شرارات المعنى وتقنيات القصيدة الحديثة .. ورشة إبداعية تُثري مشهد ” شغفنا ” الثقافي

بقلم : رحمة الطويرقي
صحيفة بصمة اون لاين
في فضاءٍ تتقاطع فيه الرؤى وتشرق عبره الكلمات ، وضمن مساعيه الدؤوبة لتطوير المهارات الأدبية وتنمية أدوات الكتابة الإبداعية لدى مريدي الحرف وعشاق القوافي ، أقام نادي الكتابة الإبداعية “شغفنا” المظلة الثقافية الرائدة تحت كنف منصة “هاوي” مساء الأحد (7 يونيو 2026م)، ورشة عمل استثنائية حملت عنوان “تقنيات كتابة القصيدة الحديثة”.
الورشة التي شهدت تفاعلًا لافتًـا ، أحيتها الدكتورة آمنة شراحيلي ، التي أفاضت من مخزونها المعرفي والنقدي فيما أدارت دفة الحوار باقتدار وأناقة الدكتورة أسماء الصاعدي ، ليمتزج في الأمسية بهاء الطرح بروعة الإدارة.
انطلقت الورشة لتُسائل أسرار الحرفة وتُفكك مغاليقها، حيث طوّفت الدكتورة شراحيلي بالحضور في عوالم “عدّة الشاعر وأدواته”، معرّفةً إياهـم بأهمية التسلح بوعيٍ لغوي وفكري صـارم. وأكدت أن الشاعر لا يكتمل نضجه إلا بروافد شتى في مقدمتها القراءة الواعية، والتمكن من النحو والبلاغة ، ممتزجةً بدقة الملاحظة، وعمق التأمل ، والصدق العاطفي ، مع التوشح بالصبر بوصفه الحاضنة الكبرى لولادة النص المتماسك.
وفي محورٍ شفيف تناول “من أين تبدأ القصيدة؟” بيّنت الورشة أن النصوص العظيمة لا تولد بالضرورة من أفكارٍ ناضجة ومكتملة ، إنما قد تبزغ من شراراتٍ عابرة كلمةٍ مسموعة ، أو مشهدٍ خاطف ، أو حلمٍ عنيد يأبى الغياب، أو سؤالٍ قلق يبحث عن إجابة .
كما توقفت الدكتورة عند “العبارة الاستهلالية” بوصفها المفتاح السحري الذي يقذف بالشاعر إلى قلب الفكرة ، مشددةً على أن “حسن الختام” في القصيدة هو الوجه الآخر لجمال المطلع ، وبه تكتمل دائرية الإبداع.
ولم تغفل الورشة التنوع الهندسي للقصيدة ؛ إذ استعرضت الدكتورة شراحيلي الأشكال الشعرية المختلفة مارةً بالقصيدة العمودية الراسخة ، وقصيدة التفعيلة المتحررة ، وقصيدة النثر المكثفة ، وصولًا إلى “الهايكو” الغامض بجمالياته ، كاشفـةً عن السمات الفنية لكل لون ، ومتطلباته من حيث الوزن، والإيقاع، والصورة الفنية ، والتكثيف البنائي.
وفي لفتةٍ تقديرية تترجم قيم الوفـاء والاحتفاء بالقامة المعرفية التي أثرت الأمسيـة، شهد ختام الورشة تكريم الدكتورة آمنة شراحيلي ، حيث قُدّمت لها شهادة شكر وتقدير عرفانًا بعطائها الأدبي السخي ، وتثمينًا لمشاركتها الفاعلة في إنجاح هذا المحفل الثقافي.
تأتي هذه الورشة النوعية كحلقة جديدة في سلسلة العطاء المعرفي لنادي “شغفنا”، وتأكيدًا لرسالته في إنعاش المشهد الأدبي ، وفتح نوافذ التدريب الإبداعي أمام الموهوبين لتمكينهم من صقل تجاربهم الشعورية والفنية ، والتعامل مع القصيدة ككائنٍ حي ينمو بالقراءة ، ويتنفس بالتأمل ، وينضج بالممارسة المستمرة.

- شرارات المعنى وتقنيات القصيدة الحديثة .. ورشة إبداعية تُثري مشهد ” شغفنا ” الثقافي
- احذر من الدُّنيا
- أفراح آل ناشب حمدي
- الخير الذي تمنحه يعود إليك
- جمعية “عين” لطب العيون تكرّم “أوقاف نورة الملاحي” لدعمها مشروع عيادة الفحص الطبي المتنقلة



