مقالات

في زمن التغير.. المواقف وحدها تكشف حقيقة البشر..

خالد حوذان – صحيفة بصمة أون لاين

لا يحتاج الإنسان إلى سنوات طويلة ليعرف حقيقة من حوله فقد تكفيه لحظة ضيق أو موقف عابر ليسقط ما كان يظنه ثابتا .

ففي أوقات الرخاء تتسع دائرة المعارف وتكثر الكلمات الجميلة لكن عند الشدائد فقط تتحدث المواقف وتظهر الوجوه على حقيقتها .


مجتمع فيه الحياة تتغير و المفاهيم بات كثيرون يشعرون بأن العلاقات أصبحت أكثر هشاشة رغم كثرة وسائل التواصل .


فالقرب لم يعد يقاس بعدد الرسائل واللقاءات بل بصدق الحضور عند الحاجة .


لذلك أصبح الوفاء قيمة نادرة يبحث عنها الجميع بينما تبقى المواقف المعيار الحقيقي الذي يكشف معادن البشر دون تزييف .


ولعل أكثر ما يفتقده الناس اليوم ليس الإمكانات المادية بقدر ما يفتقدون الأخ الصادق والقلب الحنون والشخص الذي يبقى حين يغادر الآخرون . فالكلمات قد تمنح لحظة من السعادة لكن المواقف الصادقة تصنع أثرا يبقى في الذاكرة لسنوات طويلة .


وحياتنا في النهاية ليست سوى لوحة نرسمها كل يوم بأقوالنا وأفعالنا ومواقفنا .


ألوانها أخلاقنا وتفاصيلها تعاملاتنا مع الآخرين وإطارها أعمارنا التي تمضي دون توقف .


وعندما تكتمل هذه اللوحة لن تكون قيمتها فيما جمعناه من مكاسب بل فيما تركناه من أثر طيب ووفاء وإنسانية .


فالناس قد ينسون كثيرا مما سمعوه لكنهم لا ينسون من وقف معهم في وقت الحاجة ولا من خذلهم في لحظة انتظار .


لذلك ستظل المواقف اللغة الأكثر صدقا والوفاء العملة الأغلى في زمن تتبدل فيه الأشياء شكلا ومعنى بينما تبقى القيم الأصيلة وحدها قادرة على مقاومة تغير الزمن .

تعليق واحد

  1. لافض فوك احمل ما يعبر عن واقع حياتنا اسأل الله أن لا يحرمنا من نعمه ومن نعمة الأشخاص المميزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى