آداب

عندما تتحدث الدموع ويسكت اللسان

صحيفة بصمة اون لاين – عبدالله شراحيلي

هناك لحظات في الحياة تعجز فيها الكلمات عن أداء دورها، فيقف اللسان صامتًا بينما تتحدث الدموع بلغةٍ لا تحتاج إلى ترجمان. فالدموع ليست دائمًا علامة ضعف، بل قد تكون أصدق تعبير عن مشاعر ازدحمت في القلب حتى ضاقت بها الحروف.

عندما نفقد عزيزًا، أو يخذلنا من أحببناه، أو تثقلنا هموم الحياة، نجد أن العين تبوح بما أخفاه الصدر طويلًا. وحينها تصبح الدمعة رسالة صادقة تحمل معاني الحزن والحنين والشوق والوفاء، وتروي قصةً لا يستطيع اللسان أن يحكيها.


وما أجمل القلوب التي تفيض رحمةً ورقةً، فتدمع خشيةً من الله، أو شوقًا إلى من رحلوا، أو تأثرًا بموقفٍ نبيل. فالدموع الصادقة تغسل القلب من أوجاعه، وتمنحه شيئًا من السكينة بعد عناء.

إذا ضاقَ الكلامُ فدمعُ عيني
يُحدِّثُ عن مشاعري الخفيَّهْ


فكم من دمعةٍ قالت كلامًا
يعجزُ اللسانُ عن تأديتِه


فإذا رأيت عينًا دامعة، فلا تسألها كثيرًا؛ فبعض الأحزان لا تُروى بالكلمات، وإنما تُقرأ في الدموع.

تكلَّمتِ الدمعاتُ حينَ تلعثمَتْ
حروفُ الأسى وارتدَّ صمتُ البيانِ


فما كلُّ ما في القلبِ يُروى بلفظةٍ
ولا كلُّ سرٍّ يُستباحُ لسانِ


إذا ضاقَ صدرُ المرءِ فالدَّمعُ راحةٌ
يُخفِّفُ ما أضناهُ من أشجانِ


فكم دمعةٍ كانت أبلغَ حكمةً
من الخطبِ تُلقى فوقَ كلِّ مكانِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى