
ليس التعامل مع الآخرين مهارة اجتماعية فحسب ،
بل موقفٌ وجودي ، طريقة نختار بها أن نكون في هذا العالم.
هو الامتحان اليومي لأخلاقنا ، والمساحة التي تنكشف فيها حقيقة أرواحنا دون أقنعة.
الآخرون قد يخذلون ، قد يجرحون بوعي أو بجهل ،
لكن ما يصدر عنهم لا يعرّفنا، بل يعرّي طبقاتهم هم.
أما نحن ، فنُعرَف بما نختار أن نُبقيه حيًّا داخلنا
وسط كل هذا الضجيج.
الصدق ليس ضعفًا كما يظن البعض ، بل شجاعة نادرة.
أن تبقى نقيًّا في عالمٍ يتقن التلوّن ، أن تختار اللطف وأنت قادر على القسوة ، وأن تصمت بكرامة حين يكون الردّ سهلاً … ذلك فعل وعي ، لا هروب.
في كل مرة ظننتُ أنني خسرتُ شيئًا
لأنني لم أساوم على قيمي ، اكتشفت لاحقًا أنني ربحت نفسي.
فما يُنتزع منك لأنه لا يشبهك ، لم يكن يومًا جزءًا حقيقيًا منك.
نحن لا نضعف حين ننكسر ، بل حين نسمح للانكسار أن يغيّر جوهرنا.
أما الخسارات العابرة ، فهي أشبه بامتحانات صامتة
تسألنا:
هل ما زلتَ أنت … أم أن التعب أقنعك بالتخلّي ؟
وأنا ، رغم كل ما عبر ، لم أخرج من المعارك مثاليًا ،
لكنني خرجت صادقًا ، أحمل قلبًا لم يتعلّم الخداع ،
وروحًا تعرف متى تكون رقيقة ، ومتى تكون جريئة دون قسوة .
قد لا أكسب الجميع ،
لكنني أكسب نفسي كل مرة ،
وتلك … أثمن انتصارات الحياة .



