آداب

ليلةٌ عانقت الأفق وتتحدثُ النجومُ بالصينية

بقلم أ : حمد دقدقي .. صحيفة بصمة اون لاين

نظّمت جمعية نجوم السياحة بجازان بالتعاون مع جمعية الملك فهد الخيرية بجازان مساء الأحد 15 فبراير، الموافق 27 شعبان 1447هـ، حفل تكريم دارسي المستوى الأول (HSK1) للغة الصينية، في أمسيةٍ حملت بين تفاصيلها الفخر والاعتزاز، وجسّدت صورةً مشرقة لاهتمام المجتمع الجازاني بالعلم والانفتاح على ثقافات العالم.

في مساءٍ تهادت فيه الخطوات نحو منصة الحلم، وتوشّحت القلوب بثوب الفخر، كانت جازان على موعدٍ مع حكايةٍ جديدة تُكتب بحبر الطموح.

لم يكن التكريم مجرد احتفالٍ عابر، بل كان تتويجًا لجهودٍ متواصلة، ورسالةً واضحة بأن لغة المستقبل أصبحت جزءًا من اهتمامات أبناء وبنات المنطقة.

استُهل الحفل بترحيبٍ حافل من مذيعة الأمسية بالحضور، أعقبه كلمة الأستاذ محمد عسيري ممثل جمعية نجوم السياحة، أكد فيها أهمية الاستثمار في الطاقات الشابة وتمكينها من أدوات التواصل الحضاري.

كما ألقى مدير الجمعية الدكتور رياض السديري كلمة عبّر فيها عن اعتزازه بالدارسات والدارسين، مثمّنًا جهودهم وحرصهم على تطوير قدراتهم، ومشيدًا بالدور البارز للمحاضر الأستاذ المجتبى عبد الخالق الذي كرّس وقته وجهده لإنجاز هذه المرحلة بوصفها خطوةً مهمة في مسار التأهيل اللغوي.

وشهدت الأمسية كلمة لأحد المعلمين الصينيين العاملين في مدارس جازان، عبّر خلالها عن سعادته بالعمل في هذا الوطن الذي ينعم بالأمن والاستقرار والتقدم، مشجعًا على تعلّم اللغة الصينية بوصفها جسرًا للتفاهم والتقارب بين الشعوب.

وفي لحظةٍ امتزجت فيها المشاعر بالفخر، توّجت الجمعية المتميّزين والمبدعين بتوزيع الدروع والشهادات، وسط تصفيقٍ عكس حجم الاعتزاز بما تحقق.

بدت القاعة كأنها سماءٌ أخرى تتلألأ فيها نجوم الاجتهاد، فيما ارتفعت الشهادات كرايات نصرٍ صغيرة تعلن بداية رحلةٍ أكبر نحو آفاقٍ أوسع.

لم تكن حروف اللغة الصينية مجرد رموزٍ تُحفظ، بل مفاتيح لأبوابٍ تمتد من ضفاف جازان إلى مدنٍ تعجّ بالحياة خلف البحار.

كان التتويج قصيدةً تُتلى بلغتين؛ لغة القلب التي لا تحتاج ترجمة، ولغةٍ جديدة أتقنتها بنات وأبناء جازان ليصنعوا منها جسرًا للتواصل ونافذةً تُطل على حضارةٍ عريقة.

وأكدت الأمسية أن الهوية الواثقة لا تخشى الانفتاح، بل تزدهر به، وأن الوطن الذي يؤمن بأبنائه وبناته يمنحهم مفاتيح العالم، ويزرع فيهم يقينًا بأن العلم طريق الريادة، وأن اللغة رسالة حضارية قبل أن تكون مهارة.

هكذا كانت الليلة…
ليلةً تعانق فيها الأفق أحلام بناته وأبنائه،
وتحدثت النجوم بالصينية،
لكنها ظلّت تنبض بلهجة جازان…


لهجة الطموح الذي لا يعرف المستحيل، والوطن الذي يرى في أبنائه مستقبلاً يليق بتاريخه المجيد
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى