آداب

بين الارتعاش والتيه… يولد القرار

عبدالله شراحيلي ابو يحى

“الأيادي المرتعشة لا تصنع قراراً، والأقدام التي تسير في كل اتجاه لا تصل”…

حكمة تختصر مسيرة الحياة كلها في سطرين.


القرار ليس كلمة تُقال، ولا توقيعاً يُكتب، بل هو لحظة ثبات داخلي، لحظة يلتقي فيها العقل بالشجاعة، ويصافح فيها اليقينُ الترددَ ليودّعه. فالأيدي المرتعشة وإن كانت تحمل الرغبة، إلا أنها تفتقد الثقة، ومن فقد الثقة تراجع عند أول اختبار، وتراجعُ القرار يعني ضياع الطريق.


كثيرون يعيشون أعمارهم بين “لو” و”لعل”، يخافون الإقدام أكثر مما يخافون الندم، فيبقون في منتصف المسافة؛ لا هم الذين تقدموا، ولا هم الذين عادوا. إن الارتعاش في القرار يولد قرارات مشوهة، قرارات لا تحمل روح الحسم، فتكون نتائجها باهتة كأنها لم تكن.


أما الأقدام التي تمضي في كل اتجاه، فهي صورة أخرى من صور الضياع. من لا يحدد وجهته، تستهلكه الطرق. ومن لا يعرف ماذا يريد، سيُرهقه كل شيء. الاتجاه الواضح يمنح الخطوة قوة، ويجعل المسافة مهما طالت قابلة للقطع. أما التشتت، فهو استنزاف صامت، يسرق العمر دون أن نشعر.


الحياة لا تكافئ المترددين، ولا تحتفي بالمبعثرين. إنها تنحاز لمن يثبت، لمن يختار، لمن يقول “هذا طريقي” ثم يمضي فيه مهما اعترضته العواصف. ليس المطلوب أن لا نخاف، بل أن لا نجعل الخوف يمسك بأيدينا. وليس المطلوب أن لا نحتار، بل أن لا نسير في كل الطرق دفعة واحدة.


القرار يحتاج قلباً مطمئناً، وعقلاً حاضراً، ونية واضحة. يحتاج أن نثق بأن الخطوة الواثقة حتى وإن كانت بطيئة خير من ألف خطوة مترددة.


فإن أردت أن تصل…
ثبّت يدك، وحدد وجهتك، وامضِ.


فالطريق يُفتح لمن يسير بثبات، لا لمن يلتفت في كل لحظة إلى الخلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى