نماذج من الكرم عبر التاريخ

بقلم – حسن مفرح الغزواني
صحيفة بصمة
الكرم خُلُقٌ عظيم، وفضيلةٌ رفيعة، به تسمو النفوس وتترابط القلوب، وتُبنى المجتمعات على المحبة والتكافل. وهو ليس مجرد بذلٍ للمال، بل يشمل طيب المعشر، وحسن الاستقبال، والعفو عند المقدرة، ومدّ يد العون للمحتاجين. وقد حثّ عليه الدين الإسلامي، وجعله من مكارم الأخلاق التي يتحلى بها الأنبياء والصالحون، لما له من أثرٍ كبير في نشر الخير وتعزيز روح الأخوّة بين الناس.
فالكرم دليلٌ على صفاء النفس، وسعة الصدر، ونُبل المقصد، وهو سببٌ في نيل محبة الناس ورضا الله، وبه تُقضى الحاجات، وتُفرّج الكُرب، وتُغرس قيم العطاء في الأجيال. ومن يتأمل في سير العظماء يجد أن الكرم كان سمةً بارزةً في حياتهم، فخلّد ذكرهم، وجعل أثرهم باقياً في النفوس.
أول الكرماء أبونا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حين جاء بعجلٍ سمينٍ لضيفه.
ونبيّ الله شعيب عليه السلام، حين أكرم نبيّ الله موسى عليه السلام، عندما قدم وتولّى إلى الظل وقال:
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾، فاستضافه نبيّ الله شعيب وزوّجه ابنته، وعاش معه ثماني سنين.
وعزيز مصر، الذي ربّى يوسف عليه السلام حتى بلغ أشدّه، ثم مكّنه الله بعد الابتلاء، فجعله على خزائن مصر، واستقبل أباه وأهله، ورفعهم على العرش، فخرّوا له ساجدين شكرًا لله الذي جمعهم بعد غيبةٍ طويلة.
ثم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «من يضيف ضيف رسول الله؟» فاستضافه أحد أصحابه، وكان عنده لبن، فببركته شرب أهل الصُّفّة جميعهم من ذلك القدح.
وأبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه، الذي أكرم النبي ﷺ وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وضرب مثالًا عظيمًا في الإيثار والكرم.
ثم عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حين تبرعت بجزءٍ من حجرتها ليدفن فيها النبي ﷺ وصاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وعثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي جهّز جيش العسرة في غزوة تبوك وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، الذي أنفق سبعمائة بعيرٍ محمّلةٍ بالأرزاق قادمةً من الشام.
ثم حاتم الطائي، الذي ضرب أروع الأمثلة في الكرم، حتى نحر فرسه لضيوفه، وقال فيه النبي ﷺ: «أكرموا سفانة بنت حاتم، فإن أباها كان كريمًا»، فشفعت في نساء السبي فأُطلقن معها.
ثم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، وأبناؤه من بعده، الذين عمّ كرمهم أرجاء البلاد، ويشهد لهم خدمة الحرمين الشريفين وزوارهما، وأعمال الخير، وعمارة الحرمين، وطباعة المصحف الشريف، وخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية، وبناء البيوت والجامعات، ودور رعاية المسنين، والمساجد، والمستشفيات، والمراكز الطبية، وتقديم الضمان الاجتماعي، والعلاج في الداخل والخارج، وجهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مختلف دول العالم.
وكم من الشواهد في أرجاء العالم، من طرقٍ ومطاراتٍ وغيرها، تدل على عظيم العطاء وصفاء النفس.
وفي أبناء هذا الوطن رجالٌ ونساء كرماء، ككنوز الذهب واللؤلؤ، إذا احتجتهم وجدتهم.
أسأل الله أن يحفظ هذه البلاد، وحكامها، ومواطنيها، والمقيمين على ترابها الطاهر، وأن يحفظها من كيد الحاسدين، إنه سميعٌ مجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
- نماذج من الكرم عبر التاريخ
- حين تُقارن فتُهاجَم… يولد الاختلاف
- فوائد إصلاح ذات البين
- فهد المعطاني… حين يتجسّد الوطن في رجل، وتستقيم المجالس بظلّه
- الخميس 6 ذو القعدة دخول كنة الثرياء



