فخ الألقاب وضياع المهنة حين يصبح الإعلام جدارا قصيرا

بقلم الكاتب والمحرر الصحفي : عادل احمد الزهراني
صحيفة بصمة اون لاين
لم يعد خافيا على المتابع للمشهد الراهن تلك الفوضى العارمة التي ضربت أركان العمل الإعلامي حيث اختلط الحابل بالنابل واقتحم الميدان من لا يملك من أدوات المهنة سوى عدسة هاتف وحساب في منصات التواصل الاجتماعي ليبدأ في ممارسة دور الإعلامي ويمنح نفسه لقبا لا يدرك أبعاده ولا مسؤولياته الأدبية أو الأخلاقية .
وهذا الاندفاع المحموم نحو التسمية خلق فجوة عميقة بين جيل من الإعلاميين المحترفين الذين صهرتهم الخبرة وعلمتهم كواليس التحرير وفنون الصياغة وبين فئة من مشاهير التواصل ممن اتخذوا من الإعلام مطية لتحقيق مكاسب إعلانية أو وهج اجتماعي زائف.
إن الفرق الجوهري بين الإعلامي الحقيقي وبين المتسلق على أسوار المهنة يكمن في المرجعية والمنطلق فالإعلامي هو ابن المؤسسة والقواعد والأنظمة وهو الذي يحمل هما مجتمعيا ورسالة وطنية واضحة يلتزم فيها بالصدق والأمانة والتحقق من المعلومة قبل بثها.
بينما يرتكز عمل الغالبية من مشاهير السوشل ميديا على الإثارة السطحية والتسويق الشخصي المباشر الذي يفتقر لأدنى معايير العمل الصحفي المحترف ويزداد الأمر سوءا حين يتم التعامل معهم بصفتهم إعلاميين وهم في الحقيقة مجرد معلنين يبحثون عن العائد المادي دون اكتراث بالقيم المهنية أو الصورة الذهنية التي يعكسونها عن المجتمع.
ولإنقاذ هيبة الإعلام وإعادة الاعتبار للممارس الحقيقي فإن الحلول يجب أن تكون حازمة وتصدر من الجهات المعنية بتنظيم الإعلام من خلال سن تشريعات تمنع منعا باتا استخدام لقب إعلامي في التعريفات الشخصية أو الوثائق الرسمية أو حتى في الظهور العلني إلا لمن يحمل مؤهلا متخصصا أو يمارس العمل في مؤسسة إعلامية معتمدة ولها سجل مهني واضح مع ضرورة تقنين منح رخص مزاولة المهنة بحيث لا تكون مجرد إجراء شكلي بل استحقاق مهني يخضع لاختبارات ومعايير صارمة تفرق بين المبدع في تقديم المحتوى الهادف وبين المعلن الذي ينحصر دوره في الترويج التجاري.
إن مصلحة الوطن وصورة المجتمع تقتضي وضع النقاط على الحروف فلا يعقل أن يظل العمل الإعلامي مهنة من لا مهنة له ولا يمكن القبول بتهميش الكفاءات التي أفنت عمرها في خدمة الكلمة لصالح وجوه طارئة تبحث عن الشهرة والمال تحت غطاء إعلامي مهلهل فالإعلام أمانة ورسالة سامية تسمو عن المزايدات وتتطلب وعيا كاملا بأن الحرية في النشر لا تعني الفوضى في الألقاب أو التعدي على حقوق المهنة وأهلها المخلصين.

- نجوم مكة والقنفذة تقودان حراكًا تطويريًا لدعم مسيرة نجوم جدة وتعزيز مبادراتها المستقبلية
- ترقية الدكتور الشنقيطي إلى المرتبة الثانية عشرة
- فِـي لمسةِ وفـاءٍ … زيد بن أسلم الابتدائية تحتفـي بمتقاعديها وتكـرّم مسيرة العطـاء
- جمعية نجوم السياحة بمكة المكرمة توقّع اتفاقيتي شراكة مع متحف الدينار الإسلامي وكافيه روشن
- فرحة التخرج… بداية المجد لا نهايته




طرحٌ يلامس الواقع بكل شفافية..
فالإعلام ليس مجرد كاميرا أو عدد متابعين بل مسؤولية ورسالة ومهنية تُبنى على المصداقية والوعي واحترام عقول الناس.
يبقى الإعلامي الحقيقي صاحب أثرٍ وفكر بينما الضجيج المؤقت تصنعه الشهرة ويطفئه الزمن