
بقلم : حسن مفرح العبدلي الفيفي
صحيفة بصمة اون لاين
هناك لحظاتٌ في الحياة لا تُقاس بالشهادات ولا بعدد التصفيق، بل تُقاس بحجم الوفاء والإنسانية التي يحملها الإنسان في قلبه، وعندما يحين موعد التخرج، ينتظر كل طالب وطالبة لحظة الحصاد وفرحة العمر بعد سنواتٍ من الجهد والتعب، لتكون لحظة فخرٍ لهم ولوالديهم، لكن بعض الأبناء يختارون طريقًا أعظم من الاحتفال، طريقًا تُكتب فيه معاني البر بأحرفٍ من نور.

الطالب إياد بن يحيى عماري لم يكن غيابه عن حفل التخرج غيابًا عاديًا، بل كان حضورًا إنسانيًا عظيمًا في ميدانٍ أكبر من المنصات والاحتفالات، حين فضّل إنقاذ والده والتبرع له بجزءٍ من كبده، مقدمًا درسًا خالدًا في البر والتضحية والعطاء.
اجتمعت في موقفه فرحتان؛ فرحة التخرج التي ينتظرها كل طالب، وفرحة الأجر والبر التي لا تعادلها فرحة، فكان الابن البار الذي جسّد معنى قوله تعالى: «وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا».
ولأن الوطن الذي تقوده قيادةٌ حكيمة لا يغفل عن المواقف النبيلة، جاء المشهد الإنساني الأجمل حين استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان، الطالب إياد وكرّمه تقديرًا لموقفه الإنساني. وهو تكريم يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بكل عملٍ يحمل قيم الوفاء والإنسانية والتلاحم الأسري.

لقد غاب إياد عن منصة التخرج، لكنه حضر في قلوب الجميع، وغابت صورته عن قاعة الاحتفال، لكنها حضرت في مشهدٍ إنساني خالد سيبقى أجمل من كل شهادات التكريم. فالأبطال الحقيقيون ليسوا دائمًا من يقفون على المنصات، بل من يصنعون الحياة للآخرين بصمتٍ ومحبة.

إنها صورةٌ مشرقةٌ من صورِ التلاحمِ الإنساني في هذا الوطنِ العظيمِ قيادةً وشعبًا، حيثُ يلتقي البرُّ بالوفاءِ، وتتعانقُ الإنسانيةُ مع التقدير، ليبقى العطاءُ عنوانًا حاضرًا لا يغيب.

- عندما تغيب عن التخرج لتُنقذ روحًا
- الفيفي يحتفل بملكته بخميس مشيط
- الحج.. معجزة الدولة الإنسانية
- الكشافة السعودية.. عطاءٌ إنساني وريادةٌ وطنية
- الحفل السنوي لمراكز تمكين الشامل للرعاية النهاريه بالدوادمي



