دين ودنيا

حين تعود القلوب إلى الله… يبدأ السلام

بقلم/ ياسر بكري – جازان – صحيفة بصمة اون لاين

في خضم الحياة وتقلباتها، وبين الذنوب والتقصير والانشغال بالدنيا، تبقى العودة إلى الله أعظم طريق يطمئن به القلب وتستقيم به الروح.

فمهما أثقلت الإنسان همومه أو أرهقته أخطاؤه، فإن رحمة الله أوسع من كل شيء، وباب التوبة لا يُغلق.

مهما كبرت الذنوب وتكاثرت الزلات، ومهما جرفت المعاصي الإنسان بعيدًا، فلا ينبغي أن يفقد الأمل في رحمة الله أو يظن أن طريق العودة قد انتهى.

فالدنيا زائلة، وكل ما فيها عابر، أما القرب من الله فهو الطمأنينة الحقيقية والسلام الذي لا يزول.

الإنسان في هذه الحياة عابر سبيل، فلا يستحق أن يستهلك عمره في ملاحقة رضا الناس ونظراتهم وأحكامهم، بينما يغفل عن رضا الله ونظره إليه.

فالناس لا يملكون نفعًا ولا ضرًا، أما الله فهو الرحيم القادر على جبر القلوب وتغيير الأحوال وفتح الأبواب المغلقة.

وحين يمتلئ القلب بالإيمان، يصبح أكثر صفاءً ورحمةً وتسامحًا.

فالأخلاق الطيبة ليست ضعفًا، بل قوةٌ لا يحملها إلا أصحاب القلوب النقية.

والتسامح راحة للنفس قبل أن يكون إحسانًا للآخرين، لأن القلوب التي تحمل الضغائن تتعب، بينما القلوب المتسامحة تنام بسلام.

كما أن الاعتذار والصلح من أجمل الصفات الإنسانية، فليس المهم أن ينتصر الإنسان لنفسه دائمًا، بل الأجمل أن ينتصر لقيمه وأخلاقه.

وقد لا يتقبل البعض الاعتذار أو يقدّر الخطوات الطيبة، لكن الله يعلم ما تخفيه القلوب وما تحمله النوايا.

كل البشر يخطئون ويقصرون، فلا أحد كامل في هذه الدنيا، ولولا ستر الله لانكشفت عيوب الجميع.

لذلك ينبغي ألا ينشغل الإنسان بعيوب الآخرين أو يسيء الظن بهم، لأن سوء الظن يسرق راحة القلب ويفسد العلاقات ويزرع القسوة في النفوس.

ومهما طالت الدنيا، فالنهاية واحدة، فكل ما على الأرض فانٍ، وتبقى الأعمال والنيات والقلوب الصادقة.

فلا المال يدوم، ولا المظاهر تبقى، ولا البشر يخلدون، وإنما يبقى أثر الخير وما قدّمه الإنسان لآخرته.

فليكن السعي في هذه الحياة لله وحده، ولتكن الطاعة طريقًا للطمأنينة، ولتكن القلوب نقية بعيدة عن الكراهية والأذى.

فمن وجد قرب الله وجد السلام كله، ومن ابتعد عنه فلن يجد في الدنيا ما يملأ فراغ روحه.

وفي ختام.

هذه الحياة القصيرة، لن يحمل الإنسان معه إلا قلبه وعمله ونواياه، فطوبى لمن عاش بقلبٍ سليم، وترك بين الناس أثرًا طيبًا وكلمةً جميلة ورحمةً لا تُنسى.

فالعودة إلى الله ليست طريقًا للعابرين فقط، بل حياةٌ جديدة تبدأ حين يصدق القلب مع خالقه، وحينها يشعر الإنسان أن السلام الحقيقي كان دائمًا قريبًا منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى