آداب

نظـرتك

بقلم : فاطمه بكري
صحيفة بصمة اون لاين

أحيانًا لا تحتاج الكلمات لتقول كل شيء، تكفي نظرة واحدة تحمل من الندم ما يعجز عنه الكلام. نظرتك التي استعطفتني أعادت إلى داخلي كل شيء كنت أظنه انتهى، وجعلت قلبي يقف بين الرحمة والوجع في آنٍ واحد.

شيء فيك ما زال يلامسني رغم كل ما كان، وكأن الألم لا ينسى صاحبه بسهولة، لكنه أيضًا لا يسمح له بالعودة كما كان.


أشعر بك… لكني لا أستطيع أن أتجاوز نفسي مرة أخرى. فبعض المواقف لا تُغلق بالاعتذار، وبعض الجراح لا تُفتح من جديد مهما بدا الطرف الآخر نادمًا.


ليست قسوة، بل حدود تعلمتها بصعوبة. أن أرى، أن أفهم، أن أشفق… لكن دون أن أفقد نفسي مرة أخرى.
تبقى نظرتك عالقة، لكن بيني وبينك اليوم مسافة اسمها الكرامة.


ومع كل ذلك، لا أستطيع أن أنكر أن في داخلي جزءًا يتألم لك بصمت، جزءًا ما زال يعرفك رغم كل ما تغير. لكن الزمن علّمني أن بعض القلوب لا تُصلحها اللحظات الحزينة، ولا تُعيدها النظرات المكسورة.


تعلمت أن الرحمة شعور جميل، لكنه لا يكفي وحده ليعيد الأمان. وأن الكرامة حين تُجرح مرة، لا تطلب الكثير… فقط أن تُحترم.


لذلك أراك من بعيد، دون أن أعود، وأشعر بك دون أن أقترب، وأدعو لك في صمتي دون أن أفتح بابًا أُغلق بصعوبة.


ويبقى بيننا شيء لا يُقال… ليس كرهًا، بل انتهاء هادئ لا يشبه الضجيج، لكنه حاسم بما يكفي ليحفظ ما تبقى مني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى