
يأتي اليوم العالمي للتعليم ليوقظ في الضمير الإنساني حقيقةً لا تقبل الجدل: أن التعليم ليس ترفًا فكريًا، ولا خيارًا ثانويًا، بل هو حقٌّ أصيل، وركيزة لبناء الإنسان، وأساس لنهضة الأوطان واستقرار المجتمعات.
فبالعلم تُصاغ العقول، وتُهذَّب القيم، وتُرسم ملامح المستقبل، ويُصنع الفرق بين أمةٍ تنهض وأخرى تتراجع.
ولم يكن اختيار السماء لأول كلمة في الإسلام عبثًا أو مصادفة، حين نزل الوحي على النبي محمد ﷺ في غار حراء قائلاً: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
فجاء الأمر بالقراءة قبل التشريع، وقبل الأحكام، ليعلن أن طريق الإيمان يبدأ بالعلم، وأن بناء الإنسان ينطلق من وعيه وفكره. وقد رسّخ القرآن هذه القيمة حين قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فجعل العلم ميزان التفاضل، ومعيار الرقي، وسُلَّم السيادة الحضارية.
ولم يكن هذا التوجيه القرآني معنى نظريًا مجردًا، بل صار منهجًا نبويًا عمليًا، حين قال رسول الله ﷺ:
«مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» [رواه مسلم].
فربط بين طلب العلم ورفعة المصير، وبين المعرفة وسمو المقام، ليؤكد أن التعليم عبادة عقلية، ورسالة أخلاقية، ومسؤولية اجتماعية.
إن التعليم هو النور الذي يبدد ظلمة الجهل، والقوة التي تحرر الإنسان من أسر التخلف، وهو السبيل لصناعة أجيالٍ واعية، قادرة على التفكير، والابتكار، وتحمل المسؤولية. فالمتعلم لا يكتفي بحفظ المعلومة، بل يحللها، ويفهمها، ويحوّلها إلى سلوكٍ نافع، وإسهامٍ إيجابي في بناء مجتمعه ووطنه.
وقد أدرك العرب منذ القدم مكانة العلم، فجعلوه عنوان الشرف وعماد المجد، فقال الشاعر:
العِلمُ يرفعُ بيتًا لا عمادَ لهُ
والجهلُ يهدمُ بيتَ العزِّ والشرفِ
فالعلم عندهم لم يكن زينة ثقافية، بل ضرورة وجودية تحفظ الكرامة وتصون الهوية.
وفي اليوم العالمي للتعليم تتجلى حقيقة أوسع: أن التعليم لا تحصره جدران المدارس، ولا تقيده الشهادات، بل هو رحلة العمر، نتعلم فيها القيم قبل المعلومات، والأخلاق قبل المهارات، واحترام الاختلاف قبل الانتصار للرأي. هو مسار يبدأ في الطفولة ولا ينتهي عند مرحلة، لأن العقل لا يتوقف عن النمو ما دام القلب حيًّا بالإرادة.
إن الاحتفاء بالتعليم هو احتفاء بالإنسان ذاته، وبكرامته، وبحقه في المعرفة، وهو تذكيرٌ بمسؤوليتنا جميعًا – أفرادًا ومؤسسات – في دعم التعليم، وتقدير المعلم، وصناعة بيئة تعليمية تُنمي العقول وتُحيي الطموحات، وتزرع في النفوس معنى الرسالة قبل معنى الوظيفة.
فاليوم العالمي للتعليم ليس مناسبة عابرة، بل دعوة متجددة للعودة إلى أول كلمةٍ نزلت من السماء: اقرأ…
اقرأ لتفهم،
واقرأ لتنهض،
واقرأ لتبني وطنًا وإنسانًا.
- كامليا حملي تتحدى القمم.. وأول إنجاز نسائي لنجوم السياحة فوق خاصرة عين زبيدة
- “تحولات الرغبة” في الطائف
- تشجير مدرسة نخبة الشمال برفحاء ضمن مبادرات السعودية الخضراء
- الشؤون الإسلامية في جازان تنظم مناشط دعوية بمحافظتَي بيش وصبيا
- حين يشبه القلبُ العالم… فيُخطئ القياس




سلمت يداك، مقال يلامس القلب ويذكر بعظمة رسالة التعليم، وفيه عمق بالافكار ،، مقال محفز جداً على التعلم ،، استمتعت بكل حرف قرأته ،، فخورة فيك 🤍.
بارك الله فيكِ أسلوبك في السرد يجنن ماقدرت اوقف عن القرأة ..مقالك اليوم كان بمثابة ‘تنبيه’ نحتاجه جميعاً. قدرتِ تصيغين شغف التعلم بكلمات تلمس الروح قبل العقل. فعلاً، قلمك يزداد قيمة مع كل نص جديد.فخورة فيك 🌷
احسنتي طرحك كان مميزاً ويعكس اهتمامًا حقيقياً بقيمة التعليم
فقد ابدعتي بمقال مميز ورائع معبر عن اليوم العالمي للتعليم
بااسلوب واضح وراقي تمنياتي لكي بمزيد من النجاح
بارك الله فيكِ أسلوبك في السرد يجنن ماقدرت اوقف عن القرأة ..مقالك اليوم كان بمثابة ‘تنبيه’ نحتاجه جميعاً. قدرتِ تصيغين شغف التعلم بكلمات تلمس الروح قبل العقل. فعلاً، قلمك يزداد قيمة مع كل نص جديد.فخورة فيك 🌷
أبدعتي
شكرا لكم وشكرا لتعليقاتكم الرائعة وكلماتكم الجميله التي لامست عقولكم قبل قلوبكم.
موضوع العلم لم يكتب عبثا ولكنه شيء يكنن داخلي بأن التعلم غذاء للروح وسراجا يضئ العقول ينضج الفكر. مؤمنه بأن العم ليس له وقت ولا عمرا محددا فشغف التعلم لدي امرا مستمر _عشقا ليس لي غناً عنه ما حيت. اخيرا ( اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد).