دين ودنيا

صلة الأرحام وجمال اللقاء

بقلم : عيسى سليمان الفيفي
صحيفة بصمة اون لاين


يجتمع الأقارب في الأعياد والإجازات والمناسبات السعيدة، وقد لا يتكرر هذا الاجتماع إلا بعد عامٍ كامل، وربما أطول من ذلك، ولذلك ينبغي أن يكون هذا اللقاء مناسبةً للأنس والمودة، وموسماً لتجديد المحبة وتقوية أواصر الرحم، لا ساحةً للعتاب والانتقاد، ولا مجلساً لإحياء الأحزان واستحضار ما يؤلم النفوس.

فليس من الحكمة أن يستقبل الإنسان أقاربه بأسئلةٍ محرجة، أو أن يفتح ملفاتٍ قديمة، أو يتدخل في خصوصيات الآخرين وتفاصيل حياتهم التي لا تعنيه. فكم من شخصٍ يجلس بين أقاربه وهو يحمل في قلبه ألماً لا يعلمه إلا الله، أو يمر بظروفٍ قاسية، أو يعيش تجربةً مؤلمة لا يرغب في الحديث عنها أو تذكُّرها. وقد تكون كلمةٌ عابرة سبباً في تجديد جرحٍ كاد أن يندمل، أو إثارة حزنٍ حاول صاحبه أن يتناساه.

ومن جميل الأدب وحسن المعاشرة أن يحرص المرء على نشر البهجة في مجالسه، وأن يكون سبباً في إدخال السرور على قلوب أقاربه، فيقابلهم بالبشاشة، ويستقبلهم بالكلمة الطيبة، ويشاركهم الأفراح والذكريات الجميلة، ويتجنب كل ما يكدّر صفو اللقاء أو يفسد جماله. فالنفوس مجبولة على محبة من يخفف عنها همومها، ويمنحها شيئاً من الراحة والطمأنينة.

كما أن من حسن الخلق أن يبتعد الإنسان عن المقارنات بين الأبناء والأسر، وعن تتبع الأحوال المادية أو الوظيفية أو الأسرية، فإن لكل إنسان ظروفه وقدره الذي كتبه الله له. وليس من حق أحدٍ أن يفتش في حياة الآخرين أو يحاسبهم على اختياراتهم وشؤونهم الخاصة.

فكن في لقاءات أقاربك هيناً ليناً، متواضعاً سهلاً، قريباً من الكبير والصغير، واحرص على أن يخرج الجميع من مجلسك وهم أكثر سعادةً ومحبةً وارتياحاً. واجعل كلماتك جسوراً للمودة، لا أسباباً للفرقة والجفاء، وكن ممن يجمعون القلوب ولا يفرقونها، ويزرعون المحبة ولا يحصدون إلا الخير.

إن صلة الرحم من أعظم القربات إلى الله تعالى، وهي سبب لبركة العمر، وسعة الرزق، ومحبة الناس، واستقرار الأسر والمجتمعات. وكلما كان الإنسان عوناً لأقاربه على هذه الصلة، ميسراً لها، داعياً إليها، كان له من الأجر والنفع بقدر ما ينشره من خير ومحبة بين ذوي رحمه.

فرحم الله امرأً جعل حضوره سروراً، وكلمته طمأنينة، ولقاءه أنساً، وسعى إلى جمع القلوب وتأليفها، وأعان أقاربه على صلة أرحامهم، فكان مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر، وبقي أثره الطيب في النفوس.



بقلم : عيسى سليمان الفيفي
صحيفة بصمة اون لاين

١٧ / ١٢ / ١٤٤٧هـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى