سيرة العميد: يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
إعداد الشيخ :عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

سيرة العميد: يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
من نتائج توحيد المملكة العربية السعودية، على يد القائد العظيم الملهم، الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، هذه الوحدة القوية التي قام عليها هذا الكيان (المملكة العربية السعودية)، إلى أن وصلت درجة عالية من التلاحم والانصهار بين مكوناتها، افرادا وقبائلا ومناطق، واندمجوا في بوتقة واحدة وطيف موحد، حتى لم يعد هناك فوارق أو اختلافات تذكر، فتجد كل فئات الشعب متجانسة، لم تعد تجد التمايز بينهم، أو الاختلافات الجوهرية، حتى في السمات الشخصية، وفي اللهجات وفي اللباس والاكل، وفي الاعمال الوظيفة التي يمارسونها، وفي الوعي والتعليم والثقافة والافكار، فقد اندمجوا في وحدة واحدة لا تتجزأ، واصبحت اليوم تجد في كل المناطق، وفي كل التجمعات السكانية، خليط متجانس من كل انحاء المملكة، بل اصبح امرا طبيعيا أن ترى ابن الصحراء والجبل يعملان في البحر، وتجد ابن الساحل والبحار يعمل في الجبال والصحاري، لحمة واحدة لا تباين بين مكوناتها، اهدافهم واحدة وغاياتهم موحدة، يكمل بعضهم بعضا، زادهم الله تقاربا والفة ومحبة وتوفيقا.
بين ايدينا نموذج واضح لهذا القول وهذه القاعدة، ممن عاش ابائهم واجدادهم حقبا من الزمان لا يفارق احدهم بيئته، سواء في مزرعته أو في مراعي انعامه، في سفوح وقلل الجبال، اجيال واجيال عاشوا في هذه الحياة، وغادروا الدنيا ولم يرى احدهم البحر بعينيه، بل ولم يغادر محيط بلدته التي ولد فيها، خوفا على نفسه، لانعدام الأمن، وانقطاع الوسيلة، وقلة ذات اليد، ثم جاء هذا الجيل السعودي السعيد، الذي ساح وعاش في انحاء الجزيرة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وطاف كامل العالم في كل اتجاهاته، رافعا راسه، امنا في سربه، قد حيزت له الدنيا بحذافيرها، معتزاً واثقاً بولاة امره، أبياً حراً متعلماً، يعمل بعزة وفخر في كل مجالات الحياة، حتى أنه عمل في اعمال ومهن لم يكن يعرفها من سبقوه، أو حتى سمعوا بها، ارتادوا البحار، واعتلوا السحاب، وجابوا الجبال والقفار، مؤهلين ماهرين لكل ذلك، فقد اعدوا على خير ما يرام.
صاحب سيرتنا كانت وظيفته الوحيدة، أنه قبطان بحري، عاش ردحا من سنين خدمته العسكرية الطويلة في هذه المهنة، يعمل في البحر على احدى الاساطيل البحرية الحربية العملاقة، لا يكاد يغادرها ليلا أو نهارا، يمكث فيها لأشهر طويلة، على مدى سنوات عمره الوظيفي، طاف خلالها وعلى متنها بحار العالم، ومحيطاته الكبيرة الواسعة، قد تم تأهيله بكل جدارة لهذه المهمة الخطيرة، وتمرس بها متمكنا منها ومتقنا لها بكل احترافية، بل واعتلى من خلالها متن السحب، يجوب فضاء الكون من حوله بطائرته البحرية، بكل قوة ومهارة واقتدار، أليست كلها ادلة وبراهين لما وصلنا إليه، بفضل الله ثم بفضل ولاة امرنا، أو ليس هو برهان ساطع على نهضتنا، وما وصلنا إليه في بناء اجيالنا، دولة عظمى نهضت بشعبها، ورعت افرادها، وطورت انسانها، ورفعت من مكانتهم، وهيئتهم بالعلم وبكل اسباب الرفعة والتمكين، دولة اعزت مواطنيها، وعلمتهم ورفعت من شانهم، دولة دمجت شعبها في بوتقة واحدة، خالية من التفرقة والعنصرية والمناطقية، شعب واحد يسودهم الألفة والاطمئنان، والامن والامان، صقلتهم بالعلم والمعرفة، وجعلتهم في مقدمة شعوب العالم قوة ومهابة وتعليما واحتراما، (السعودية العظمى)، حفظ الله لنا وحدتنا، وحفظ لنا ولاة امرنا، وحفظهم بحفظه واعلى من شانهم، نقف امام نموذج يحكي واقعنا، ونرفع به رؤوسنا، له كثير من الانداد، في كل زوايا هذه البلاد، القوي المعطاء.
أنه العميد ركن بحري طيار متقاعد
يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
حفظه الله ووفقه.
والده هو الشيخ جابر بن حسن يزيد آل هديش الأبياتي رحمه الله وغفر له، من اسرة عريقة كريمة، اسرة شيخة وسلطة ووجاهة، كان رجل مكافحا، ترك بلدته من بداية شبابه في سبيل طلب الرزق، وساح في المملكة بعد وحدتها، واستقر به المقام اولا في مكة المكرمة، ليعمل في مشروع توسعة الحرم الشريف الاولى، وكانت مكة حينها هي الوجهة للباحثين عن الاعمال، وبعد حين توجه إلى مدينة الطائف، ليلتحق فيها بالسلك العسكري، مع وجود معظم قيادات الجيش في تلك الفترة فيها، واستقر بها جنديا في احدى قطاعاته المهمة، وفي هذه الاثناء تزوج ورزق ببعض الأبناء، الذي كان بطل سيرتنا (يحيى) هو الباكورة فيهم، وبعد حين انتقل تبعا لعمله إلى مدينة الرياض العاصمة، ولم يلبث أن تم قبوله في دورة ترشيحية للضباط، اقيمت في مدينة خميس مشيط، والتحقت به اسرته في اثناء انعقادها، لتستقر معه في مدينة الخميس، وبعد انتهاء الدورة وتخرجه منها، ومنحه رتبة ملازم، ليكون ضمن أوائل الضباط من ابناء فيفاء، حيث كلف بالعمل حينها في وحدات الجيش في تبوك، التي استقر فيها بقية حياته، وترقى في عمله وفي رتبها العسكرية، إلى أن وافاه الأجل المحتوم، في اثر حادث انقلاب عام 1403هـ، وقع على سيارته الخاصة به في فيفاء، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه.
واما امه فهي الفاضلة عافية بنت يحيى مفرح الظلمي حفظها الله ووفقها، من أهل بيت العرق بآل ظلمة، المشهورين بالأصالة والكرم، عاشت اول حياتها مع جدتها لأمها، الفاضلة زهبة بنت حسن يحي ال خماش الظلمي رحمها الله، التي رغبت إلى والديها في أن تبقى حفيدتها عافية معها، ثم فيما بعد تعلقت بها ولم تسمح لهم بأخذها منها، وكان تقديرا منهم لهذه المرأة الصالحة، وللاعتبارات المعيشية الصعبة حينها، الدور الاكبر في موافقتهم على بقائها معها، وقد عرفت السيدة زهبة بالتدين والصلاح، والمحافظة التامة على امور دينها، وفي تمسكها بعبادتها وتقواها، والبيت كله من حولها متميزا بالكرم والتقوى والصلاح، فتشربت من خلال العيش فيه كثيرا من هذه الصفات النبيلة، مما انعكس بشكل واضح على جميع حياتها، وعلى حسن اخلاقها وتعاملها، وفي تربيتها الصالحة لأولادها فيما بعد، فكانت نعم الزوجة الصالحة، والام المربية الفاضلة، قامت بدورها الاسري والتربوي على خير ما يرام، وعلى افضل وجه واتمه، واحتضنت ابنائها بعد وفاة والدهم، محتسبة صابرة، فرعتهم وهم صغار دون سن التمييز، فكانت لهم الام الحانية المربية، التي عوضتهم كثيرا عن فقد والدهم، ووجهتهم وقامت على رعايتهم، فكانت لها ادوارها الكبيرة المؤثرة في حياتهم، وفي تشكيل شخصياتهم، وفي بناء مستقبلهم ونجاحهم، ليكونوا رجالا ناجحين، ملئ السمع والبصر، حفظها الله ووفقها وختم لها بالصالحات.
ولد لهذين الفاضلين في مدينة الطائف في 17/5/1385هـ، وكان بكرهما، حيث تبعه لهما احد عشر ولدا، سبعة أبناء وأربع بنات حفظهم الله، وعاش بينهم في هذا الجو المفعم بالمحبة والترابط والقوة والصلاح، ولم يشعر بتغير البيئات في تنقلات اسرته في اكثر من منطقة، لطبيعة عمل والده العسكرية رحمه الله، فعاش طفولته المبكرة الاولى في مدينة الطائف، وبعدها بسنوات محدودة انتقلوا إلى مدينة الرياض، وفيها كان اول ما التحق بالدراسة في الصف الأول الابتدائي، وبعدها انتقلت الاسرة إلى مدينة الخميس، وبقيت فيها لمدة سنة أو قريبا منها، ثم انتقلوا ليستقروا نهائيا في اقصى شمال غرب المملكة، في مدينة تبوك، ليعيش فيها بقية صباه وبداية شبابه.
تعليمه:
بحكم تنقلات الاسرة حسب طبيعة عمل والده، حيث انتقلت اولا من مدينة الطائف إلى مدينة الرياض، وسكنوا فيها في حي المرقب، ثم في حي العود، وبلغ في تلك الفترة السن المناسبة للدراسة، ولذلك الحقه والده في بداية العام الدراسي 1392/1393هـ، ضمن طلاب مدرسة المرقب الابتدائية، وكانت المدرسة الاقرب لموقع سكنهم، ومع بداية ذلك العام 1393هـ غادرهم والده ليلتحق بدورة مرشحي ضباط، اقيمت لهم في مدينة خميس مشيط، ولذلك بقيت الأسرة لوحدها في مدينة الرياض، وكان يتابع مصالحهم ويشرف عليهم في هذه الاثناء، جيرانهم في السكن فضيلة الشيخ سليمان بن قاسم آل طارش، والشيخ احمد بن محمد آل خفشة رحمهما الله، ولما اكتمل العام الدراسي وقد نجح من الصف الاول الابتدائي، غادروا الرياض ليلتحقوا بابيهم في مدينة الخميس، وفيها اكمل دراسة الصف الثاني الابتدائي في احد مدارسها، وما إن انتهى ذلك العام إلا وقد انهى والده دورته العسكرية، ليتم توجيهه للعمل ضابطا في مدينة تبوك، وانتقل إليها بكامل اسرته ليستقروا فيها، وواصل فيها دراسته في كل مراحل التعليم العام، حيث اكمل المرحلة الابتدائية ثم المتوسطة والثانوية، متنقلا خلالها في عدة مدارس داخل المدينة، حسب وجود هذه المراحل الدراسية المختلفة، وكان فيها يحرز النجاح المطرد في كل عام، والامور تسير معه على افضل وجه واتمه، ولكنه اثناء دراسته في المرحلة الثانوية، وهو في بداية الصف الاول الثانوي عام 1403هـ ، اصيبت الاسرة بفاجعة فقد الوالد الرحيم (رحمه الله)، بعدما تعرض إلى حادث انقلاب سيارته اثناء زيارته لجبال فيفاء، وكان لهذا الحادث وقع اليم وأثر جسيم عليهم جميعا، وخاصة عليه وهو اكبر اخوانه، حيث استشعر بشدة فقد الاب ركيزة البيت، والمعيل الحاني والموجه الحامي، ولكن خفف عليه وعليهم جميعا من هذه الفاجعة العظيمة، بروز دور عمهم الشفيق، الشيخ شريف بن حسن حفظه الله شقيق الوالد ، الذي وقف معهم موقفا عظيما لا ينسونها ولن ينسونها ابدا، حيث وقف معهم وآزرهم وطمأنهم، والتزم معهم على استمرار سير امورهم، وبقي معهم لم يغادرهم إلى أن هدأت الانفس واطمأنت القلوب، وإلى أن تجاوزوا هذه المصيبة العظيمة، وتأكد من مواصلة حياتهم المعتادة، واطمأن عليهم، وجبر خواطرهم، وخفف وقع الصدمة عليهم، فقد كان نعم الصنو لأخيه، ونعم الوالد المعين لأسرته من بعده، وما زال حفظه الله على هذا المنوال معهم إلى اليوم، لذلك استأنفوا حياتهم وواصلوا مسيرتهم الحياتية، واستمر هو في اكمال دراسته، وكذلك جميع اخوانه، وسارت بهم الحياة على خير ما يرام، وبقي مواصلا دراسته في هذه المرحلة، لم يغادر مدرسته الاولى مدرسة الابناء، داخل المدينة العسكرية بتبوك، وسارت به الامور يجد ويجتهد، الي أن تخرج منها في نهاية العام الدراسي 1404/١٤٠٥هـ، وهو يحمل بفضل الله وتوفيقه شهادة الثانوية العامة بتفوق.
سيرة العميد: يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
الدراسة الجامعية:
في تلك الفترة كانت القطاعات العسكرية وكلياتها المتخصصة، تحتاج إلى استقطاب كثير من الكوادر المتعلمة، وتسعى إلى تشجيع المؤهلين من خريجي الثانوية العامة على الالتحاق بكلياتها، فكانت تزور الطلاب في مدارسهم، وتقوم لجان من الضباط فيها بحملات توعوية بين هولاء الطلاب، وكل كلية تقدم حملة دعائية شاملة بميزاتها، توضح من خلالها برامجها وتخصصاتها، والميزات التي يحصل عليها الطالب في اثناء الدراسة وما بعدها، والمستقبل الزاهر المضمون لهم بعد تخرجهم، وكانت قد زارت مدرستهم في ذلك العام، لجنة تمثل القوات البحرية، حيث قدمت في المدرسة محاضرة تعريفية بهذا القطاع المهم، وكان أكثر ما لفت نظره في افراد هذه اللجنة، هو جمال زيهم العسكري، ولباسهم الأبيض الراقي اللافت للنظر، وكانت لطبيعة حياة والده العسكرية رحمه الله، وما كانوا يسمعونه منه من حكايات عذبة عن الجندية، وعن متعة العمل فيها وشرف الانتماء اليها، وما يقصه عليهم من المهام والتنقلات في مجالات الشرف والبطولة فيها، مما بقي عالقا في مخيلته يستمتع بذكراه، فكان له الاثر الاكبر في رجحان ميوله إلى هذا المسلك في مستقبل ايامه، وفي تعلقه الباطن في ممارسة هذا المجال الذي يستهويه دون غيره، ولكنه في تلك السن مع بداية اكتمال شبابه، واحساسه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، تجاه اسرته واخوانه، بحكم أنه هو اكبر اخوانه، والكبير في اسرته الصغيرة، ولذلك كان يراود خياله من خلال هذه المعطيات، وهو ينظر إلى اخوانه ومعظمهم ما زالوا صغارا، ويرى أن من واجبهم عليه أن يكون هو رافدا لهم، وقائما حقيقيا على امورهم، وقد سيطرت هذه الفكرة على عقله، ورجحت امام ناظريه، ووأدت كل حلم آخر يتجاوز القيام بهذه المسؤولية، أو يؤخره عن ادائها، لذلك ما إن تخرج من الثانوية وبهذا التقدير المرتفع (جيد جدا)، الذي لم يأبه به ولم يهتم بما يترتب عليه، وانما شغل تفكيره البحث عن عمل يعيل من خلاله والدته واخوانه، وفي تلك الفترة الحرجة والمنعطف الخطر، زارهم عمه الشيخ شريف كعادته الدورية في تفقد احوالهم، وبارك له بهذا النجاح والتفوق المستحق، ثم سأله عن وجهته الدراسية بعد هذه المرحلة، فلما اخبره بما قد عزم عليه، وأنه ينوي الاكتفاء بهذه الشهادة عما سواها، وسعيه الحثيث في البحث عن وظيفة مناسبة، ليكون سندا لأسرته واخوانه، فتفاجأ بردة الفعل الشديدة من عمه، وما ظهر عليه من التأثر والغضب، والنظرة الحادة التي وجهها إليه، في نظرة يتطاير من خلالها الشرر، وخلفها الف معنى ومغزى، وخاطبه بصورة قاطعة وحازمة، يا (يحيى) لا اسمع منك هذا الكلام ولا غيره مرة اخرى، ترى انما نريدك أن تكون خليفة لأبيك، فإياك أن تطري على لسانك طاري الوظيفة، والتفت إلى دراستك وبناء مستقبلك اللائق، واترك عنك هذا الكلام.
كان لهذا الموقف الحازم والصريح من عمه، الأثر البالغ والمنبه الكبير لواقعه، الذي ذكّره بالأجدر والأصح له ولإخوانه، واشار له إلى الاتجاهات النافعة التي يجب أن يتبعها، فكانت هذه الكلمات وهذا الموقف، نقطة انعطاف حاسمة ودافعة في مستقبل ايامه، وكانت له شعلة مضيئة في طريقه، وحافزا قويا له إلى إتباع الصواب والطريق الامثل في قادم عمره، ولذك اتجه بكل عزيمة واصرار إلى مباشرة تحقيق احلامه وآماله الماثلة امامه، حيث اتجه دون تردد صوب القوات البحرية الملكية، إلى مدينة الرياض يحمل شهاداته وطموحاته، يحدوه الأمل إلى مقر هذه القيادة الحلم، متطلعا إلى مستقبل مشرق يدنو من بلوغه، وفي مقر القيادة تقدم للقبول ضمن المتقدمين من امثاله، وكان في معيته سبعة من زملائه من نفس الثانوية التي تخرج منها (الابناء)، وكان في الحقيقة متميزا عنهم في الدرجات ونسبة النجاح، واستكملوا جميعهم كل متطلبات التسجيل المحددة، وانهوا الفحوصات الطبية، والمقابلات الشخصية دون معوقات، ولكنها عندما ظهرت نتائج المقبولين، اصابته من بينهم صدمة كبيرة، ليتفاجأ أن اسمه لم يكن ضمن المقبولين الاساسيين، وانما تم قبوله ليكون في الاحتياط، مع أن بقية زملائه من نفس مدرسته الثانوية، وهم كما ذكرنا اقل منه درجات، قد تم قبولهم جميعهم، فاحس في داخله بشيء كبير من الاحباط وخيبة الامل، ولكنه ردد في نفسه شيء من التسلية، وذكرها بالإيمان بالقدر، ولعل الله كتب له الخيرة فيما اختاره له.
كان حينها قد التقى في الرياض مع بعض من اقاربه واصدقائه من ابناء فيفاء، ومعظمهم حينها طلابا في جامعة الملك سعود، كانوا يجتمعون مع بعضهم في معظم الليالي، يمرحون ويلعبون كرة القدم، ويقضون وقتهم في التنزهات والتسلية، ويتناولون العشاء معظم الليالي سوية، اما في مطعم الجامعة او في احد المطاعم خارجها، وتعلق بهم وانسجم معهم، وراقت له الحياة الجامعية التي عاشها لأول مرة من خلالهم، واعجبته كثيرا هذه الاجتماعات المحببة، واحب الاستمرار مع هولاء الاصدقاء اللطفاء، وما هم عليه من صفاء وود ومحبة والفة، وما يحف لقاءاتهم الجميلة من المتعة والبساطة، ولهذا فقد مال إليهم وقرر المواصلة في رفقتهم، وصرف النظر عن ما الت إليه نتائج القبول في البحرية، واقتنع بضرورة التسجيل في هذه الجامعة، ولما استشارهم في هذا الامر، غالبهم ايدوه وشجعوه، رغبة منهم في بقائه معهم، ولما قام بينهم من الاخوة والصداقة والألفة، ولذلك كان هذا ما عزم عليه، واصبح تصميمه وقراره النهائي، وقناعته التامة بهذا البديل، ولذلك ذهب في احد الايام إلى مقر قيادة القوات البحرية، لكي يسحب ملفه وشهادته، لكي يسجل في الجامعة.
قابل في قيادة البحرية الموظف المسؤول عن السجلات، وكان (رقيب قحطاني)، ولما اخبره برغبته في سحب ملفه من قبلهم، سأله هذا الرقيب عدة أسأله، تتعلق معظمها في الأسباب الموجبة لهذا القرار، وعندما اخبره بانه لم يقبل إلا ضمن طلاب الاحتياط، وهو يخشى أن يعود في النهاية بخفي حنين، ولا يريد أن يضيع عليه هذا العام الدراسي دون جدوى، واحساسه بأنه متعلق بسراب لا حقيقة له، ولهذا قرر سحب ملفه، والمبادرة إلى التسجيل في الجامعة قبل فوات الاوان، فأثنى عليه وعلى حرصه، ووعده بتلبية طلبه، ولكنه طلب منه أن يؤجل سحب الملف، على أن يأتيه لذلك في يوم الأربعاء القادم، ولكنه لم يحضر في يوم الاربعاء حسب الموعد، وما حضر إلا في يوم السبت التالي، ليتفاجأ عند حضوره بأن جميع زملائه المقبولين كانوا موجودين، ومكاتب وساحات وصالات القيادة تغص بهم، حيث أخبروه انه تم استدعائهم للحضور في هذا اليوم للتصفية النهائية، على أن يتوجه المقبولون منهم بعدها إلى معهد البحرية بالدمام، وقد اخبرهم هو بدوره بما قد عزم عليه، من التسجيل في الجامعة.
عندما قابل الرقيب القحطاني، الذي كان قد وعده بتسليمه ملفه، عاتبه كثيرا على عدم حضوره في يوم الاربعاء الماضي كما طلب منه، فلما اخبره بعذره الذي منعه من الحضور، رد عليه قائلا لعل في ذلك الخيرة، وطلب منه ان ينتظره قليلا إلى أن ينهي بعض الاعمال الخاصة بهولاء الطلاب، واجلسه في طرف مكتبه وغاب عنه قليلا، ثم عاد إليه مسرعا واخذه بيده وادخله إلى إحدى الغرف المجاورة، وكان فيها احد الضباط الكبار، الذي خاطبه الرقيب قائلا، إن هذا الطالب مكتمل من جميع النواحي، وهو ضمن الطلاب الاحتياط، وحيث يوجد الان خمسة طلاب متغيبين، فآمل أن تضعه مكان وأحد منهم، فسأله الضابط عن اسمه، فلما أخبره أن اسمه يحيى الفيفي، تبسم الضابط وعقب بكلمات ثناء على فيفاء وأهلها، ثم سأله عن اناس يعرفهم من اهل فيفاء، ولما اخبره بمن يعرفه منهم، وفي اثناء هذه المجاملات لم يشعر إلا والضابط يوجه الرقيب بقبوله حالا، كل هذا جرى بسرعة لا تصدق، وكأنه في حلم لم يستوعب ما يجرى حوله، إلى أن اخذه الرقيب بيمينه ليعودا إلى المكتب، وفي الطريق خاطبه قائلا : (جهز نفسك الان للسفر)، لتغادر ضمن هولاء الطلاب المقبولين إلى الدمام، فلما اخبره بانه لم يكن جاهزا حينها، قال له ما عليك، إن الامر في الاصل لا يحتاج إلي تجهيزات، لأن كل شيء من اموركم مكتمل وجاهز، وانت لن ينقصك شيئا بمشيئة الله، فلما استوعب الوضع الجديد الذي اصبح فيه، استأذنه ليخرج إلى مواقف السيارات، حتى يخبر صاحبه الذي ينتظره فيها ويودعه، ولما أن جاء صاحبه والفرحة لا تسعه، اخبره وكليهما غير مصدق بما حصل، فودعه وطلب منه ان يتصل باهله في تبوك، ليخبرهم بأمره ويطمئنهم، وأنه مسافر بعد قليل إلى المعهد البحري في الدمام.
وبالفعل سافر ضمن بقية الطلاب المقبولين إلى الدمام، يحمد الله كثيرا وغير مصدق، ولما وصلوا إلى الدمام الحقوهم بالمعهد البحري، الذي مكثوا فيه لما يقارب الثلاثة أشهر، كانوا خلالها في تدريبات عسكرية مكثفة، وتأهيل عال على المبادئ الاساسية للجندية، وتهيئتهم لما يستقبلهم في قادم أيامهم، حيث عملوا في هذه الفترة على نقلهم من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية، إلى حياة جادة مختلفة لم يألفوها من قبل، واستمروا تحت هذه التدريبات المكثفة، والفحص المتواصل والدقيق، بشكل كبير ومنهك، فقد كانت تبدأ معهم التدريبات اليومية بشكل روتيني، من الساعة الرابعة فجرا إلى الساعة الثامنة مساءا، فيما يسمى في العرف العسكري(بالفرد الأساسي)، حيث تعلموا في أثناء هذه الدورة على امور عسكرية كثيرة، وانصهروا بشكل قوي في تفاصيل حياة الجندية، وكانت الغاية الاساسية هي تجهيزهم بشكل كامل لما هم مقبلين عليه في دراستهم الرئيسية، التي سوف تعقد لهم في الكلية البحرية الباكستانية، وكما هو معروف اسلوب القوات الباكستانية، القوي في التدريبات العسكرية.
انتهت هذا الدورة الاعدادية، وبعدها منحوهم اجازة مفتوحة قبل سفرهم، واوصوهم بأن يكونوا دوما على اهبة الاستعداد، في أي وقت يتم استدعاهم للسفر إلى الباكستان، ولذلك عاد إلى اهله في تبوك، وبقي معهم يترقب لما يقارب الشهرين، إلى أن تم طلبهم بعدها للحضور سريعا إلى مقر القيادة بالرياض، حيث وجدوا فيها كل امورهم مهيأة وجاهزة، من جوازات السفر والتذاكر وخلافه، لينطلقوا في فجر أحد الايام إلى المطار، حيث اقلعت بهم الطائرة إلى مدينة كراتشي في الباكستان، ليستقروا بهذه المدينة، ويقضوا فيها ما يقارب من خمس سنوات، كانت مزيجا بين الدراسة الاكاديمية الجادة، والتدريبات العسكرية المكثفة، وعمل متواصل وجهد مضاعف طوال العام، لا يتخللها إلا اجازة واحدة لمدة شهر في نهاية كل سنة، يعودون خلاله لزيارة اهاليهم في المملكة، ثم يعودون من جديد إلى باكستان لإكمال دراستهم وتدريباتهم.
وقد كانت هذا التدريبات مفرقة على ثلاثة مراحل، على النحو التالي :
المرحلة الأولى:
كانت في موقع الكلية البحرية الباكستانية PNA ، على مسمى (مانورا)، وموقعها على شاطئ البحر بمدينة كراتشي، حيث قضوا في هذا المكان ما يقارب السنتين، يتدربون فيها عسكريا، ويدرسون نظريا، العلوم البحرية العسكرية، وكانت الدراسة باللغة الإنجليزية واللغة الاوردية.
المرحلة الثانية :
كانت على ظهر السفن الحربية، وعلى الغواصات الباكستانية، وموقعها في منطقة (دكيارد) العسكرية بمدينة كراتشي، حيث عاشوا على هذه السفن والغواصات ما يقارب السنة والنصف، كانت فيها الاقامة والسكن، يتدربون ويدرسون ويطبقون ويعملون، ويقومون بجميع الواجبات العسكرية البحرية، وفي نهاية هذه المرحلة يحصل الطالب المتخرج على شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية البحرية، ويعتبر متخرجا ضابطا بحريا برتبة (ملازم بحري).
المرحلة الثالثة :
كانت عبارة عن دراسة نظرية بحتة، يدرسون فيها ما تبقى من العلوم البحرية المدنية، وكانت الدراسة تتم في جامعة كراتشي، بمنطقة اسمها (كرساس)، استمرت مدتها سنة وشهرين تقريبا، حيث يحصل بعدها الطالب على شهادة (البكالوريوس) في علوم البحار، من هذه الجامعة المتخصصة.
كان اجمالي فترة بقائهم في دولة الباكستان، تقارب الخمس سنوات، كلها دراسة متخصصة مكثفة، وتدريبات عسكرية جادة، اهلتهم بجدارة ليكونوا ضباطا بحريين ناجحين، يتقن كل منهم جميع الجوانب المتعلقة بعلوم البحار عمليا ونظريا، متمرسا على كيفية التعايش المطلق في اعالي البحار بكل سهولة، حيث عادوا بعد اكتمال كامل هذه المراحل إلى ارض الوطن، ضباطا بحريين مؤهلين، ليتم تعينه مباشرة في منتصف عام 1409هـ تقريبا، على سفينة جلالة الملك (ينبع)، والتي كان مقرها في مدينة جده، وكانت في حقيقتها استكمالا للتدريبات المتخصصة، قضى خلالها داخل هذه السفينة ما يقارب العامين، ليعمل ويتدرب في مجال قيادة السفن، حيث حصل بعدها على شهادة الابحار البحري، والتي تؤهله للعمل ضابطا اساسيا على السفن.
التحول:
في تلك الفترة ارتأت قيادة البحرية اختيار مجموعة من هولاء الضباط، لتأهيلهم للعمل على طائرات (السوبر بوما) الفرنسية، وقد تم اختياره ضمن هولاء المجموعة، وارسلوا في بعثة دراسية متخصصة إلى دولة فرنسا، ليدرسوا فيها مجال الطيران على هذه الطائرات، وفي فرنسا تنقلوا في عدة مدن لاستكمال دراستهم، حيث تنقلوا في كل من (مارسيليا وليون وفالنس وبردو وباريس)، واكملوا دورتهم بنجاح، حيث اتموا جميع متطلبات الدراسة، وانهوا كامل التدريبات المطلوبة، ليعودوا بعدها إلى أرض الوطن ظافرين، ليتحول تخصصه تبعا لذلك إلى مجال الطيران البحري، ليعمل على طائرات السوبر بوما الفرنسية، بعدما حصل على الشهادات المطلوبة في هذا المجال، ومن هنا بدأت معه مرحلة جديدة في حياته العملية.
الطيران البحري ومهامه :
قد يطرأ تساءل عن ماهية تخصص الطيران في القوات البحرية، ومدى الحاجة اليه في هذه القوات، وبالطبع لكل قوة من القوات الاساسية، (البحرية أو البرية أو الجوية) خاصية تنفرد بها عن بقية الاسلحة، تخدم بها اهدافها الاساسية الموضوعة لها، ولها العديد من المكونات الخاصة بطبيعة وظيفتها، وتردفها بإضافة بعض المكونات المساندة لعملها، ولذلك فالطيران في القوات البحرية له اساسياته، فيما يتعلق بعملها في البحر وفي محيط اساطيلها، بخلاف المكونات الاخرى في القوات البرية أو الجوية، مع أنها جميعها في النهاية مساندة لبعضها، وتكاملية فيما بينها، ولا يستغني بعضها عن بعض، ولكن الطيران في القوات البحرية مختلف عن ما سواه من القوات الأخرى، لأن له مهام مختلفة عن مهام الطيران في بقية الاسلحة، تتوافق مع طبيعة تخصصها وبيئتها، ولذلك نجد نوعية هذه الطائرات مختلفة في كثير من الامور والعتاد، لأن عمل الطيران في القوات البحرية عمل فرعي مكمل، ومساند لمهامها البحرية الرئيسية، ويكون فيها على نطاق ضيق بما يناسبها، وبما يخدم المهام التي تدور في البيئة البحرية وما حولها، وبما يناسب عملها، ولما قد تحتاجه إليه في عملياتها، ولذلك يكون تجهيزها وتسليحها مختلفا في الكيف والنوعية، وكذلك تكون مهامها وادوارها ووظيفتها مختلفة، فنجدها تعنى بثلاث مهام رئيسية في عملياتها :
- مهام تتعلق بالنقل والاستطلاع.
- مهام خاصة بالبحث والانقاذ.
- مهام هجومية حربية.
ولكل واحدة من هذه المهام يستخدم النوع الذي يناسبه من الطائرات، وهي في الغالب أو معظمها طائرات عمودية (هليكوبتر)، وحتى هذه الطائرات مختلفة عن بعضها البعض، فمنها (طائرات الدولفين الفرنسية)، التي تستخدم للبحث والانقاذ، ثم (الطائرات الهجومية)، التي تحتوي على تسليح صاروخي، واخيرا (طائرات السوبر بوما الفرنسية) وهي نوعين (اكلير وتونير)، وتتحدد مهامها في النقل والبحث، وفي الانقاذ، والهجوم الصاروخي، ولذلك تمتلك تسليحا صاروخيا مناسبا، إذا فالطيران البحري إنما هو جزء مساند لهذه القوات، يقوم بكل كفاءة لدعم بقية مكونات سلاح القوات البحرية، ويرفع من فعالياتها ولا تستغني عنه.
سيرة العميد: يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
العمل الوظيفي والمهام :
عين كما ذكرنا بعد عودته من الباكستان ضابطا بحريا، وجمعت هذه الفترة بين العمل والتدريب والتأهيل، حيث استمرت لما يقارب العامين، حصل بعدها على شهادة الابحار البحري، ليكون مؤهلا للعمل ضابطا اساسيا على السفن، ولكن لم يلبث على ذلك طويلا، بعد أن تم اختياره للتخصص في مجال الطيران، وتمت بعثتهم إلى فرنسا للدراسة في هذا التخصص، ليعود مؤهلا في هذا المجال الحيوي، ويتغير مساره العملي تبعا لذلك، فانتقل من العمل في البحر إلى العمل في الجو.
مارس عمله في تخصصه الجديد (الطيران)، وباشر عمله فيه من البداية بكل جدية، حيث توافقت عودتهم من البعثة في عام 1411هـ، مع قيام حرب الخليج الثانية، ليشاركوا فيها من تلك الساعة، ويكلفوا في القيام بالأدوار المنوطة بهم، وينخرطوا في تنفيذ أدوارهم على خير ما يرام، والقيام على تنفيذ العديد من العمليات الجوية العسكرية، التي ابلوا فيها بلاء حسنا، كأمثالهم في كل قطاعات القوات المشاركة، واكتسبوا بفضل الله كثيرا من الخبرات والتجارب، وتدرج بعد انتهاء هذه الحرب في مجالات عمله الحيوي بكل ثقة واقتدار، ليترقى في درجاته ومهامه، حتى أصبح مع الوقت معلما مدربا في هذا المجال، متخصصا على طائرات (السوبر بوما)، وكان يسعى دوما على اداء كل ادواره بكل حرفية واجتهاد، بل واجتهد في تطوير قدراته الفكرية والشخصية والبدنية، ونمى من مهاراته بكل احترافية، وبما يعينه على اداء عمله حسب المطلوب بكل دقة، وبما يتوافق مع مهامه المحددة، وأداء وظيفته ومسؤولياته، فقد كان بحمد الله على قدر كبير من الاحساس بالمسؤولية، وقد تنقل مع الوقت في مهام ومسؤوليات هذه الخدمة داخل هذا القطاع، ينال النجاح إثر النجاح، ويؤدي مهامه بكل عزيمة وجد واجتهاد، وتقلد العديد من المهام، والمسؤوليات الجسام، والتي كان من اهم مناصبها ومسؤولياتها ما يلي:
- مدير مطارات القوات البحرية بالمنطقة الشرقية، وعددها )ثلاث مطارات)، مطار القوات البحرية بقاعدة الملك عبدالعزيز البحرية، ومطار القوات البحرية بالهيئة الملكية، ومطار راس مشعاب.
- مدير العمليات الجوية والجدولة، بجناح الطيران، التابع للأسطول الشرقي.
- قائد مجموعة الطيران البحرية، المشاركة بدرع الجزيرة ثمانية، بسلطنة عمان .
- مدير إسكانات القوات البحرية بالأسطول الشرقي .
- مدير إدارة أفراد الأسطول الشرقي .
- شارك في حرب الخليج الأولى والثانية.
وكثير من المهام الأخرى المتعددة، التي لا تنتهي في الحياة العسكرية، ولا تبلغ حدا نهائيا من الاكتفاء، فطبيعة العمل فيها متواصلا، ويحمل في طياته الكثير من الاسرار والمفاجئات، ويحتاج إلى التأهب الدائم والمستمر، ويتطلب تكثيف التدريبات، والاستعدادات والتمرس، وعدم التقصير في التجهيزات، وفي مواكبة كل جديد، فيلزم كل القوات العسكرية بمختلف انواعها، أن تكون دوما جاهزة في كل زمان ومكان، وهي حياة لا خمول فيها ولا اتكالية، حياة مليئة بالحيوية والجد والنشاط، وفيها التجديد المتواصل في كل مفاصلها ومكوناتها، وبالتالي تفرض على العسكري المنتمي إليها، أن يكون على الدوام متمرسا جاهزا، وأن يكون على اتم الاهبة والاستعداد في كل حالاته واوقاته، وعلى قدر كبير من الحيوية والنشاط والكفاءة، وأن يسعى باستمرار إلى تطوير قدراته ومهاراته، بما يناسب اوضاع وظيفته وموقعه فيها، متزودا بالخبرات، وعارفا وملما بكل ما هو جديد فيها، ومن هذا المنطلق فنجده قد حصّل على العديد من الدورات التطويرية، والبرامج الاساسية المتخصصة في مجالات عمله، وكان في المقابل حريص على الالتزام التام، وعلى تنفيذ كل ما يوكل إليه بكل عناية واهتمام، وكشواهد نجده نال العديد من شهادات الشكر والتقدير، والانواط والاوسمة والنياشين، واكتسب كثيرا من الخبرات الفكرية والمهارية، على مدى امتداد مسيرته العملية الجادة.
كان يترقى في مهامه وخبراته، وفي الالمام والدراية بكل صغيرة وكبيرة من حوله، يرتقي في السلم الوظيفي وفي الرتب العسكرية المستحقة، وتدرج فيها إلى أن أتم مدة رتبة العميد البحري طيار، واستحق نظاما رتبة لواء بحري.
سيرة العميد: يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
التقاعد :
قرر في عام 1436هـ، وقبل صدور قرار ترقيته المستحقة، طلب الاحالة المبكرة على التقاعد، لظروف معينة خاصة مرت به حينها، وكان قد اكمل من الخدمة (ست وعشرين) سنة، هي مجموعة خدماته الفعلية، ولكنه يضاف إليها (اثنتا عشرة) سنة، هي خدمة اضافية تحسب له كضابط طيران، لأنه يحسب لضباط الطيران نصف سنه تضاف إلى كل سنة خدمة فعلية، لذلك كانت مجموع خدماته المعتبرة (ثمان وثلاثين) سنة.
قوبل طلبه من مسؤولية المباشرين في البداية بالرفض التام، ولكنه عندما اوضح لهم أسبابه ومبرراته، واحاطهم علما بما قد بلغته مجموعات خدماته المحتسبة، التي تجاوزت المدة القصوى المحددة للضباط نظاما، حيث يتطلب أن يمضي (خمس وثلاثين) سنة، فاقتنعت القيادة بمبررات طلبه، ولذلك اهملوا طلبه الشخصي، وادرجوا اسمه ضمن اقرب دفعه متقاعدة نظاما، ليعتمد تقاعده حسب النظام واكتمال المدة، وليس بناء على طلبه، وتلك لفتة تقديرية كريمة منهم له، نظرا لمكانته العالية لديهم، بناء على مجهوداته واجتهاده واخلاصه، ولما يملكه من شهادات الشكر والتقدير، وما قد حصل عليه من انواط واوسمة تشريفية أثناء عمله، ولذلك نال حقوقه التقاعدية كاملة، بخلاف ما لو تم تقاعده حسب طلبه الشخصي, وفقه الله وبارك فيه، واجزل له الثواب في الدنيا والاخرة، وكثر فينا من امثاله العاملين المخلصين.
الانواط والشهادات :
نال طوال مسيرته الجادة المباركة، كثيرا من شهادة الشكر والتقدير، ومن الانواط العسكرية التي يفخر بها، ويعتز بها كثيرا، مما يدل على نجاحاته، وفي تقدير رؤسائه له، لما هو عليه من الجد والاجتهاد والاخلاص، والتفان في اداء عمله على اكمل وجه واتمه، كتب الله له اجر ما قدم، وجعله خالصا لوجهه الكريم، ومن هذه الشهادات والانواط، باختصار ما يلي :
- وسام تحرير الكويت من دولة الكويت في 5/11/1413هـ .
- نوط الذكرى المئوية الاولى لتأسيس المملكة في 9/10/1419هـ.
- نوط الخدمة العسكرية لخدمته خمس عشرة سنة متواصلة، من 12/5/1408 إلى 12/5/1423هـ.
- نوط الخدمة العسكرية لخدمته عشرين سنة متواصلة، من 12/5/1408 إلى 12/5/1428هـ.
- نوط قوة درع الجزيرة في 19/12/1430هـ.
- العديد من شهادة الشكر والتقدير من كل من (ادارة الاسطول الشرقي، وقيادة جناح الطيران البحري الثاني، وقوة الواجب البحرية بجازان، وقاعدة الملك عبدالعزيز البحرية) وغيرها.
وفقه الله وادام على طريق الخير نجاحه وتوفيقه، وبارك فيه وكثر فينا من امثاله.
حياته الاجتماعية:
تزوج وعدد ينشد الولد، وله من الزوجات اثنتان هما :
الاولى : الفاضلة عافية بنت سليمان علي سالم الخسافي الفيفي، حفظها الله، وله منها ستة من الولد، ابنان (عامر وصهيب)، وأربع بنات.
الثانية : الفاضلة لطيفة بنت يحيى قاسم آل طارش الخسافي الفيفي، حفظها الله، وله منها خمسة من الولد، اربعة ابناء (جابر وياسر وعبدالرحيم وعبدالرحمن) وبنت واحدة.
حفظهم الله وبارك فيهم، وجعلهم بارين بوالديهم، صلة وصل لهم ، وامتدادا صالحا مباركا لهذه الاسرة الكريمة، وحفظه الله وبارك فيه، ورفع من قدره، واعلى من شأنه، وكتب له اجر ما قدم، وثقل به في موازين حسناته، وكثر فينا وفي مجتمعاتنا من امثاله.
سيرة العميد: يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محبكم/ عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ــ ابو جمال

سيرة العميد: يحيى بن جابر حسن آل هديش الابياتي الفيفي
الرياض في 1443/11/21هـ

- “معًا نرسم فرحة العيد”.. معايدة للأيتام بجازان
- فراق الأحبة ورجاء اللقاء في جنات النعيم
- المملكة العربية السعودية.. ريادة عالمية في إدارة الحشود البشرية
- جمعية البر الخيرية بجازان تشكر مؤسسة الغويري الخيرية على دعم مبادرة «بركم طازج
- تحت شعار «بركم طازج» بر جازان توزع أكثر من 7 أطنان من اللحوم الطازجة على الأسر المستفيدة




