آداب

مرساي

✍🏻 مزنة بنت سعيد البلوشية

كأنَّ الحياةَ بحرٌ لا قرار له،
نُبحر فيه بين مدٍّ وجزر،
بين يومٍ صاف ويومٍ تعلو فيه الأمواج حتى تلامس خوفنا.


وكلما ظننتُ أنني أوشكتُ على الغرق،
تذكّرتُ أن للروح مراسي
لا تُرى بالعين
لكنها تُمسك القلب حين يتعب.


مرساي دعاءٌ خفيّ
يخرج من صدري قبل لساني،
ومرساي يقينٌ
أن الله لا يترك من عرف طريقه إليه.


أمشي في دروبٍ
ليست كما تمنّيت،
وأحمل أحلامًا
ليست كما خطّطت،
لكنني أحمل قلبًا
يعرف أن كل تأخيرٍ حكمة،
وكل انكسارٍ درس،
وكل منعٍ عطاءٌ مؤجَّل.


إذا هبّت رياح القلق
أغلقتُ أبواب المقارنة،
وفتحتُ نوافذ الرضا،
فما كُتب لي
سيعرف اسمي جيدًا.


أتوكّل عليه
كما يتوكّل الطير على السماء،
تغادر أوكارها خماصًا
وتعود ممتلئة،
لا تحمل خرائط الطريق
لكنها تحمل الثقة.


وحين يقول اليأس: تعبتَ،
تردّ العزيمة: لم أصل بعد،
فما دام في القلب نبض
ففي العمر متّسع للأمل.


تعثّرتُ كثيرًا،
وسقطتُ أحيانًا،
لكنني في كل مرة
كنت أنهض بشيءٍ أقوى:
معرفة أن السقوط لا يعني النهاية،
بل يعني أن نقف بطريقةٍ أصلب.


مرساي ليس مكانًا،
بل حالة قلب،
حين يهدأ رغم الضجيج،
ويطمئن رغم الغموض،
ويبتسم رغم النقص.


أعلم أن الشواطئ البعيدة
لا تأتي لمن ينتظرها،
بل لمن يجدّف نحوها
ولو بيدٍ متعبة.


وفي آخر الطريق
سأدرك أن كل موجةٍ أخافتني
كانت تدفعني للأمام،
وأن كل ليلةٍ أقلقتني
كانت تخبئ فجرًا أكبر.


لهذا أمضي…
لا لأن الطريق سهل،
بل لأن معي ربًّا
إذا قال للشيء كن
صار.


فيا رب،
اجعل أمواج حياتي
ترفعني ولا تُغرقني،
وقرّب شواطئي
ولو بعد حين،
وثبّت قلبي
حتى أصل.

✍🏻 مزنة بنت سعيد البلوشية/ سلطنة عمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى