دين ودنيا

أول فيديو لمكة المكرمة في حج عام 1346هـ / 1928م

بين دهشة الصورة وروح المكان

متابعات من قناة يوسف الملا
إعداد : صحيفة بصمة اون لاين

شكّل توثيق موسم الحج في عام 1346هـ الموافق 1928م حدثًا تاريخيًا بارزًا، حين التُقط أحد أقدم المقاطع المصورة لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ليبقى شاهدًا بصريًا نادرًا على ملامح الحج والحياة في تلك المرحلة المبكرة من القرن العشرين.

في ذلك الزمن، كانت تقنيات التصوير السينمائي لا تزال في بداياتها، وكانت الكاميرات ضخمة وصعبة النقل، ما جعل تصوير رحلة الحج ومكة المكرمة أمرًا استثنائيًا بكل المقاييس. وقد أظهر ذلك الفيديو مشاهد للحجاج وهم يطوفون حول الكعبة المشرفة، إضافة إلى لقطات للحرم المكي الشريف والأسواق والطرقات القديمة التي كانت تعج بزوار بيت الله الحرام من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وتبرز أهمية هذا الفيديو في كونه وثيقة تاريخية حيّة تنقل للأجيال صورة واقعية عن مكة المكرمة قبل التوسعات الحديثة، حيث بدت المباني التراثية البسيطة المحيطة بالحرم، والممرات الضيقة، وأسلوب الحياة الذي كان يسوده الطابع الروحاني والبساطة العفوية.

كما يعكس المقطع حجم الجهود التي كانت تُبذل لخدمة الحجاج رغم محدودية الإمكانات آنذاك، إذ كان الحجاج يصلون عبر السفن والجمال ووسائل النقل التقليدية، في رحلات طويلة قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا، مدفوعين بالشوق لأداء الفريضة وزيارة الأراضي المقدسة.

ويُعد هذا التوثيق البصري من الكنوز التاريخية النادرة التي تمنح الباحثين والمهتمين بالتاريخ الإسلامي فرصة لاستحضار تفاصيل تلك المرحلة المهمة، ومقارنة التحولات الكبرى التي شهدتها مكة المكرمة عبر العقود، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر مدن العالم تطورًا وتنظيمًا في خدمة ضيوف الرحمن.

لقد حفظت تلك اللقطات القديمة ذاكرة المكان والإنسان، وأكدت أن الصورة قادرة على عبور الزمن، لتروي قصة الحج في زمن البدايات، وتبقي روح الماضي حيّة في وجدان الحاضر.

منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، أولت القيادة السعودية الحرمين الشريفين عنايةً خاصة، وجعلت خدمة الإسلام والمسلمين شرفًا ومسؤولية تاريخية عظيمة. وتعاقب ملوك المملكة على تطوير ورعاية المسجد الحرام والمسجد النبوي، وتسخير الإمكانات كافة لخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم.

بدأت مسيرة العناية بالحرمين الشريفين منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، الذي عمل على توفير الأمن والراحة للحجاج بعد سنوات من المشقة وعدم الاستقرار، فشهدت مكة المكرمة والمدينة المنورة بدايات التنظيم الحديث لشؤون الحج والخدمات الأساسية.

وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، انطلقت أولى التوسعات السعودية الكبرى للمسجد الحرام، بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين، كما شهد الحرم المكي تحسينات عمرانية وخدمية مهمة.

ثم واصل الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود الاهتمام بالحرمين الشريفين، فتم تطوير شبكات الطرق والمواصلات والخدمات الصحية، إلى جانب العناية بتنظيم شؤون الحج بما يضمن راحة ضيوف الرحمن.

وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، استمرت مشاريع التوسعة والتطوير، مع تحسين مرافق المشاعر المقدسة، وتطوير الخدمات البلدية والمياه والكهرباء.

وشهد عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود نقلة تاريخية كبرى، حيث اتخذ لقب “خادم الحرمين الشريفين”، تأكيدًا على شرف خدمة المقدسات الإسلامية. وتمت في عهده أكبر توسعة للمسجد الحرام والمسجد النبوي آنذاك، إضافة إلى مشاريع ضخمة للبنية التحتية والجسور والأنفاق وتكييف الحرمين الشريفين.

كما واصل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مسيرة التطوير، فشهد الحرمان الشريفان توسعات عملاقة، أبرزها توسعة الملك عبدالله في المسجد الحرام، وتطوير ساحاته ومرافقه وتقنيات إدارة الحشود، إلى جانب مشروع قطار المشاعر المقدسة.

وفي عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، تواصلت مشاريع التطوير بأعلى المعايير العالمية، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى الارتقاء بخدمات الحج والعمرة، وتسهيل الإجراءات التقنية والرقمية، وتحسين تجربة الزائر والمعتمر.

كما شهدت مكة المكرمة والمدينة المنورة مشاريع نوعية في النقل والبنية التحتية والتوسعات والخدمات الصحية والأمنية.

بصمة اون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى