الكشافة السعودية.. عطاءٌ إنساني وريادةٌ وطنية

د. مصلح البركات
صحيفة بصمة اون لاين
في كل عام، ومع توافد ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، تتجلّى صور مشرقة من العطاء السعودي في خدمة ضيوف الرحمن، ومن أبرز تلك الصور ما يقدمه أبناء جمعية الكشافة العربية السعودية من أعمال إنسانية وتنظيمية أصبحت جزءًا أصيلًا من منظومة الحج الناجحة في المملكة.
فالكشافة السعودية لا تؤدي عملاً موسميًا عابرًا، بل تمارس رسالة وطنية وإنسانية عظيمة، تقوم على التطوع والانضباط وخدمة الآخرين. فمنذ عقود طويلة، يشارك آلاف الكشافين والجوالة سنويًا في معسكرات الخدمة العامة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، واضعين أنفسهم في خدمة الحجاج بكل تفانٍ وإخلاص. وقد بدأت هذه المسيرة منذ عام 1382هـ بعدد محدود من الكشافين، لتتحول اليوم إلى منظومة احترافية تضم آلاف المشاركين من مختلف مناطق المملكة.
وتتنوع المهام التي يؤديها الكشاف السعودي خلال موسم الحج، وفي مقدمتها إرشاد الحجاج التائهين في المشاعر المقدسة، خاصة في مشعر منى، عبر مراكز ميدانية ونقاط متنقلة تعمل على مدار الساعة. ويستخدم الكشافون أحدث التقنيات الحديثة مثل قراءة بيانات بطاقة “نسك” لتحديد مواقع الحجاج وإيصالهم إلى مقار سكنهم بكل يسر وسرعة، في صورة تعكس التطور التقني والتنظيمي الذي وصلت إليه المملكة في إدارة الحشود وخدمة الحجاج.
كما يساهم الكشافون في تنظيم حركة المشاة، وتقديم المساعدة الإنسانية لكبار السن والمرضى، وتوزيع المياه والوجبات، والمشاركة في التوعية والإرشاد، إلى جانب التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والأمنية والصحية، مما يجعلهم عنصرًا مهمًا في نجاح موسم الحج عامًا بعد عام. وتشير التقارير إلى مشاركة أكثر من 4700 كشاف وجوال في موسم حج 1446هـ موزعين على معسكرات متعددة في مكة والمشاعر المقدسة.
ولعل ما يميز الكشافة السعودية هو روح المبادرة والعمل التطوعي النابع من القيم الإسلامية والوطنية، حيث يرى الشباب السعودي في خدمة الحجاج شرفًا عظيمًا وفرصة لخدمة الإسلام والمسلمين. وقد عبّر العديد من المشاركين عن اعتزازهم بهذه المهمة الوطنية التي تمنحهم شعورًا بالفخر والانتماء. كما تعكس المشاركات المجتمعية في المنصات الرقمية حجم التقدير الشعبي للكشافين وجهودهم الإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن.
إن الدور الذي تقوم به الكشافة السعودية في الحج يتجاوز حدود العمل التطوعي التقليدي، ليصبح نموذجًا عالميًا في إدارة العمل الإنساني المنظم، ورسالة حضارية تؤكد أن المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، سخّرت إمكاناتها كافة لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. وبين زحام المشاعر وحرارة الأجواء، يبقى الكشاف السعودي حاضرًا بابتسامته وروحه الوطنية، مؤديًا واجبه بكل إخلاص، ليؤكد أن خدمة الحجاج ليست مهمة فحسب، بل شرفٌ يتوارثه أبناء هذا الوطن جيلاً بعد جيل.
- الكشافة السعودية.. عطاءٌ إنساني وريادةٌ وطنية
- الحفل السنوي لمراكز تمكين الشامل للرعاية النهاريه بالدوادمي
- بيان تهنئة واعتزاز بإنجاز الباحثة المبتكرة لانا عبد الله أبو طالب
- تكريمٌ يليق بإبن فيفاء من أهل الوفاء والعطاء
- جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطوال تكرم الطالب ابراهيم خواري لحفظه القرأن الكريم كاملا



