جبل طلان آل علي

بقلم المؤرخ أ – عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال
صحيفة بصمة اون لاين
جبل طلان أحد جبال محافظة الداير، ويعتبر من اعلى قمم الجبال في منطقة جازان، حيث يبلغ ارتفاع اعلى قمة فيه (طلان) ما مقداره 2208م تقريبا، ويمتد هذا الجبل على المساحة الفاصلة بين وادي دفا ووادي ريع، واما وادي جوراء العظيم، فمسايله تبدأ من اطراف هذا الجبل الشمالية الغربية، والقبائل التي تسكن في هذا الجبل من (آل علي)، تنقسم إلى قسمين رئيسيين هما : آل امجعيدة والحلف، وآل امجعيدة ينقسمون إلى فرعين :
هما آل سالم، وهم قبائل آل معبد ، وأهل البقاع ، وآل الشريف (والأخيرة فيهم شملية آل علي)، والفرع الثاني آل سعيدة، وهم اهل المسترب، وآل السنين، واما قبائل الحلف فهي : آهل الرحة، آل معفر، آل للقاح، أهل الجهي، وتعيش هذه القبائل في جبل طلان وفي سهولة، وتحد هذا الجبل من الجنوب قبائل حبس وآل سلمى، ومن الشمال بني حريص وآل تليد وبلغازي، ومن الشرق آل تليد، ومن الغرب قبائل آل خالد وقبائل بلغازي.

ومع أني قد صعدت هذا الجبل من قبل، وجلت فيه عشرات المرات، على مدى أكثر من اربعين سنة، إلا أني لم اتعرف عليه كهذه المرة، والسبب يكمن في الرفقة الطيبة التي كانت معي، ومعلوماتهم التفصيلية الثرية، ثم الشرح المفصل لاحقا من الشيخ حسن بن جمعان حفظه الله، ومن هنا تبدأ الحكاية.
كانت البداية عندما قابلت الشيخ حسن بن يحيى محمد جمعان العليلي حفظه الله، شيخ شمل قبائل آل علي، وهو صديق وصاحب قديم، فدعاني لزياته في بيته في جبل آل علي (طلان)، ووافقت على شرط واحد، هو أن يجعل معي من الاشخاص من يعرفني على بقع وجهات هذا الجبل كافة، فوافق مرحبا ومباركا، وهو ما تم الوفاء به وأكثر.
ففي صبيحة يوم الاثنين الموافق 1447/8/7هـ، وجدت في استقبالي في حاضرة الداير، كل من الاخوة الكرام، جبران بن سلمان العليلي، وحسن بن حسين العليلي، وجابر بن مريع العليلي حفظهم الله، فانطلقنا بعد أن ابديت لهم رغبتي بأن تكون جولة شاملة لمعظم الجبل، فكانت خطتهم أن نبدأ الجولة من شرق الجبل، حيث كان توجهنا عن طريق العنقة في آل سلمى، لنخترقها إلى جبل حبس، ونهبط منه إلى الجهة الاخرى، إلى أن وصلنا إلى وادي دفا، لنجتاز الوادي إلى الضفة المقابلة، إلى قرية عراب الممتدة في هذه البقعة على ضفاف هذه الوادي، وفي سفح جبل ثهران العملاق.
وهي مركز آل تليد في منطقة جازان، وكانت قبل سنوات كما اعرفها قرية صغيرة، تحولت في السنوات الأخيرة إلى مدينة عامرة، واتسعت وتمددت في السنوات الثلاثين الاخيرة بشكل كبير، حيث تشاهد فيها المباني المسلحة، ومركز الامارة، والمدارس بجميع مراحلها وفروعها، والشوارع الواسعة المعبدة، والخدمات من محلات تجارية ومطاعم وورش وغيرها، وبعد أن تناولنا طعام الافطار في احد مطاعمها، استأنفنا سيرنا شمالا غربا على حافة وادي دفا، وبعد ما يقارب الكيلوين أو الثلاثة.
دخلنا في بداية جبل آل علي من هذه الجهة، عائدين إلى الاتجاه في الشرق، دخولا من الرّحة في طريق ازفلتي في بدايته، ولكنه لم يلبث أن انتهى هذا الطريق المعبد، لنواصل سيرنا في طريق ترابي متعب قليلا، ومع أنه كان يوجد هناك طريق آخر معبد، لو اننا دخلنا إليه من وسط قرية عراب، ولكننا اخترنا هذا الطريق رغم صعوبته، لكي نتعرف على القرى في هذه الجهة، ونعرف الجبل بصفة اشمل.
كان هذا الطريق يمر بقرى قبيلة آل السنين، وبقعة الرحّة كانت أول بقعة ندخل إليها كما اشرنا، وهي بقعة ممتدة على واجهة الجبل من هذه الجهة، تقرب قليلا من قمة جبل طلان في الأعلى، وتشمل العديد من القرى العامرة، ومن هذه القرى المنتشرة في كل الجهات، يمينا وشمالا، مع الطريق المتعرج الذي نسلكه، وقد لا أذكرها مرتبة بالشكل التتابعي، لأنها متداخله إضافة الى تعرجات الطريق صعودا وهبوطا، ومن هذه القرى الكثيرة نجد التالي، قرية دامحة ، وقرية شهوان، وقرية امسحل، وقرية امحريقة، وقرية المسنة، وقرية مجحود، وقرية الموهبة، وقرية الرصعة، وقرية الخطم، وقرية القراء، وقرية المجازيع، وقرية امحبط، وقرية مرواغ ، وقرية امذراع، وهكذا وقد وصلنا إلى منتصف الجبل تقريبا، إلى ذاري امدار، وكان فيه مسجدا وبركة مياه صغيرة وعدة بيوت على جانب الطريق.

وتوقفنا لنطل على الاسفل من هذا المكان، حيث رأينا في اقصى الشمال الشرقي وادي دفا، ويحجبنا عنه قليلا قلة بارزة مناظرة لهذا المكان، اسمها (ساوه)، لافتة للنظر بشكلها المخروطي، وكانت طريقنا منذ دخلنا إلى هنا، تدور معظمها حول هذه القلة.

ثم واصلنا سيرنا صعودا لنمر بعدة قرى من قرى قبيلة آل السنين، ومنها قرية القحزاء، وقرية المعقر، وقرية امشاق، وفي الاسفل يمينا قرية المحرقة، وقرية الغليلة، وقرية ثروان، وقرية امدخس، وقرية امجدرة، لنصل إلى نهاية هذه البقعة، لننتقل منها إلى الجهة الاخرى غربا، لنهبط قليلا في بقعة مزدحمة بالقرى والمباني، ومنها قرية الشخيث، وفوقها قرية اللعثة، ثم قرية الصله، وقرية امثبيت، وقرية امخثاير، وفي مكان بارز ترى قرية سماية متربعة فوق قلة هناك، لنتركها على يميننا ونحن نصعد قليلا، حتى نجد بعدها قرية امنقس، وقرية الحجفاه، وقرية امظلم، وقرية امقعاد، وقرية امثالبة.
وهذه القبيلة آل السنين تتكون من ثلاثة فخوذ، مبيات، وآل مشاذنة، وآل سودة، وآل مبيات ينقسمون إلى بيوتات هي : آل قحمه، وآل روعه، وآل مجملة، وآل مدبش، وآل مريع، وآل عمار، وأما آل مشاذنه فينقسمون إلى آل رده، وآل خايف، وآل عاني، وآل هجعة، وآل مورق، وأما آل سوده فهم آل شرم متعب، وآل اميتيمة، وآل جوخة، وآل امصمعاء، ويقدر عددهم بحوالي الفين واربعمائة نسمة، ويسكنون في هذه القرى التي عددناها، وتقع في شمال وشرق جبل طلان.
لننتقل بعدها في منعطف لليسار يصعد بنا الطريق فيه، لنصل إلى بقعة المسترب، وهي ممتدة إلى الاسفل إلى سفوح الجبل، بقعة مشتركة يسكن فيها افراد من قبائل المسترب وآل السنين وآل معبد، ففي اسفلها آل المسترب، ومن قراها قرية الجنادية، وقرية المبرح، وقرية امفرضة، وقرية حنينة، وقرية المسترب، واهل المسترب ينقسمون إلى : آل معبيد، وهم فرعين آل ريعة، ومبيات، وآل ريعة هم آل صعدة وآل حسن ريعة، وآل حسن ريعة يتفرع إلى آل مراعية وآل بهجة، وأما مبيات، فهم آل سالم سلامة, وآل ناجع، ثم نجد آل حنينة، وبعده آل كودنة، ويتفرعون إلى آل مريع وهم آل عيدان، وآل فرح، وآل ريشة، ثم يأتي آل عذبة : وهم آل شوهان وآل زهبة وآل معجبة، وآل معجبة منهم أهل العادي وآل الحربي، ويقدرون بحوالي الفين وثلاثمائة نسمة، ويستقرون في غرب وشمال طلان وفي وادي جورى.
وما زلنا في صعود في الطريق لنقف قريبا من المدرسة الابتدائية للبنين في هذا المكان، وكون البقعة كما اشرنا مشتركة فأسفلها المسترب، ووسطها خاص بآل السنين، واعلاها لآل معبد، وواصلنا طريقنا صعودا إلى اليسار، لننتقل إلى الجهة الشرقية من هذا الجبل، لنصل إلى قرى قبيلة آل معبد، لنجد بقعة صرمان، يعلوها في المدخل على اليمين قلعة امنباش، لنهبط في طريق ترابي متعرج، حتى نصل إلى الطريق المعبد، الصاعد من جهة عراب بآل تليد، الذي يخترق جبل آل علي، وهو الطريق الذي تجاوزناه في الصباح، ولم نصعد به كما المحنا، ومن قرى هذه البقعة الواسعة، توجد قرية امدمينه، وقرية المجرى، ثم ذراع امزايد، وقلعة الصوفعة، وقرية العتمة، وقرية املعيثة، وقرية موجار، وقرية البدوة، وقرية اللصبة، وقرية الحميط، وفي اسفل البقعة قرية العودة, ولما وصلنا إلى الطريق المعبد.
اخذنا به يسارا لنهبط إلى الأسفل، حتى نكتشف الجبل في هذه الجهات، ونرى من هذا الموقع امامنا وادي دفا الذي مررنا به في الصباح، ومن خلفه جبل ثهران العظيم من جبال آل تليد، ونحن هنا ما زلنا في الجهة الشرقية الشمالية من الجبل، وفي بطن قرى آل معبد، وتتميز هذه البقعة بمزارع البن الكبيرة المنسقة، التي اصلحتها واعدتها وتشرف عليها (الشركة السعودية للقهوة)، وهبطنا بين هذه المدرجات وما تمثله من منظر جذاب، لنتوقف عند مكاتب ادارة الشركة في هذا الموقع، حيث استقبلنا العاملون فيها بكل ترحاب، وسمعنا منهم بعض المعلومات التعريفية بعملهم، وارتحنا لديهم قليلا وصلينا الظهر، ثم خرجنا من المكاتب، لنستكشف الموقع المحيط بها من كل الجهات، وما يحفل به من مزارع البن المنسقة الكبيرة الجميلة.

واستمتعنا كثيرا بهذه المناظر الساحرة، ونحن نجول في اطراف المدرجات المليئة بأشجار البن، وشاهدنا عمال الشركة منغمسين في عمل دائب، يجمعون ثمار هذه الاشجار اليانعة، وهذا على ما يبدو أوان قطاف جناها، وهم يجمعون هذا المحاصيل الكثيرة في اكياس كبيرة، استعدادا لنقلها إلى حيث يستكمل تجهيزها، واعدادها في مراحلها الاخيرة للتصدير، وعرفنا بطريقة عابرة أن هذه المزارع تنتج الاف الاطنان، وكما هو مشاهد فالأشجار كانت محملة بالثمار الناضجة. ونظرنا في أسفل هذه البقعة من هذا المكان، وهي ممتدة ومتشعبة تتخللها الكثير من الشعاب والاودية والهضاب، وتحوي العديد من القرى العامرة، وعرفنا من مرافقينا بعض اسمائها، ومنها بقعة امدخال، ويوجد فيها كل من قرية العدى، وقرية البصرة، وقرية القعيد، وقرية المرمى، وتمتد إلى نيد مثلة، ثم تأتي:
ثانيا بقعة غرنوق، وفيها ذراع امشحوط، وقرية العريقيب، وغيرها من القرى والاماكن التي لم نستقصيها.
وبعد هذا الوقت الجميل والممتع في هذا المكان، الذي بقينا فيه لما يقارب الساعة، عدنا صعودا بنفس الطريق المعبد، لنواصل طريقنا في الجهة الشمالية، متجهين إلى قمة الجبل (طلان)، ومررنا في طريقنا بقرى عديدة تابعة لقبيلة آل معبد، وبعد اجتياز النقطة التي هبطنا منها، وفي الذراع الممتد امامنا، العامر بالعديد من البيوتات والقرى، ومنها بقعة النفش، وقرى العرم، والقلة والمواهر، والغبرة وهي (بيوت قديمة مهجورة)، والجرنة، وآل عنه، ثم ذاري امجنبة، لنصل من بعدها إلى اعلى القمة، ليأخذ بنا الطريق في الانحدار إلى الجهة الغربية من الجبل، ونشاهد على يسارنا مباشرة قلعة علايا، والمرقب وغرار، ونشاهد في اسفل الجبل حاضرة الداير مباشرة، ومن خلفها في الأفق الجنوبي جبال فيفاء وجبال آل خالد، وفي جهة اليمين تمتد القرحان منبسطة، ومن خلفها جبال بلغازي (صماد ومصيدة)، ومن قمة هذا الجبل طلان، ونحن نهبط بالطريق المعبد في انحدارات شديدة، نشاهد في الذراع المحاذي لنا على اليمين قرية حنينة، وتحتها قرية المسترب، والمسترب قرية عامرة وبها قلاع ضخمة، ومن فوقها قرية أمقمر، وقرية الحشرة، وقرية القمة، وتحتها امجرب، وهي من قرى آل معبد.
وهذه القبيلة آل معبد تنقسم إلى كل من أولا: آل مغباري وهم آل جابر، وآل عامر، وآل عطان، وآل مسعود، وثانيا: آل سلمان، وهم ينقسمون إلى آل علي سلمان، وآل غثوان، وآل علي سلمان هم آل محمد جميلة، وآل حتحته، وآل علي أمعيدة، واما آل غثوان فهم آل علي سلامة، وآل مكرفش، وآل امحويلي، وآل ماطر أمثانية، والقسم الثالث: آل مهمرس، وهم آل سعيد، وآل مفتاح، وآل مشنية، وأهل السحية، والرابع: هم آل عوف.
وبعد هبوطنا قليلا في هذا الطريق المعبد، وجدنا طريقا فرعيا يأخذ يسارا إلى الجهة الشرقية، حيث اخذنا به لنمر بمحاذاة قمة الجبل من هذه الجهة، ونصل مباشرة إلى بقعة قبيلة البقاع، وفيها عدة قرى ومتنزهات على جنبات الطريق، ومن هذه القرى الفرضة، وقرية الحلحلة، وقرية امديرة، وعرق امروي، إلى نيد الخوار، والمعقومة، وهناك منتزة العرابة، ومن بعدها ولم نصلها، قرية امسفنه، وامحلاله، العويصة بين النيدين، والوقيط ، وشريفة، وطيرة (المحاذية لجبل حبس)، واهل البقاع ينقسمون إلى عدة بيوتات وافخاذ، ومنهم آل حسن جميلة، وآل سلامة، واهل المديرة، وأهل الذاري وهم آل مشاقي وآل علي سلمان، وآل روغان وهم آل مبجر وآل سليمان حسن.
وعدنا بنفس الطريق الذي اتينا به، لنواصل هبوطنا من المفرق إلى الأسفل، حيث تقع بقعة آل الشريف، لنصل إلى بيت مضيفنا الشيخ حسن بن جمعان، وفي مدخل البيت جامع كبير حديث البناء، وفي جواره مجمع لمدارس البنات الابتدائية والمتوسطة، وحوله مزارع البن الخاصة بالشيخ، وهي مزارع كبيرة ومنسقة، وقد اعدها اعدادا متكاملا، ووفر لها في جوار بيته، في طرف المزرعة، كل ما يختص بهذه المزارع، من شتلات متنوعة ومبتكرة ومهجنة، وتسميد وتعقيم، وهناك تطويرات لكثير من الاستزراع لأنواع البن المختلفة، وهو في طريقة إلى استزراع نوعيات متعددة، بطرق فنية مبتكرة، والمكان يعتبر ورشه أو معمل متكامل، ينبئ عن شغف ودراية كامله لدى الشيخ، ولديه العديد من المعلومات المتعلقة بهذا الجانب، وقد وفر في المكان ايضا كل متطلبات اعداد القهوة، من بعد جنيها إلى تحميصها، لتكون جاهزة للتسويق، حيث تمر بمتطلبات التجفيف المعتبرة، تتم على ارقى وأفضل الطرق، ليخرج منها المنتج على احسن ما فيه من مميزات، ثم هناك اجهزة التقشير والتنقية والفرز، والتحميص والتغليف، إلى مراحل التوزيع، ولديه مبتكرات وتطويرات عديدة، ادخلها على منتجات البن المتعددة، واستخرج منه غير المنتج المعتاد كثيرا من المنتجات الرديفة، مثل الدبس، ومكونات صناعة الصابون، وغيرها مما هو جدير بالتطوير.

ومن قرى ومعالم بقعة آل امشريف، التي تشاهدها من بعد بيت الشيخ حسن نزولا، نرى في اليسار قرية القهبة الضخمة، وهي منزل الشيخ المشهور جابر بن ناجعة شيخ شمل آل علي السابق رحمه الله.

ثم قرية النغوة، وقرية القويعة، وقرية الطهف، وقرية القابل، وقرية طيرة والوقيط والشريق، وقرية الضباع وواحله، وقرية مخله، وقرية مسناد، وقرية نيد قاعي، وقرية الحقباء وشهد المروي، وقرية زاقر، والقرحان في السهل الممتد غربي جبل آل علي، والمحنية، والجابية.
وآل امشريف ينقسمون إلى قسمين الاول : آل فرح ويتفرعون إلى آل شريف غيثة، وآل حسين وهم آل جمعان وآل ماطر، ثم آل ناجعة، وآل ملهية وهم آل جبران سلامة وآل لكاس، ، ثم آل غابش، وآل كاذية، وآل مقشر وهم آل يحيى مسفرة وآل مريع، وثانيا : مبيات ويتفرعون إلى آل امجعري وهم آل علي حسن وآل جبران ضرحه وآل علي مريم، ثم آل رافع، ثم آل مارحة وهم آل حسين قاسم وآل احمد قاسم وآل جابر يحيى، ثم آل امخنيني وهم آل حيان وآل مفرح، ويقدرون بحوالي الفين وسبعمائة نسمة، ويستقرون في غرب جبل طلان ووادي جورى.
وقد استمر نزولنا في طريق معبد، إلا أنه للأسف قبل نهايته بما يقارب الكيلو، نجد أن الطريق المعبد انقطع، مع أنه كان قبل سنوات سالك معبد، ولكن الشركة التي عملت فيه مؤخرا تركت هذه الوصلة دون اكمالها، مما جعل منها مصيدة للسيارات، بحفره العميقة وحجارته البارزة، مما يقف عائقا امام الأهالي والزوار الصاعدين والنازلين، مع أنه يعتبر المدخل الرئيسي لجبل طلان من جهة حاضر المحافظة (الداير)، عسى أن يجد في القريب العناية التي تزيل معاناة الأهالي فيه.
هبطنا إلى الاسفل إلى مستوى وادي جورى، لنأخذ باليمين بالطريق المعبد هنا، القادم من الداير وإلى الشمال الغربي، وفي محاذاة سفوح جبل آل علي الغربي، حيث تمتد بقية قبائل آل علي، ونمر هنا من منطقة عرق، وقد كان به سوق السبت المشهور (عرق)، الذي استمر إلى وقت قريب، إلى أن حل محله هو وكثير من الاسواق في بني مالك سوق الداير، واما اليوم فأصبحت هذه المنطقة حاضرة وحيا متكاملا، عامر بالبيوت والعمائر السكنية والتجارية، وفيه الاسواق والبقالات والورش والمطاعم، والكثير من الخدمات، وقريبا منه في الغرب متحف طلان الكبير، الذي يعتبر من اشهر المتاحف الخاصة في منطقة جازان .
حيث يضم اكثر من احد عشر الف قطعة اثرية قيمة، وصمم له صاحبة الشيخ جبران بن سلمان العليلي المالكي، بجوار منزله السكني، مباني مجهزة مناسبة، وملائمة لعرض محتوياته بكل احترافية، ويقوم هو وابنائه على تنظيمه، واستقبال زواره بكل ترحاب وبكل اريحية وكرم، ثم يأتي من بعد منطقة عرق، في الجهات الممتدة شمالا على ضفاف وادي جورة.
ومنها تتكون بدايات مصاب هذا الوادي الكبير، مما يعرف بمسمى صدور جورى، ويحاذيها في الغرب امتداد منطقة القرحان الفسيحة، التي كانت في الماضي منتجع لقبائل آل علي في الشتاء، وفي اطرافها الغربية مجرى وادي ريع، الذي يصب في وادي جورى في بلاد بلغازي، ومعظم من يسكن هذه المناطق اليوم هم قبائل الحلف من آل علي، وهم يتفرعون إلى اربع فروع:
وهي : أهل الجهي، ومنهم آل حدال، وهم آل جعران، وآل قميلة، وآل مكروهة، وآل جماح، وآل مدهمل وآل هتم، ثم آل كرتاف ومنهم آل منصر، وآل قحيف، وآل منصر وآل ملمح، وقراهم السرو والقويعة، وكركر، والحمرات، ولحج الثعر، والرديف، وعرقين، وحيد الشدان، ومضايا، ومخر، والقرحان، وقزما، والضاجعة، ثم قبيلة أهل رحة، وهم آل معجيل، وآل ماطر، وآل علي شينة، وقراهم مخر، والمشرف والغمره، وكرسان، والدخيس، ثم قبيلة آل معفر، وهم آل معنقودي، وآل جحشان، وقراهم القرحان، والراحه، ومخر، وأغرار، ثم آل للقاح، وهم في مجناء، وأغرار.
ونقف هنا، بهذا التعريف المختصر بجبل طلان، وقبائل آل علي وقراهم العامرة، مع أني لم استوفيها كما ينبغي، فهناك العديد من الجهات والقرى، لم احظى بالتعرف عليها وزيارتها، فالعذر وانما هو تعريف موجز بهذا الجبل الشامخ، وبأصالة قبائله العريقة، ارجو أني استطعت أن اضيف إلى معلوماتكم شيء نافع ومفيد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محبكم/ عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ــ أبو جمال
الرياض في 1447/10/16هـ
- وفاة السيدة مساوعية جبل غويري
- حين نصنع الفرق… تبدأ الحكاية
- مدير عام فرع البيئة يستقبل رئيس جمعية التوعية السياحية لبحث سبل التعاون
- تكريم معلّمين بعد مسيرة ثلاثة عقود من العطاء بمدرسة العروس بأبوعريش
- بلدية محافظة المخواة تنفّذ فعالية “صحتك تهمنا” لتعزيز الوعي الصحي وجودة الحياة




الثناء العطر والتقدير البالغ للكاتب المؤرخ الأستاذ عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي (أبو جمال) على هذا المقال الثري الذي يتجاوز كونه سردًا جغرافيًا إلى كونه وثيقةً حيّة تنبض بتاريخ المكان والإنسان. لقد قدّم لنا عملًا متكاملًا جمع فيه بين دقة المؤرخ، وعين الرحالة، ووجدان المحب لأرضه، فخرج النص لوحةً متكاملة الأبعاد، تتداخل فيها الجغرافيا مع التاريخ، والأنساب مع الذاكرة، والحاضر مع عمق الماضي.
هذا المقال لا يُقرأ على عجل، بل يُعاش بتفاصيله؛ إذ يأخذ القارئ في رحلةٍ ميدانية تبدأ من أطراف الجبل، وتمضي به عبر المسالك والقرى، صعودًا وهبوطًا، حتى يبلغ القمم، وكأننا نسير مع الكاتب خطوةً بخطوة، نرى بعينه، ونسمع وصفه، ونشعر بما شعر به من دهشةٍ وإعجاب. وهذه القدرة على نقل الصورة الحيّة إنما تدل على معايشة طويلة وخبرة متراكمة، جعلت من السرد وصفًا دقيقًا لا يخلو من المتعة والفائدة.
ولعل من أبرز ما يميز هذا المقال، تلك الدقة المتناهية في توثيق القرى والمواضع، واستحضار أسمائها وتفاصيلها، رغم تشعبها وكثرتها، وهو جهدٌ يُحسب للكاتب بلا شك، إذ أن مثل هذا التوثيق يُعد مرجعًا مهمًا للأجيال القادمة، في زمنٍ بدأت فيه كثير من التفاصيل المكانية والاجتماعية تندثر أو تُنسى. كما أن استعراضه لتقسيمات القبائل وفروعها، وبيان أماكن استقرارها، يعكس معرفة عميقة بالتركيبة الاجتماعية، ويؤكد حرصه على حفظ هذا الإرث من الضياع.
ومن الجوانب اللافتة كذلك، أن الكاتب لم يكتفِ بوصف المكان كما كان، بل أشار إلى ما آل إليه من تطورٍ عمراني ونهضةٍ خدمية، حيث تحولت بعض القرى إلى مراكز عامرة، واتسعت رقعة البناء، وتوفرت الخدمات، مما يعكس حجم التحول الذي شهدته المنطقة خلال العقود الماضية. ومع ذلك، بقيت الأصالة حاضرة، والهوية متجذرة، في مزيجٍ جميل بين الماضي والحاضر.
كما أضاء المقال جانبًا اقتصاديًا مهمًا، تمثل في زراعة البن، التي تُعد من أبرز ملامح المنطقة، حيث عرض الكاتب تجربة تطوير هذه الزراعة بأساليب حديثة، وجهود العناية بها من قبل الجهات المختصة والأفراد المهتمين، مما يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية الاستثمار في الموروث الزراعي، وتحويله إلى مورد اقتصادي واعد، دون أن يفقد قيمته التراثية.
ولم يغفل الكاتب البعد الإنساني في رحلته، حيث أبرز أثر الرفقة الصالحة، وأهمية من يمتلكون المعرفة الميدانية في كشف خبايا المكان، فكان لتلك الرفقة دورٌ في إثراء التجربة، وإضفاء روحٍ من الألفة والتكامل، وهذا بحد ذاته يذكرنا بأن المعرفة لا تُستقى من الكتب وحدها، بل من صدور الرجال، ومن تجاربهم الحية.
ومن زاويةٍ أخرى، يظهر في المقال حسّ المسؤولية لدى الكاتب، من خلال ملاحظاته الصادقة لبعض التحديات، كحال الطريق غير المكتمل، وهو طرحٌ واقعي يعكس ارتباطه بالمكان وحرصه على تطويره، فالمحب الصادق لا يكتفي بالإشادة، بل يسعى إلى إبراز مواضع القصور أملاً في معالجتها.
إن هذا المقال في مجمله يُعد نموذجًا يُحتذى في الكتابة التوثيقية، حيث جمع بين السرد الممتع، والمعلومة الدقيقة، والانتماء الصادق، فجاء نصًا غنيًا يستحق الإشادة والقراءة المتأنية. كما أنه يعيد التأكيد على أهمية توثيق مثل هذه المعالم، التي تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخنا الوطني، وهويتنا الثقافية.
ختامًا، لا يسعني إلا أن أجدد الشكر والعرفان للكاتب على هذا الجهد الكبير، الذي حفظ به جانبًا مهمًا من ذاكرة المكان، وأتاح لنا فرصة التعرف على جبل طلان بكل ما يحمله من عظمةٍ في طبيعته، وأصالةٍ في إنسانه، وعمقٍ في تاريخه. فمثل هذه الكتابات لا تُثري القارئ فحسب، بل تزرع فيه شعورًا بالفخر والانتماء، وتدعوه إلى التأمل في جمال هذا الوطن وتنوعه.
ما شاء الله تبارك الله اسعدتنا يا ابا جمال بهذا السرد التفصيلي عن موقع لاخوه وأهل واصدقاء وانساب نتشارك معهم هذا الارث التاريخي والثقافي ومضيفكم الشيخ ابو مشاري عنوان وامتداد لهذا التاريخ العريق كم اتمنى ان تتاح لي رفقتك لهذا المكان للاستمتاع بما نقلته لنا واقعيا من خلال الوقوف على جماليات هذه الاماكن
اتذكر قبل ٣٥ سنه كانت كل رحلاتنا ونزهاتنا الى عرقين والقرحان اما طلان فلم يسبق لي ان وصلت اليه الا مره واحده
شكرز لك يا ابا جمال وبارك الله فيك وفيما تقدمه