آداب

فهد المعطاني… حين يتجسّد الوطن في رجل، وتستقيم المجالس بظلّه

صحيفة بصمة أون لاين

منابر العلم، وهيبة القبيلة، ومقامات الدولة… سيرة رجلٍ لا يُقرأ اسمه إلا واقفًا
ليست كلُّ الأسماء تُحكى… فبعضها يُوقَف عنده وليس كلُّ الرجال يُوصَفون… فبعضهم يُقاس بهم.

وهنا، نقف أمام سيرة الدكتور فهد بن سالم المعطاني الهذلي، لا بوصفه شخصية عابرة في سجلّ المجتمع، بل بوصفه حالةً متكاملة اجتمع فيها ما تفرّق في غيره: علمٌ راسخ، ومقامٌ قبلي، وحضورٌ في مشهد الدولة.

وُلد في مكة المكرمة، وتدرّج في سلّم المعرفة حتى بلغ ذروته؛
بكالوريوس في علم الاجتماع، ثم ماجستير في العادات والتقاليد لقبيلة هذيل، ثم دكتوراه من جامعة السوربون… لكنه لم يجعل العلم غايةً تُبعده عن أصله، بل وسيلةً تُعيد قراءة الجذور، وتمنح الموروث صوتًا أكاديميًا يُحاور به العالم.


بين الدولة والرجل حضور لا يُستعار


في المشهد الوطني، لا يُستدعى اسم المعطاني كحضورٍ تكميلي، بل كصوتٍ يُعبّر عن ذاكرة المجتمع.
لقد وقف في مناسباتٍ شرفها قادة الوطن، من بينهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز والملك سلمان بن عبدالعزيز، لا بوصفه شاعرًا يعتلي منصة، بل بوصفه رجلًا يحمل وجدان قبيلة، ووفاء مجتمع، ونبض وطن.


كان صوته هناك امتدادًا لصوت الأرض، وكلمته ترجمةً لمعنى البيعة، وحضوره تجسيدًا للعلاقة المتينة بين القيادة والشعب علاقةٍ لا تُكتب في البيانات، بل تُقرأ في مواقف الرجال.


وقد لامس هذا المعنى في أبياتٍ تعبّر عن وجدانه الوطني:
دارٍ على التوحيد قامت ركايزها
بالعدل سارت، وبالإحسان عنوانها
قيادةٍ بالعزّ ترسم مسيرتنا
واحنا لها درعٍ نفديها وأوطانها
هيبة القبيلة… حين تتكلم الحكمة.


أما في محيط القبيلة، فالمعطاني ليس اسمًا ضمن الأسماء، بل مرجعية تُقصد، وصوتٌ إذا تكلّم سكنت الخصومة.


هيبةٌ لا تُكتسب باللقب، بل تُبنى عبر الزمن، بالمواقف، وبالعدل، وبحضورٍ لا يتلوّن.

امتد أثره من هذيل إلى القبائل المجاورة، فصار موضع تقديرٍ عند الجميع، لأن الرجل الذي يُصلح ولا يُفرّق، ويجمع ولا يُقصي، لا يُحاط بحدود قبيلته… بل تتسع له دوائر الاحترام.

وفي فخره بقبيلته، يقول:
هذيل عزٍّ ما تغيّر على الأزمنة
تاريخها يُقرأ، ومجدها بميادينه
نصون عهدٍ ما نثنيه مع الريح
ونبقى على الطيب… ما خانت عناوينه
الإصلاح… حين يكون الموقف دينًا.


في ساحات الإصلاح، يبرز المعطاني بوصفه من الرجال الذين تُفتح لهم الأبواب حين تُغلق الطرق.
سعى في قضايا الصلح، وجمع الكلمة، وشارك في مواقف إنسانية كان فيها صوت الحكمة قبل صوت الوجاهة، مستندًا إلى ثقة المجتمع، وإلى رصيدٍ طويل من المواقف التي جعلت اسمه قرينًا للخير.


الذاكرة… حين تُصان بالفعل لا بالقول


ولأن الرجال الكبار لا يكتفون بالحضور، بل يتركون أثرًا يُرى، جاء مشروعه الثقافي في متحف هذيل، ليكون شاهدًا على وعيٍ يدرك أن التاريخ إن لم يُحفظ ضاع، وإن لم يُعرض نُسي.


فحوّل الذاكرة إلى واقع، والماضي إلى تجربة حيّة، حتى أصبح هذا الصرح محط اهتمامٍ رسمي، وزياراتٍ من أصحاب السمو، في دلالةٍ على قيمة ما يقدمه.

الخاتمة:
هكذا يُكتب اسم فهد المعطاني لا بحبر الكلمات، بل بثقل المواقف.


رجلٌ جمع بين علمٍ يُنير، وقبيلةٍ يفخر بها، ودولةٍ يخلص لها، فصار جسرًا بين الماضي والحاضر، وصوتًا يُشبه الوطن في ثباته، وامتداده، وكرامته.


إنه من أولئك الذين لا تُقاس سيرتهم بعدد ما قالوا بل بما تركوا في القلوب من أثر، وفي المجالس من هيبة، وفي الوطن من وفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى