التميّز السعودي في مواجهة التحديات (10)

كتبه لصحيفة بصمة اون لاين
د. علي بن يحيى بن جابر الفيفي
الخصوصية السعودية على المستوى العالمي
رابعاً : البذل والإحسان بلا منٍّ أو أذى
المملكة العربية السعودية هي الدولة المحورية الأولى في العالم العربي والإسلامي ، بحكم مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية ، وبحكم رؤيتها الثاقبة ، وسياستها الحكيمة ، وشجاعة قيادتها الرشيدة التي لا تتعجل في تصرفاتها ، ولا تتردد في مواقفها إذا لزم التدخل ، ولا تحيد عن مواقفها الثابتة مهما كانت الضغوط أو الإغراءات. وقد انعكس هذا الثقل في دورها الفاعل تجاه القضايا العربية والإسلامية ، سواء عبر المبادرات السياسية ، أو الوساطات الدبلوماسية ، أو الجهود الإنسانية والإغاثية .
ففي مجال الإغاثة والأعمال الإنسانية ، سواء المساعدات المالية والاقتصادية ، أو التبرعات العينية بالمال ، أو بالمواد والمستلزمات الضرورية ، من غذاء ، ولباس ، ودواء ، وغير ذلك من أفعال الخير التي لا يمكن حصرها ، كل ذلك تقدِّمه المملكة لكل الدول والشعوب العربية والإسلامية وغيرها من دول وشعوب العالم دون منٍّ أو أذى ، مبتغية بذلك ما عند الله جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه ، فهي تُمثِّلُ نموذجًا فريدًا في ميدان البذل والإحسان ، حيث ارتكزت مسيرتها منذ تأسيسها على قيمٍ إسلامية أصيلة تجعل العطاء سلوكًا راسخًا لا يُراد به إلا وجه الله تعالى ، بعيدًا عن المنِّ والأذى.
وقد تجلّت هذه القيم في سياسات الدولة ، ومبادراتها الإنسانية ، وثقافة المجتمع السعودي المعتز بدينه وقيمه ، حتى غدت المملكة محطَّ أنظار العالم في ميادين العمل الخيري والإغاثي ، فهي سبَّاقة في كل مُلِمَّة تنزل بشعب أو مجتمع ويحتاج إلى عونٍ أو مساعدة .
إن المملكة في بذلها وعطائها ، وإحسانها إلى المحتاجين ، وإغاثتها للمتضررين من أي بلد أو جنسية كانت ، تنطلق في كل ذلك من مبدأ إسلامي أصيل تنزَّلت به آيات الكتاب العزيز ، وتكاثرت به أحاديث سيّد المرسلين أمراً وحثًّا وتوجيهاً ، فالإنفاق والصدقة ، والتبرعات والمساعدات ، وإغاثة الملهوف ، وإطعام المسكين ، ومساعدة المحتاج ، كل ذلك واجبات إسلامية ، وعبادات ربانية ، وتجارة رابحة مع الله ، وهو باب جهاد عظيم ، يُخلف الله به على الأمة خيراً كثيراً ، ويحفظها به من الشرور والنكبات ؛ فإن الله Yيحب المحسنين ، ويجزي المتصدقين ، ويُخلف على المنفقين ويصرف عنهم الشرور والمصائب منًّا منه وفضلاً على عباده سبحانه وتعالى .
إن المملكة تتصدر قائمة الدول العربية والإسلامية في هذا المجال بلا منازع! ، حرصاً منها على دعم جميع الهيئات والمؤسسات العاملة في مجال الإغاثة والأعمال الإنسانية في العالم الإسلامي خصوصاً ، وعلى المستوى العالمي عموماً ؛ لتؤدي عملها ، وتحقق رسالتها ، وتُثمرُ ثمرتها اليانعة بما يحقق الخير والنفع والفائدة لكل الدول والشعوب التي تعاني من مآسي وكوارث أيًّا كان سببها أو نوعها .
وجهود المملكة في مجال الإغاثة والأعمال الإنسانية لها غايات نبيلة ، وأهداف سامية ، ففعل الخير هو نهج سارت عليه المملكة ، وآمنت به ، وبذلت فيه أموالاً طائلة ؛ لأن قيادتها الرشيدة ، وشعبها الأصيل يرانِ ذلك من واجب الشكر لله على ما منَّ به علينا من النعم العظيمة التي لا تعدُّ ولا تحصى. كما أنهما يؤمنان بواجب الأخوة الإسلامية ، ويستشعران معاني الرحمة والإحسان إلى الإنسان أيًّا كان لونه ، أو جنسه ، أو عرقه ، أو دينه .
ففعل الخير يجب أن يعمَّ الإنسانية جميعاً دون تمييز أو عنصرية ؛ لأن معاني الإنسانية الفاضلة : من الكرم ، والإحسان ، والرحمة ، والعطف ، والمواساة ، كل ذلك مما أمر به الإسلام وحثَّ عليه ، ورغب فيه كثيراً.. فالله جل جلاله قد أوجب الجنَّة لامرأة بَغِيٍ من بني إسرائيل سقت كلباً يلهث من شدّة العطش! ، وأُدخِلتْ امرةٌ النّار في هِرَّةٍ حبستها حتى ماتت! فلم تطعمها ولم تسقها! ، ولم تدعها لتأكل من خشاش الأرض! . والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : ” في كُلِّ كَبِدٍ رطبَةٍ أجرٌ “. والحديث صحيح.
وإيماناً من القيادة الرشيدة في المملكة بأهمية العمل الخيري وفضله ومنافعه على المستوى العالمي ، فقد نظَّمته تنظيماً مُؤسسياً يضمن استدامته ، وتطويره ، وتوسيعه ، وتسهيله على محبي الخير وداعميه ، وفق ضوابط واضحة ، ومعايير ضابطة.. فالعمل الخيري في المملكة له مظلاته الرسمية التي لها : رؤية واضحة ، ورسالة سامية .. وللتدليل على ما سبق ذكره أُمثِّلُ بما يلي :
أولاً : إطلاق البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية
هذا البرنامج المتميّز عالمياً ، هو مباردة إنسانية سعودية فريدة في نوعها ومضمونها وأثرها ، أطلقتها القيادة السعودية الرشيدة في عهد الملك فهد – رحمه الله تعالى – في عام 1411ه الموافق 1990م.
وهذا البرنامج الطبي الإنساني السعودي تتجلى فيه إنسانية المملكة وكرم قيادتها ، وبذلها للخير على المستوى العالمي دون منٍّ أو أذى..
فهذا البرنامج لا يقتصر على مجرد فصل التوائم الملتصقة ، بل يشمل دراسة الحالات وتشخيصها ، ثم قبول التوائم ونقلهما إلى المملكة ، ثم عملية الفصل المعقَّدة ، وإعادة التأهيل للتوائم ، بالإضافة إلى استضافة والديهما للمرافقة والاطمئنان!..
فمنذ انطلق البرنامج قبل ثلاثة عقود ونصف تكفلت قيادة المملكة بجميع تكاليف النقل من دولة التوائم إلى المملكة ، وإقامتهم ، والنفقات الطبية للتوائم وأفراد أسرهم المرافقين لهم.
إن هذا العمل الإنساني النبيل والفريد ، والوحيد من نوعه على مستوى العالم الذي يتكفَّل بجميع نفقات العمليات الجراحية ، والعلاج ، والتأهيل بعد إجراء عمليات الفصل، إلى جانب استضافة والدَي التوائم القادمين من خارج المملكة ؛ ليكونوا بالقرب من أبنائهم ليطمئنوا عليهم طوال فترة الرعاية الطبية ، كل هذه المنظومة المتكاملة من الخدمات قد وفَّرت لأولئك الأطفال وأسرهم –بعد توفيق الله تعالى –أفضل الفرص ليعيشوا حياة صحية وطبيعية ما كانوا ليعيشوها لولا فضل الله أولاً ، ثم سخاء وكرم القيادة الرشيدة في المملكة ، بدءًا من عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ، ثم الملك عبد الله – رحمهما الله تعالى – ، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ، وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله تعالى – فقد وجَّها بعلاج كل زوج من التوائم الذين يقرر الفريق الطبي أنهما مناسبَين لعملية الفصل ، كما تضمنت توجيهاتهما حصول الأطفال وأسرهم على كل الرعاية والدعم اللازمَين .
ثانياً: إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية
أُنشئَ هذا المركز العالمي المتخصص في الإغاثة والأعمال الإنسانية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان –حفظه الله تعالى – ، وذلك بتاريخ 24 رجب 1436ه الموافق 13 مايو 2015م ، وقد نص خطاب التأسيس على المعاني السامية التي سبقت الإشارة إليها ، فقد قال الملك سلمان في كلمته : ” انطلاقاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف التي توجب إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج ، والمحافظة على حياة الإنسان وكرامته وصحته ، وامتداداً للدور الإنساني للمملكة العربية السعودية ورسالتها العالمية في هذا المجال.
فإننا نعلن تأسيس ووضع حجر الأساس لهذا المركز الذي سيكون مخصصاً للإغاثة والأعمال الإنسانية ، ومركزاً دولياً رائداً لإغاثة المجتمعات التي تُعاني من الكوارث بهدف مساعدتها ورفع معاناتها لتعيش حياة كريمة…
سيكون هدفنا ورسالتنا السعي جاهدين لجعل هذا المركز قائماً على البُعْد الإنساني ، بعيداً عن أي دوافع أخرى بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الإغاثية الدولية المعتمدة ، وحرصاً منا على إخواننا في اليمن الشقيق ، وفي إطار عملية إعادة الأمل فسيُولي المركز أقصى درجات الاهتمام والرعاية للاحتياجات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني العزيز على قلوبنا جميعاً “.
والمركز في أعماله يعتمد ” على ثوابت تنطلق من أهداف إنسانية سامية ، ترتكز على تقديم المساعدات للمحتاجين ، وإغاثة المنكوبين في أي مكان من العالم بآلية رصد دقيقة وطرق نقل متطورة وسريعة ، تتم من خلال الاستعانة بمنظمات الأمم المتحدة ، والمنظمات غير الربحية الدولية و المحلية في الدول المستفيدة ذات الموثوقية العالية ” .
وأما بالنسبة لمشاريع المركز وبرامجه التي يقدمها للمحتاجين فقد رُوعِيَ فيها ” أن تكون متنوعة بحسب مستحقيها وظروفهم التي يعيشون فيها أو تعرضوا لها ، وتشمل المساعدات جميع قطاعات العمل الإغاثي و الإنساني : ( الأمن الإغاثي ، إدارة المخيمات ، الإيواء ، التعافي المبكر ، الحماية ، التعليم ، المياه والإصحاح البيئي ، التغذية ، الصحة ، دعم العمليات الإنسانية ، الخدمات اللوجستية ، الاتصالات في الطوارئ ) ” .
ويسعى القائمون على المركز أن يكون نموذجاً عالمياً في مجال الإغاثة والأعمال الإنسانية ، استناداً على مرتكزات عدة ، من بينها :
○مواصلة نهج المملكة في مد يد العون للمحتاجين في العالم.
○تقديم المساعدات بعيداً عن أي دوافع غير إنسانية.
○التنسيق والتشاور مع المنظمات والهيئات العالمية الموثوقة.
○تطبيق جميع المعايير الدولية المتبعة في البرامج الإغاثية.
○توحيد الجهود بين الجهات المعنية بأعمال الإغاثة في المملكة.
○احترافية وكفاءة العاملين في المركز والمتطوعين.
○ضمان وصول المساعدات لمستحقيها وألا تُستغل لأغراض أخرى.
○أن تتوافر في المساعدات الجودة العالية ، وموثوقية المصدر.
ثالثاً : تدشين منصة إحسان
جاء تدشين منصة إحسان بالأمر السامي رقم (48019) وتاريخه 13شعبان 1441ه ؛ ” لتعمل على استثمار البيانات والذكاء الاصطناعي لتعظيم أثر المشاريع والخدمات التنموية واستدامتها من خلال تقديم الحلول التقنية المتقدمة ، وبناء منظومة فاعلة عبر الشراكات مع القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية ، بهدف تعزيز دور المملكة الريادي في الأعمال التنموية والخيرية ، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي ” .
فالهدف من المنصة هو : ” تمكين القطاع غير الربحي والتنموي ، وتعزيز قيم الانتماء الوطني ، والمسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع ومؤسساته ، والموثوقية ، والشفافية ، والسهولة في تقديم التبرعات ، وتكريم المتميزين في العطاء الخيري والتنموي ” .
ومن أهم ما تتميز به منصة إحسان :
- السهولة في عملية التبرع في أيّ وقت ، ومن أيّ مكان.
- التنوع في مجالات التبرع بما يُغطِّي العديد من جوانب العمل الخيري.
- تطبيق أعلى معايير الشفافية في الممارسات الإدارية والمالية.
- العناية بالمتبرعين من خلال تزويدهم بتقارير تعكس أثر تبرعاتهم .
وأما مجالات التبرع التي توفرها المنصة فهي كثيرة من أبرزها :
- المجال التعليمي.
- المجال الصحي .
- المجال السكني .
- المجال الديني .
- المجال الاجتماعي .
- المجال الغذائي. ومجالات خيرية مختلفة.
إن ما سبقت الإشارة إليه ما هو إلا غيض من فيض من جهود المملكة في مجال البذل والعطاء ، وهو عطاء يمتدُّ عبر عقود من الزمن ، وقد بلغ مليارات الدولارات ، فالحمد لله على كل ذلك ، فكم نفع الله به من دولة أو شعب! ، وكم نصر به من قضية عربية أو إسلامية ! ، وكم ثبَّت الله بهذا البذل والعطاء من أقلية مضطهدة!.
إن القيادة السعودية عبر مراحل تاريخها الممتد قد سخَّرت ما أفاء الله على هذه البلاد لخدمة الإسلام والمسلمين ، ونصرة قضايا الأمة ودعم شعوبها ؛ تفريجاً لكرب المكروبين ، وإغاثة للملهوفين ، ومساعدة للمحتاجين ، وتضميداً لجراح من نزلت بهم الكوارث الطبيعية ، أو تعرضوا لمأساة إنسانية بسبب الحروب والمجاعات ، أو أصيبوا بالأوبئة والأمراض الفتَّاكة .. كل ذلك تقدّمه المملكة –قيادة وشعباً –تعبّداً لله تعالى ، وحبّاً للخير ومسارعة فيه دون منٍّ أو أذى ، فما بنا من خير فمن الله وحده سبحانه فله الحمد والفضل والمنّة ، لا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه جلَّ في علاه.
الثلاثاء الموافق 4 ذو القعدة 1447ه.
- متحف الأمس بصامطة .. نافذة على التراث تستحضر عبق الماضي
- تحولات التعبير: حلقة نقاشية تستكشف أثر الطفولة في تشكيل اللغة الإنسانية
- عندما تتكلم الأرقام… تكتب الوطن قصيدته
- سيّدُ الفنِّ
- حوار الوعي… عندما يلتقي الإعلام بالمسؤولية




كل فضل نعيشه وكل خير نلمسه ، إنما هو من عطايا الله أولا وآخرا ، نحمده سبحانه حمدا يليق بجلاله وعظيم فضله ، ونستشعر نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، فهو وحده واهب التوفيق ، ومجري الخيرات ، والهادي إلى سواء السبيل ، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
ثم نرفع أسمى معاني الشكر والتقدير لقيادتنا الحكيمة التي جعلت خدمة الدين والوطن والإنسان نهجا راسخا وسخرت الإمكانات لرفعة هذه البلاد المباركة ، بروح مخلصة تسابق للخير دون من أو أذى ، سائلين الله أن يديم على وطننا أمنه واستقراره ، وأن يجزي قيادتنا خير الجزاء ، ويبارك في جهودهم ، ويجعل ما يقدمونه في موازين حسناتهم .
كما نتقدم بخالص الشكر والتقدير للدكتور علي على هذا المقال المتميز ، الذي عكس عمق الفكرة وجمال الطرح ، وجمع بين وضوح الأسلوب وقيمة المحتوى ، فكانت كلماته معبرة ، ورؤيته ثاقبة ، مما أثرى القارئ وأضاف له فهما ومعرفة ، نسأل الله له دوام التوفيق ومزيدا من العطاء والإبداع يا أبا عبدالرحمن .
“ما شاء الله، مقال يفيض فخراً واعتزازاً بهذا الوطن المعطاء. لقد أبدع الكاتب الدكتور علي الفيفي في تسليط الضوء على وجه المملكة المشرق، وهو وجه ‘الإنسانية’ التي لا تعرف حدوداً ولا تفرق بين عرق أو دين.
ما لفت نظري في المقال هو التركيز على مفهوم ‘البذل بلا منٍّ أو أذى’، وهو المعنى السامي الذي يجعل من العمل الإغاثي السعودي نموذجاً فريداً يجمع بين كفاءة المؤسسات (مثل مركز الملك سلمان ومنصة إحسان) وبين روح العقيدة والقيم العربية الأصيلة.
شكراً للكاتب على هذا السرد الوافي الذي يذكرنا بأن ريادة المملكة ليست اقتصادية أو سياسية فحسب، بل هي ريادة في جبر الخواطر وإغاثة الملهوف حول العالم. أدام الله على المملكة عزها وعطاءها.”
بارك الله فيك يا دكتور – علي بن يحي الحموي، على ما سطرته يمينك..
مقال ثريّ في مضمونه، أبرز فيه فضيلته جانبًا مهمًا من أوجه تميّز المملكة، وهو العمل الإنساني القائم على مبدأ البذل والإحسان دون منٍّ أو أذى..
وقد جاء الطرح منظمًا ومدعومًا بأمثلة واقعية مثل برنامج فصل التوائم السيامية، ومركز الملك سلمان للإغاثة، ومنصة إحسان، مما عزز الفكرة وأعطاها بعدًا عمليًا ملموسًا..
كما تميّز المقال بربط هذا العطاء بالمنطلقات الشرعية والقيم الإسلامية، وهو ربط موفق يوضح أن ما تقدمه المملكة ليس مجرد دور سياسي أو إنساني فحسب، بل هو امتداد لرسالة دينية وأخلاقية راسخة..
ولعل ما يزيد المقال قوة هو تسليطه الضوء على المؤسسية والتنظيم في العمل الخيري، بما يضمن استدامته وشفافيته، وهو جانب مهم في إبراز التجربة السعودية عالميًا..
شكرًا لكم على هذا الطرح الواعي، ونسأل الله أن يديم على وطننا نعمة العطاء والخير، وأن يبارك في الجهود المبذولة لخدمة الإنسانية جمعاء..
أبو – نبيل
٩-١١-١٤٤٧هج
لا يمكن أن يمرّ هذا الطرح دون الإشادة أولاً بقلمٍ يكتب بوعيٍ ومسؤولية، فالدكتور علي قدّم في سلسلة التميّز السعودي طرحاً متماسكاً يجمع بين التأصيل الشرعي والرؤية الواقعية، ويعرض صورة المملكة بوصفها نموذجاً متكاملاً في التعامل مع التحديات. يمتاز أسلوبه بالوضوح، وتسلسل الأفكار، والاستدلال الذي يعزّز الفكرة ويمنحها عمقاً، مما يجعل مقاله ليس مجرد وصف، بل توثيق وتحليل يحمل رسالة فكرية وإنسانية.
أما من حيث التعليق على هذا المقال تحديداً، فقد ركّز على محور بالغ الأهمية، وهو البذل والإحسان بلا منٍّ أو أذى، مقدّماً صورة المملكة كقوة إنسانية تتجاوز الحسابات الضيقة إلى أفقٍ أرحب من القيم والمبادئ. وقد نجح الكاتب في إبراز أن العمل الإغاثي السعودي ليس عملاً طارئاً أو موسمياً، بل هو نهجٌ راسخ مؤسَّس على العقيدة، ومدعوم بمنظومة مؤسسية متكاملة.
أجاد الدكتور علي حين استدل بنماذج عملية حيّة، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومنصة إحسان، حيث نقل الحديث من التنظير إلى التطبيق، وأظهر كيف تحوّل العطاء إلى عمل منظم قائم على الاحترافية والشفافية والاستدامة. كما أن تسليطه الضوء على برنامج فصل التوائم السيامية يعكس بُعداً إنسانياً فريداً يعزّز مكانة المملكة عالمياً.
وما يميّز المقال أيضاً هو ربطه بين العمل الإنساني والقيم الإسلامية، بحيث يصبح العطاء عبادة قبل أن يكون مبادرة، وهو طرح يضيف بُعداً روحياً وأخلاقياً يندر حضوره في كثير من الطروحات المعاصرة.
وخلاصة القول:
المقال يعكس وعياً عميقاً بدور المملكة الإنساني، ويقدّم قراءة موفّقة تجمع بين الفخر المشروع والتحليل المتزن، ويؤكد أن التميّز السعودي لا يُقاس فقط بالقوة السياسية أو الاقتصادية، بل بما يقدّمه من خيرٍ يمتد أثره للإنسان أينما كان.