آداب

حينما تنبض العزةُ قلبك وتولد في بيتك

ا / محمد باجعفر
صحيفة بصمة اون لاين

فهي تعتبر جوهرُ الكرامةِ الإنسانية التي لا تتبدلُ بتغيرِ الأحوال.

​”فعزيزُ النفسِ بستانٌ لا يذبل”ف​ي زوايا بيتِه العتيق، حيثُ تسكنُ القناعةُ كظلٍ وارف، ينامُ الحرُّ وفي صدرِه من عزةِ النفسِ ما يكفي لسترِ سدِّ الجوع.


إنه لا يرى في خلوِ المائدةِ فقراً، بل يراها طهارةً من دنسِ المنّة، فكأنَّ جوعَه صومٌ عن سؤالِ اللئام، وكأنَّ صبرَه على شظفِ العيشِ عهدٌ وثقته روحُه بربِّ السماء.


​إنَّ سقفَ الدارِ ليس مجردَ حجرٍ وطينٍ يحميه، بل هو “محرابُ كرامته”؛ فكلما ضاقَ الرزقُ، اتسعت في أعماقِه مساحاتُ الترفع. يقتاتُ من ذكرى شموخِه، ويشربُ من نبعِ كبريائِه، فيخرجُ للدنيا كأنَّه المالكُ لزمامِها، لا يرجو أحداً، ولا يخافُ فاقةً، فقد أدركَ أنَّ الجوعَ في رحابِ العزةِ خيرٌ من الولائمِ التي تُشرى بماءِ الوجه.


​فالحرُّ حين يغلقُ بابَه، لا يغلقُه خوفاً من نوائبِ الدهر، بل يغلقُه ليحميَ جوهرةَ كرامتِه من غبارِ الحاجة، ليظلَّ -وإن تضوّرَ جوعاً- سيداً في مملكتِه الصغيرة، عزيزاً في عيونِ الزمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى