قلعة أبو عريش… حارسة الذاكرة ومرآة التاريخ

بقلم أ : حمد دقدقي- صحيفة بصمة اون لاين
في قلب أبو عريش، إحدى أقدم الحواضر في منطقة جازان، تقف القلعة الأثرية شامخةً كأنها حارسة الزمن، تستقبل العابرين بصمتٍ مهيب، وتُخفي بين جدرانها حكاياتٍ تعود إلى قرونٍ مضت، حين كان الحجر لغة العمارة، وكانت القلاع عنوان الهيبة والأمان.
تُعد قلعة أبو عريش من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة، إذ يعود تاريخ بنائها إلى مئات السنين، لتبقى شاهداً حياً على مرحلةٍ مهمة من تاريخ جازان السياسي والاجتماعي والعمراني. ولم تكن القلعة مجرد بناء دفاعي، بل كانت مركزاً للحماية والتنظيم، ونقطة مراقبةٍ تطل على محيطها، في زمنٍ كانت فيه القلاع حصون المدن ودرعها الأول.
وقد شُيّدت القلعة بطراز معماري تقليدي يعكس براعة الإنسان في توظيف البيئة لخدمة العمران؛ إذ اتخذت شكلاً مربعاً يبلغ طول ضلعه نحو أربعين متراً، وتدعمه أبراج دائرية عند الأركان، فيما تنتشر في جدرانها فتحات علوية استخدمت لأغراض المراقبة والدفاع. أما مواد البناء فجاءت من روح المكان ذاته؛ حيث بُنيت من الطوب المحروق المدعوم بالأحجار، وصُنعت أسقفها من أخشاب شجر الدوم المنتشر في المنطقة، في صورة تجسد تناغم الإنسان مع بيئته وقدرته على تحويل عناصرها البسيطة إلى معمارٍ خالد.
واليوم تقف القلعة بوصفها معلمًا أثريًا وسياحيًا مهمًا في جازان، يستحضر من خلاله الزائر عبق الماضي وأصالة المكان، حيث تتعانق في جنباتها الذاكرة والتاريخ، وتبقى حجارتها شاهدة على زمنٍ مضى لكنه لم يغب عن الوجدان.
إن قلعة أبو عريش ليست مجرد أطلالٍ صامتة، بل هي ذاكرة وطنٍ تختصر حكاية الإنسان والمكان، وتؤكد أن للأثر روحًا لا يطفئها الزمن، وأن التاريخ حين يُبنى بالحجر يبقى… شامخًا كالقلاع.

- تحت شعار «بركم طازج» بر جازان توزع أكثر من 7 أطنان من اللحوم الطازجة على الأسر المستفيدة
- فاطمة الشاجري.. جبر خاطر يعيد للديك صوته
- مسرحية “أين حسن” تُمتع جمهور جازان بعروض تفاعلية هادفة للأطفال والأسرة
- المال يزول، لكن المواقف النبيلة تبقى!
- لقاء مع الفنانة التشكيلية الأستاذة مريم هزازي



