آدابتعازي ومواساة

في العيد.. غابت الوجوه وبقي الأثر

كتبه أ – حمد دقدقي
صحيفة بصمة اون لاين

في مواسم الأعياد، تزدحم الذاكرة بأسماءٍ لا تغيب، وتعود الوجوه النبيلة لتقف في مقدمة المشهد، وكأن الغياب لم يكن سوى مسافةٍ بين الأرض والسماء. وفي هذا العيد، افتقدت الساحة الإعلامية والتنموية والاجتماعية والثقافية قاماتٍ رحلت بأجسادها، لكنها ما زالت حيّةً في وجدان من عرفهم وعمل معهم، وهم الأستاذ محمد الشرواني، والأستاذ محمد الرياني، والأستاذ محمد عبده بدري ـ رحمهم الله رحمةً واسعة وأسكنهم فسيح جناته.

في هذا العيد، لم يكن الغياب عابراً، بل كان حنيناً ثقيلاً يمرّ على القلوب كلما حضرت المواقف التي كانوا يملؤونها حضوراً وبهجةً وعطاء. فقدت الساحات الإعلامية والتنموية والاجتماعية والثقافية رجالاً صنعوا أثرهم بصمت الكبار، وتركوا خلفهم سيرةً بيضاء لا تنطفئ مهما ابتعد الزمن.

لقد كان الراحلون محمد الشرواني، ومحمد الرياني، ومحمد عبده بدري ـ رحمهم الله ـ نماذج مضيئة للإنسان الذي يزرع الخير أينما حلّ، ويترك في القلوب مساحةً من الوفاء يصعب أن يملأها أحد. كانوا شركاء في الكلمة الصادقة، وفي المبادرات الإنسانية، وفي العمل الثقافي والاجتماعي الذي يخدم الناس ويصنع الأثر الجميل في المجتمع.

في حضورهم كانت المجالس أكثر دفئاً، والميادين أكثر حيوية، والعمل أكثر إخلاصاً. وحين رحلوا، بقيت تفاصيلهم الصغيرة شاهدةً عليهم؛ ابتساماتهم، مواقفهم، أصواتهم التي كانت تبعث الطمأنينة، وأحاديثهم التي تحمل الحكمة والمحبة والنبل.

وفي الأعياد تحديداً، تتسع مساحة الشوق، لأن الذاكرة تستدعي المقاعد التي كانوا يجلسون عليها، والأماكن التي مرّوا بها، والمواقف التي شاركونا فيها أفراح الحياة وتحدياتها. فبعض الأشخاص لا يرحلون تماماً، لأن أرواحهم تبقى مزروعة في ذاكرة المكان، وفي دعوات المحبين، وفي الأثر الطيب الذي لا تمحوه الأيام.

في العيد.. غابت الوجوه وبقي الأثر

رحم الله تلك الأرواح النقية رحمةً واسعة، وجعل ما قدموه من خير وعطاء في موازين حسناتهم، وألهم أهلهم ومحبيهم الصبر والسلوان وسيبقى الوفاء لهم واجباً أخلاقياً وإنسانياً، لأن الرجال الحقيقيين لا يغيبون رحمهم الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى