على الرصيف

بقلم – أسماء عتيق العوفي
صحيفة بصمة اون لاين
في زمنٍ ليس ببعيد…
ومكانٍ يشبه كل الأماكن.
على طرف الطريق، بين تشققات الرصيف وتربةٍ قاسية، خرجت نبتةٌ صغيرة خضراء.
ساقٌ نحيلة ترتجف مع الهواء، وورقتان صغيرتان تظلان برعمًا بالكاد يُرى.
لم تكن جميلة بالمعنى الذي يجعل الناس يتوقفون طويلًا، لكنها كانت تملك شيئًا يلفت النظر؛ ربما لأنها نبتت في غير مكانها.
المارّة قليلون.
بعضهم يلمحها ويمضي، وبعضهم يبتسم لها دون سبب واضح، كأن رؤيتها تذكّرهم بشيء قديم لا يتذكرونه كاملًا.
اقترب رجلٌ عجوز وزوجته.
كانا يسيران ببطء، يتكئ كلٌّ منهما على الآخر أكثر مما يتكئ على الأرض.
توقفت المرأة أولًا، ثم انحنى الاثنان نحو النبتة.
قالت بصوتٍ خافت:
ما ألطفها…
رفع الرجل نظارته قليلًا، وضيّق عينيه متأملًا.
قالت المرأة:
تبدو كنبتةٍ علاجية…
رأيت شبيهةً لها في كتاب عن الطب الشعبي.
همهم العجوز ساخرًا:
عقلُكِ لا يغادر المطبخ والكتب.
ثم عاد يحدّق في النبتة وأضاف:
لكن…
كيف خرجت من أرض كهذه؟
صمت قليلًا، ثم قال:
ربما هي عشبة برية.
ابتسمت المرأة:
أو جزرة…
جذورها عنيدة.
التفت إليها بطرف عينه:
حتى النباتات عندك تنتهي بالطعام.
تغيّر وجهها قليلًا، وقالت وهي تعتدل:
وأنت لا تكبر أبدًا…
أربعون سنة وما زلت تكرر المزحة نفسها.
ثم سحبت ذراعها من ذراعه وتحركت ببطء مبتعدة عنه.
اختل توازن الرجل للحظة، فمد يده إلى الأرض يستند عليها.
اقترب وجهه من النبتة، فتحرك البرعم الصغير مع أنفاسه.
ابتسم وحده وهمس:
ليست سدرة إذن…
رفع رأسه فرأى زوجته تسبقه بخطوات قليلة.
ناداها:
يا أم الياسمين
على مهلك.
توقفت، لكنها لم تلتفت إليه مباشرة.
اقترب منها متكئًا على عكازه، ثم قال بعد صمت:
أتذكرين لماذا سمّيناها الياسمين؟
نظرت إليه هذه المرة.
قال وهو يلتقط أنفاسه:
لأن البيت يوم جاءت…
صار أهدأ.
خفّ غضبها قليلًا، لكنّها أخفت ابتسامتها بالنظر بعيدًا.
اقترب أكثر، ومد ذراعه لها بصمت.
ترددت لحظة، ثم أعادت ساعدها حول ساعده.
سارا ببطء.
وبعد خطوات، سألته بهدوء:
أغلقت باب البيت؟
أجاب دون أن ينظر إليها:
نعم.
ثم أضاف، كأنه يحدث الطريق:
أربعون سنة…
وما زلتِ تسألين السؤال نفسه.
قالت: — وما زلتَ تجيب الجواب نفسه.
ضحكا بخفوت.
ومضيا على الرصيف، بخطوات قصيرة هادئة…
كأن العمر الطويل لم يكن سوى طريقٍ تعلّما أن يكملاه معًا.
- بين الوعي والشائعة.. الصحة ليست مجالًا للتجارب
- أكتب لأجل الأثر لا لأجل المال أو الشهرة
- مرفأ تنظم برنامج الإرشاد الجماعي.
- الزواج المؤجل.. قلوبٌ تنزف بصمت
- سمو أمير منطقة الباحة وسمو نائبه يستقبلان أصحاب الفضيلة والمعالي والأعيان وقادة القطاعات الحكومية


