
د. مصلح البركات
صحيفة بصمة اون لاين
مع نهاية كل عام دراسي تتكرر مشاهد الاحتفال بالتخرج في المدارس والجامعات، ويحرص الخريجون والخريجات على توثيق هذه المناسبة التي تمثل حصاد سنوات من الجد والاجتهاد.
ومن بين المظاهر التي أصبحت مألوفة في السنوات الأخيرة الكتابة على ثياب التخرج أو العباءات والشمغ والقبعات بعبارات يدوّنها الأصدقاء والزملاء كتذكار لتلك المرحلة.
في بداياتها بدت هذه العادة بسيطة وعفوية، تحمل كلمات الشكر والدعاء والذكريات الجميلة، وتعكس فرحة الخريجين بإنجازهم العلمي. غير أن الأمر أخذ منحى آخر مع مرور الوقت، إذ تحولت بعض تلك الكتابات إلى عبارات ساخرة أو ألفاظ غير مناسبة، بل وصل بعضها إلى عبارات خادشة للحياء أو منافية للذوق العام، خصوصًا مع انتشار التصوير والنشر الفوري عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على حفلات التخرج من المرحلة الثانوية أو الجامعية، بل امتدت إلى مناسبات اجتماعية أخرى، وعلى رأسها حفلات الزواج. فبات بعض العرسان يسمحون لأصدقائهم بالكتابة على الثياب أو الملابس المخصصة للمناسبة، باعتبارها ذكرى تبقى بعد انتهاء ليلة الزفاف. ومع انتقال هذه العادة من مناسبة تعليمية إلى مناسبة اجتماعية وأسرية، ازدادت الحاجة إلى مراجعة ما يُكتب وما يُنشر، خاصة أن صور تلك المناسبات قد تبقى متداولة لسنوات طويلة.
ولا أحد يعترض على توثيق اللحظات السعيدة أو الاحتفاظ بذكرياتها، فالتخرج والزواج من أهم المحطات في حياة الإنسان، لكن المشكلة تكمن حين يتحول التوثيق إلى وسيلة لجذب الانتباه بأي ثمن، أو عندما تُستبدل الكلمات الراقية بعبارات مبتذلة لا تضيف إلى المناسبة جمالًا ولا قيمة.
إن الذكرى الحقيقية لا يصنعها الحبر على الثياب بقدر ما تصنعها المواقف الجميلة والكلمات الطيبة والصور التي تحفظ للإنسان مكانته واحترامه. وما يُكتب في لحظة فرح قد يبقى شاهدًا على صاحبه سنوات طويلة، لذلك فإن من الحكمة أن يكون التوثيق معبرًا عن قيمة المناسبة لا منتقصًا منها.
وبين حق الإنسان في الاحتفال بإنجازه أو بزواجه، وواجبه في المحافظة على الذوق العام، تبقى المسؤولية مشتركة في أن تظل الذكريات جميلة كما كانت المناسبة جميلة، وأن لا تتحول الرغبة في التوثيق إلى باب للابتذال أو تجاوز حدود الأدب والاحترام.
- شرارات المعنى وتقنيات القصيدة الحديثة .. ورشة إبداعية تُثري مشهد ” شغفنا ” الثقافي
- احذر من الدُّنيا
- أفراح آل ناشب حمدي
- الخير الذي تمنحه يعود إليك
- جمعية “عين” لطب العيون تكرّم “أوقاف نورة الملاحي” لدعمها مشروع عيادة الفحص الطبي المتنقلة



