آداب

الرحيل المر

حينما يذيب الهجر ما تبقى من ود

بقلم الكاتب والمحرر الصحفي
عادل أحمد الزهراني
صحيفة بصمة اون لاين

في زحام الحياة وصراعاتها الصغيرة كثيرا ما نرتدي دروع القسوة ظنا منا أنها ستحمي كبرياءنا أو ستؤدب من نحب نمارس الهجر كأداة للضغط ونطيل أمد الغياب كنوع من العقاب متناسين أن خيط الود قد يتآكل حتى ينقطع .

وأن القلوب التي أضناها الانتظار قد لا تملك القوة للعودة مرة أخرى إن أصعب ما يواجهه المرء في علاقاته الإنسانية هو ذلك الهجر الذي يأتي بلا موعد مشحونا بنبرة استعلاء أو رغبة في كسر الآخر نحن لا نهجر الغرباء بل نوجه سهام صدودنا نحو أولئك الذين سكنوا في حنايا الروح أولئك الذين يوجعهم غيابنا بقدر ما يوجعنا لكن السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة هل نضمن بقاءهم تقول القاعدة الكونية.

لا تقرنوا الحب بالقسوة ففي لحظة مباغتة قد يتدخل القدر لينهي القصة بقرار لا رجعة فيه وربما تباغتك الأقدار بخسارة من تحب للأبد ليس لأنهم اختاروا الرحيل هذه المرة بل لأن الموت كان أسرع من اعتذارك أو لأن المسافة التي صنعتها بهجرك أصبحت فجوة عميقة لا يمكن تخطيها .


إن خسارة الأحبة في لحظة جفاء هي الغصة التي لا يمحوها زمن والندم الذي لا يكفيه اعتذار إن الحياة أقصر من أن نضيعها في بناء أسوار العزلة إن الخطأ بشري لكن الهجر المتعمد هو اختيار للقسوة فتشوا في زوايا قلوبكم .

مدوا جسور التسامح قبل أن تغلق الأبواب وصالحوا من تحبون فلا أحد يضمن أن تشرق شمس الغد وهم لا يزالون في انتظارنا ارفقوا بمن تحبون فالقلوب إذا انكسرت قد تصفح لكنها قد لا تعود كما كانت والأقدار لا تمنحنا دائما فرصة ثانية لتصحيح خطايا الغياب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى