الأخبارمقالات

بين الشاشات وبناء الذات كيف نحول إجازة أطفالنا إلى مهارة

بقلم الكاتب والمحرر الصحفي
عادل احمد الزهراني
صحيفة بصمة أون لاين


بينما تطرق الإجازة أبواب بيوتنا يقع الكثير من الآباء والأمهات في فخ حيرة الوقت الضائع ذلك الوقت الممتد الذي يقضيه أطفالنا بين شاشات تلتهم من أعمارهم أربعا إلى ست ساعات يوميا دون أثر حقيقي يذكر هنا تحديدا تبدأ مسؤوليتنا البالغة الأهمية في تحويل هذا الفراغ الرقمي والزمني إلى منصة لبناء الإنسان وصناعة الوعي

إن أولى خطوات هذا التغيير تبدأ من عتبة البيت ذاته عبر غرس ثقافة العمل التطوعي داخل المحيط الأسري فعندما يتعود الطفل على مساعدة والديه في تفاصيل المنزل اليومية لا كواجب ثقيل بل كمساهمة تطوعية تنبع من شعوره بالانتماء للمكان فإننا نضع اللبنة الأولى في بناء شخصية مسؤولة تقدر العطاء وتفهم معنى التكافل والتطوع قبل أن تخرج به إلى المجتمع الكبير


أما تلك الأجهزة الذكية التي باتت شريكا ثالثا في تربية أبنائنا فلا يجب أن نقف منها موقف المحارب بل موقف الموجه الذكي إن بإمكاننا تحويل هذه الشاشات من أدوات للاستهلاك السلبي إلى نوافذ لثراء معرفي حقيقي من خلال توجيه الصغار نحو تطبيقات تفاعلية لتعلم لغات جديدة أو برامج ثقافية ممتعة تزيد من مخزونهم اللغوي والفكري ليعودوا إلى مقاعد الدراسة وهم مكتسبين خبرات جديدة ووعي مغاير..


فالإجازة فرصة ذهبية لإعادة إحياء مهارات كادت تختفي وسط زحام الرقمنة مثل تحسين الخط العربي الذي يمنح الطفل الصبر والجمال أو ممارسة القراءة الحرة التي توسع المدارك وتفتح الآفاق أو حتى تعلم فن الرسم أو التصوير الذي يعلمهم كيف ينظرون إلى العالم بزوايا مختلفة ومبدعة إنها دعوة صادقة لكل أم وأب لنجعل من هذه الإجازة نقطة تحول نصنع فيها ذكريات ملهمة ونبني جيلا يملك المهارة والوعي ويمتلك الوقت ولا يتركه يمر سدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى