آدابمقالات

المدير المزهرية في المنبر الإعلامي ..

بقلم الإعلامي : مقبل الغفيري
صحيفة بصمة اون لاين

في عالم الإعلام لا تُقاس قيمة المدير بحجم مكتبه ولا بعدد القرارات التي يوقعها بل بقدرته على صناعة الأثر وقيادة المنصة نحو التميز غير أن بعض المؤسسات الإعلامية تقع ضحية نمط إداري يمكن وصفه بـ”المدير المزهرية” ذلك المسؤول الذي وُضع في الواجهة ليملأ المشهد حضورًا شكليًا بينما يغيب دوره الحقيقي في صناعة القرار أو تطوير العمل.

المدير المزهرية يشبه قطعة الديكور الأنيقة يزين المكان لكنه لا يغير من واقعه شيئًا. حضوره دائم في الصور والمناسبات لكنه غائب عن تفاصيل الميدان بعيد عن نبض العاملين لا يملك رؤية واضحة ولا يضيف قيمة حقيقية للمؤسسة التي يتصدر اسمها.


في المنابر الإعلامية تحديدًا يصبح وجود هذا النموذج أكثر خطورة لأن الإعلام مؤسسة تأثير وصناعة رأي عام تحتاج إلى قيادات تمتلك الشجاعة في القرار والقدرة على استشراف المستقبل وفهمًا عميقًا للتحولات المهنية والتقنية. أما المدير الذي يكتفي بالمشاهدة ويترك المبادرات تتعثر والمواهب تُهمّش والأفكار تُدفن تحت ركام البيروقراطية فإنه يتحول إلى عبء إداري مهما بدأ براقًا في المظهر.


المشكلة الأكبر أن المدير المزهرية غالبًا ما يخشى أصحاب الكفاءة ويشعر بالقلق من المبدعين فيفضل إحاطة نفسه بمن يوافقه الرأي ويجيد التصفيق أكثر ممن يجيد الإنجاز. وهنا تبدأ المؤسسة بفقدان طاقاتها الحقيقية ويتراجع الأداء تدريجيًا حتى وإن بدت الصورة الخارجية مستقرة.


المنبر الإعلامي الناجح لا يحتاج إلى أسماء تزين الهيكل الإداري بل إلى قادة يصنعون الفارق. قادة يؤمنون بأن نجاح الموظف نجاح للمؤسسة وأن التطوير مسؤولية يومية وأن الإعلام رسالة قبل أن يكون منصبًا أو لقبًا.


وعندما تتقدم المؤسسات الإعلامية الكبرى فإنها لا تتقدم بفضل المدير المزهرية بل بفضل المدير القائد ذلك الذي ينزل إلى الميدان يستمع يناقش يطور ويمنح الفرص لأصحاب الكفاءة. فالمناصب قد تصنع حضورًا مؤقتًا لكن الإنجاز وحده هو الذي يصنع التاريخ.


وفي النهاية يبقى الفرق شاسعا بين مدير يزين المشهد ومدير يصنع المشهد. الأول مجرد صورة على الجدار أما الثاني فهو روح المؤسسة وعقلها النابض.

تعليق واحد

  1. مقالٌ لامس جوهر القضية ووضع الإصبع على موطن الخلل الإداري في بعض المنابر الإعلامية. لقد نجح الأستاذ مقبل الغفيري في تقديم صورة بلاغية عميقة لمفهوم «المدير المزهرية»، ذلك الذي يكتفي بالحضور الشكلي بينما يغيب عن صناعة الأثر الحقيقي.
    الإدارة في الإعلام ليست مقعدًا ولا لقبًا، بل رؤية وقرار وقدرة على احتضان الكفاءات وصناعة النجاح. وما أجمل ما ختم به الكاتب حين فرّق بين من يزيّن المشهد ومن يصنع المشهد.
    مقال يستحق القراءة والتأمل، لأنه لا ينتقد الأشخاص بقدر ما يدعو إلى ترسيخ ثقافة القيادة الفاعلة التي ترتقي بالمؤسسات وتصنع مستقبلها. كل التقدير للأستاذ الإعلامي مقبل الغفيري على هذا الطرح الواعي والراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى