آدابمقالات

المثبطون في بيئة العمل

الوجوه التي تُطفئ الحماس وتستهلك الطاقات


بقلم :مقبل الغفيري . إعلامي
صحيفة بصمة اون لاين

في كل بيئة عمل ناجحة هناك أشخاص يصنعون الفارق بالحماس والطموح والإبداع يقودون المكاتب نحو الإنجاز ويحوّلون التحديات إلى فرص ويمنحون المكان روحًا نابضة بالحياة.

لكن في المقابل توجد فئة أخرى لا تحمل مشروع نجاح بل تحمل مشروع إحباط فئة تجيد إطفاء الشغف أكثر من إشعال الفكرة وتتفنّن في نشر السلبية حتى تصبح كأنها جزء من هواء المكان.


هؤلاء هم “المثبطون” الذين لا يقفون ضد العمل بشكل مباشر بل يمارسون دورهم بهدوء وخبث ناعم حتى يتحول الموظف الطموح إلى شخص متردد ويصبح المبدع خائفًا من المحاولة ويتحوّل الحماس إلى صمت بارد.


المثبط في بيئة العمل لا يزعجه الفشل بقدر ما يزعجه نجاح غيره.

فهو يرى في كل إنجاز تهديدًا وفي كل موهبة منافسًا وفي كل متفوق مرآة تكشف عجزه الداخلي. لذلك يحاول دائمًا تقليل قيمة الجهد والتشكيك في النجاحات وإضعاف ثقة الآخرين بأنفسهم.
قد تسمعه يقول: “لا تتعب نفسك… لن يتغير شيء.”
“كل هذا الحماس وسيذهب بلا فائدة.”
“قبلك كثير حاولوا وفشلوا.”
“لا تبرز كثيرًا حتى لا تُحارب.”


وهو لا يدرك أن أخطر ما يمكن أن يواجه الإنسان ليس الفشل بل فقدان الرغبة في المحاولة.
المثبط لا يصنع إنجازًا، لكنه بارع في الوقوف على أطلال إنجازات الآخرين.


يستهلك طاقته في المراقبة والتحليل السلبي ونقل الإحباط وكأن نجاح الناس يزعجه شخصيًا. بينما الإنسان الواثق لا يخاف من المتفوقين بل يفرح بوجودهم لأن النجاح الحقيقي مُعدٍ والطموح حين ينتشر يصنع بيئة صحية للجميع.


وفي كثير من المؤسسات لا يكون الخطر في ضعف الإمكانيات بل في انتشار الثقافة المثبطة.
حين يُحارب المجتهد لأنه مجتهد ويُتهم المبدع بالإستعراض ويُكافأ الصامت أكثر من المبادر تتحول بيئة العمل إلى مساحة طاردة للكفاءات فيرحل أصحاب الطموح بصمت ويبقى أصحاب الضجيج السلبي يملؤون المكان بلا أثر حقيقي.


النجاح يحتاج إلى عقل يؤمن لا عقل يُحبط.


ويحتاج إلى قائد يحتضن الفكرة لا إلى شخص يبحث عن الأخطاء فقط. فالكلمات داخل بيئة العمل ليست عابرة كما يظن البعض بل قد تكون سببًا في صناعة موظف عظيم أو سببًا في تحطيمه نفسيًا ومهنيًا.
ولهذا فإن المؤسسات الناجحة لا تبني فرقها على المهارات فقط بل تبنيها أيضًا على الروح الإيجابية والدعم واحترام الطموح وتشجيع المبادرات. لأن الموظف حين يشعر أن هناك من يؤمن به فإنه يمنح المكان أفضل ما لديه.


أما الإنسان الطموح فعليه أن يدرك حقيقة مهمة: ليس كل صوت سلبي يستحق الإلتفات فكثير من المثبطين لم يجربوا الطريق أصلًا لكنهم يتحدثون بثقة العاجزين. ولو أن كل ناجح استسلم للأصوات المحبطة لما وُلد إنجاز ولا بزغ اسم ولا صنعت قصة نجاح.


لذلك…
لا تسمح لأحد أن يطفئ النور الذي بداخلك.


اعمل بصمت وتطور بثبات ودع إنجازاتك تتحدث عنك. فالمثبطون يملكون الكلام أما الناجحون فيملكون الأثر.


وفي النهاية تبقى بيئة العمل الحقيقية هي التي تصنع الإنسان قبل المنصب وتحتضن الطموح بدل أن تخشاه وتؤمن بأن النجاح لا يُسرق من أحد بل يُصنع بالإرادة والإخلاص والشغف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى