ربيع فيفاء.. حين تزهر القهوة بلون الثلج وعطر الفل

بقلم : ناجي مفرح الفيفي
صحيفة بصمة اون لاين
في أعالي جبال فيفاء، حيث يلتقي الضباب بالخضرة، ويعانق الجمال تفاصيل الطبيعة، يأتي فصل الربيع هذا العام بصورة مختلفة، لوحةٌ بيضاء تسرّ الناظرين، وتروي حكايةً من العطر والدهشة.

مع بداية الربيع، تتفتح الأزهار وتزدان الأشجار بأبهى حللها، غير أن ما شهدته فيفاء هذا العام كان مشهدًا استثنائيًا؛ إذ اكتست أشجار البن بزهورٍ بيضاء ناصعة، تناثرت على الأغصان كأنها نجوم مضيئة، وامتد عبيرها ليملأ المكان برائحةٍ زكية تشبه الفل، بل تكاد تنافسه حضورًا وجمالًا.

ذلك البياض الآسر يعيد إلى الأذهان مشاهد الثلوج وهي تغطي قمم الجبال في لبنان، وحين تكتسي أشجار الأرز بثوبها الأبيض من تلك الثلوج، في مشهدٍ مهيبٍ تتجلى فيه روعة الطبيعة.
في فيفاء، تصنع أزهار البن مشهدًا لا يقل جمالًا، بل يحمل طابعًا خاصًا يجمع بين الرقة والعراقة.

إن أزهار البن ليست مجرد مرحلة عابرة في دورة الحياة الزراعية، بل هي وعدٌ قادم بفنجان قهوة يحمل في طياته قصة أرضٍ طيبة، واهتمام إنسانٍ عشق هذه الشجرة واعتنى بها.

فمن هذه الزهرة البيضاء الصغيرة، تبدأ رحلة طويلة تنتهي بحبوب البن التي تُحمص، لتمنحنا ذلك الطعم الذي نرتبط به كل صباح.

ويصف البعض هذا المشهد بقولهم إن شجرة البن في الربيع تشبه فتاةً في مقتبل عمرها، ترتدي فستانًا أبيض ناصعًا، يفيض بالحياة والجمال. وهو وصفٌ يعكس مقدار الدهشة التي يتركها هذا المنظر في نفوس من يراه.

ان المشاهد يلاحظ امتزاج اللون الأبيض بتلك الرائحة المنعشة يخلق حالةً فريدة من السكون والانسجام، حتى إنك تتمنى أن تتوقف لحظات الزمن، أو تغمض عينيك طويلًا، لتحتفظ بهذا الشعور، وتنتظر بشغفٍ اليوم الذي تتذوق فيه قهوةً وُلدت من هذه الأزهار البيضاء.

ربيع فيفاء ليس فصلٍ عابر، بل هو قصة جمالٍ تُروى، وتجربة حسية متكاملة، تبدأ بالنظر، وتمتد إلى ريحة القهوة، وتنتهي بذاكرةٍ لا تنسى.
- حين يُفرض الإحسان قبل العدل
- أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة
- مشاركة بيئة الشمال في تشجير مسيح العويصي ضمن مبادرة اليوم العالمي للأرض
- نماذج من الكرم عبر التاريخ
- حين تُقارن فتُهاجَم… يولد الاختلاف



