من حمل قلمًا أراد شهرة، وليس كل من كتب مقالًا أراد مالًا. فهناك من يكتب لأن لديه رسالة، ولأنه يؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة الفرق.

أما أنا، فأكتب لأنني أؤمن أن الأثر الباقي أعظم من الشهرة الزائلة، وأن الكلمة الصادقة هي الإرث الحقيقي الذي يتركه الإنسان بعد رحيله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى