الصديق الوفي… كنز الحياة وجمال الأيام

صحيفة بصمة اون لاين – عبدالله شراحيلي
الصديق الوفي نعمة عظيمة من نعم الله تعالى، وهو السند بعد الله في الشدائد، والرفيق في دروب الحياة، يفرح لفرحك ويحزن لحزنك، ويقف إلى جانبك حين يتخلى الآخرون. وليس الوفاء كلمة تقال، بل مواقف تُثبتها الأيام والسنون.
فالصديق الوفي هو الصادق الصدوق، الذي لا يعرف الكذب طريقاً إلى لسانه، والأمين الذي يحفظ السر كما يحفظ نفسه، والناصح الذي يريد لك الخير في غيابك كما يريده لك في حضورك. وهو المتسامح إذا أخطأت، والمتغافل عن الزلات، والهين اللين الذي يألف ويؤلف، وصاحب القلب الكبير الذي يلتمس الأعذار ولا يفتش عن العيوب.
ومن صفاته أيضاً: الإخلاص، والصدق، والكرم، وحسن الظن، والوفاء بالعهد، والثبات عند المحن، والدعاء بظهر الغيب، والتواضع، والستر، وحسن المعاملة، وبذل المعروف دون انتظار مقابل.
وقد بيّن القرآن الكريم أهمية الصحبة الصالحة فقال الله تعالى:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28].
وقال سبحانه:
﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67].
وفي السنة النبوية الشريفة قال رسول الله ﷺ:
«المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
وقال ﷺ:
«مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير».
فالصديق الصالح يترك في القلب أثراً جميلاً، ويزرع الأمل، ويعين على الطاعة، ويذكرك بالله إذا نسيت، ويأخذ بيدك إلى الخير إذا تعثرت.
وما أجمل الصداقة حين تمتزج بالوفاء، وما أعظم الأخوة حين تُبنى على الصدق والإخلاص؛ فالأصدقاء كثيرون، أما الأوفياء فقليل، وإذا رزقك الله صديقاً وفياً فتمسك به، فإنه من أثمن كنوز الدنيا.
ومن جميل الشعر في الصديق الوفي:
إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفاً
فدَعْهُ ولا تُكثِرْ عليه التأسُّفا
ففي الناسِ أبدالٌ وفي التركِ راحةٌ
وفي القلبِ صبرٌ للحبيبِ وإن جفا
وقال آخر:
سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها
صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ منصفا
وقال شاعر:
صديقُكَ مَن يرعاكَ في كلِّ حالةٍ
ويصدقُ في الأقوالِ والفعلِ والقصدِ
إذا ضاقَتِ الدنيا عليكَ فإنَّهُ
يكونُ لكَ العونَ الكريمَ مدى العهدِ
فاللهم ارزقنا الصحبة الصالحة، والأصدقاء الأوفياء، واجعلنا لأصدقائنا خيرَ سندٍ وخيرَ معين.



