مقالات

الهوية العربية في ظل التحديات الإقليمية

يحيى بن محمد البكري – صحيفة بصمة اون لاين

في ظل المتغيرات المتسارعة التي تعصف بالمنطقة العربية، وتصاعد حدة التدافع الإقليمي مع المشروع الإيراني، برزت حاجة ملحة لإعادة قراءة “الهوية العربية” ليس كشعار سياسي، بل كمكون وجودي.

وهنا يبرز الفرق الجوهري الذي يفسر تباين المواقف والمصائر: الفرق بين “عربي التكوين” (ابن الجزيرة العربية) و”عربي اللسان”.

مفهوم عربي التكوين: الارتباط الجيني والجغرافي

أولاً: “عربي التكوين”.. الذات والأرض والقدرعربي التكوين هو ابن هذه الصحراء، الذي لم يكتسب عروبته من كتاب أو لسان فحسب، بل هي “قدر جيني وجغرافي” لا يملك الفكاك منه.بالنسبة له، الصراع مع المشروع الفارسي ليس خلافاً على مذهب أو وجهة نظر سياسية، بل هو صراع وجود (أكون أو لا أكون).

الخصائص المميزة لعربي التكوين

بوصلة لا تخطئ: يمتلك عربي التكوين حاسة فطرية تميز الخطر الأعجمي مهما تدثر بعباءة الدين أو شعارات الأخوة الزائفة.

المقدس الجغرافي: بالنسبة له، “الخليج العربي” ليس مجرد مسمى جيو-سياسي، بل هو جزء من كيانه وتاريخه؛ لذا فهو لا يملك “رفاهية الحياد” التي يملكها غيره، لأن المعركة تدور في عقر داره وعلى حدود ثغوره.

مفهوم عربي اللسان

ثانياً: “عربي اللسان”..

الهوية العربية المعرضة للتهجين على الضفة الأخرى، نجد “عربي اللسان” الذي تعرّب لسانه وظلت “أرومته” وتكوينه عرضة للتهجين الثقافي والأيديولوجي.

هذا النمط من الهوية قد يرى في الصراع مع إيران “مباراة” يشاهدها من المدرجات، أو مادة “للمناكفة” السياسية.

الحياد المرفّه: يملك عربي اللسان ترف الوقوف في المنطقة الرمادية، بل قد يصل به الأمر لنطق مسمى “الخليج الفارسي” نكايةً في أخيه العربي، غافلاً عن أنه بذلك يطعن ذاته ويهدم ركيزة من ركائز هويته، لأن ارتباطه بالأرض ارتباط “ثقافي عابر” لا “تكويني أصيل”.

الصراع العرقي على السيادة والأرض

إن القراءة العميقة لهذا التدافع تثبت أنه صراع “أعراق” في جوهره، تدثّر بـ “العقيدة” لتسهيل الحشد.

فالعلاقة بين ابن الجزيرة العربية وإيران لم تكن ودية يوماً، حتى في عهد “الشاه”؛ مما يؤكد أن “المادة” التي يتدافع عليها الطرفان هي السيادة، والأرض، والمركزية الحضارية.

فارسي التكوين ينظر للجزيرة كـ “عربستان” يجب احتواؤها، وعربي التكوين ينظر لإيران كإمبراطورية “فارس” التي تحاول استعادة أمجاد كسرى بوجوه جديدة.

رابعاً: “الفرز التاريخي” وفقدان الثقة

فقدان الثقة في “عربي اللسان”

لقد أنتجت أحداث العقود الأخيرة “صدمة وعي” لدى ابن الجزيرة؛ حيث فقد الثقة في “عربي اللسان” بعد سلسلة من المواقف التي خُذل فيها في خنادق المواجهة.

هذا الفقدان للثقة لم يكن عبثاً، بل كان نتيجة لرؤية “الأخ في اللسان” وهو يفتح أبواب عواصمه للمشروع الفارسي، أو يقف متفرجاً وشامتاً في لحظات الحسم.

مبدأ الوضوح والمواجهة الصريحة.

يرفض عربي التكوين “التقية السياسية” أو المداهنة التي قد يمارسها عربي اللسان.

هو يؤمن بأن الصديق الذي لا يقف معك في الضيق ليس بأخ، وأن العدو الواضح أكرم من الصديق المنافق.

وكما قال الشاعر في شموخ الجزيرة:

فَإِمّا أَن تَكونَ أَخي بِحَقٍّ ..
فَأَعرِفَ مِنكَ غَثّي مِن سَميني

وَإِلّا فَاِطَّرِحني وَاِتَّخِذني ..
عَدُوّاً أَتَّقيكَ وَتَتَّقيني

العودة إلى الذات الوطنية.

الخاتمة: العودة إلى الحصن:

إن هذا الوعي المتنامي لدى “عربي التكوين” دفعه للانكفاء على ذاته الوطنية ، مدركاً أن “العروبة التكوينية” هي السد المنيع الوحيد، وأن وحدة المصير لا تُبنى على “وحدة اللسان” فحسب، بل على وحدة “الأصل والدم والأرض”.

إنها مرحلة “الفرز الكبير” التي ستعيد رسم خارطة المنطقة بناءً على القوة الذاتية والاعتزاز بالأصالة، بعيداً عن أوهام الشعارات التي سقطت عند أول اختبار.

‫2 تعليقات

  1. لا كسر لك قلم ياشيخ يحيى
    أحسنت مقال في الزمان المناسب
    دولة إيران ليست إسلامية بل عرقية بحته
    بعيده كل البعد عن الإسلام وأكثر الذين من أبنائها لا يعرفون الصلاة والصوم ويقولون الإسلام هذا للعرب وليس لهم حقد على الفتح الإسلامي لهم وحسرة على هدم ملك فارس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى