مهرجانات الوردحين يتحوّل العطر إلى فوضى!

موسم هذا العام يكشف الخلل: تنظيم يستهلك الورد أكثر مما يخدمه فأين الحكمة؟
مقالات – الإعلامي حامد الطلحي
في كل عام، ومع انبلاج موسم الورد الطائفي، تتجه الأنظار إلى الطائف بوصفها عاصمة العطر، ومهوى أفئدة الباحثين عن الجمال. لكن، وبين عبق الورد وأصالة المكان، يطفو سؤال مؤلم:
هل ما يُقام من مهرجانات يخدم الورد أم يستنزفه؟
الحقيقة التي لا تقبل التجميل أن بعض المهرجانات في صورتها الحالية انحرفت عن جوهرها، فتحولت من منصة لتعزيز المنتج إلى ساحة استهلاك عشوائي، ومن فرصة اقتصادية للمزارع إلى عبء عليه. وهنا يكمن الخلل لا في الفكرة، بل في طريقة إدارتها.
إن الورد الطائفي ليس زينة موسمية، بل هو صناعة متجذرة، تبدأ قبل الفجر بقطافٍ دقيق، وتنتهي في قارورة ثمينة من دهن الورد. هذه السلسلة الحساسة لا تحتمل العبث، ولا تقبل أن تُختزل في مشهد استعراضي يلتقط صورة وينسى الأصل.
المشكلة ليست في إقامة المهرجان… بل في توقيته وطريقته.
حين يُقام المهرجان خارج ذروة الإنتاج الفعلي، أو دون مراعاة دورات القطاف والتصنيع، فإننا نحتفي بشيء لم يكتمل بعد، أو نستهلك ما كان يفترض أن يُحفظ للصناعة. وهنا تضيع البوصلة.
كما أن غياب التنظيم الصارم فتح الباب أمام مظاهر دخيلة لا تمت للورد بصلة؛ سلع لا علاقة لها بالمنتج، وباعة يبحثون عن الربح السريع، وتشويه بصري يطغى على هوية المكان.
فأي مهرجان هذا الذي لا يعكس هوية منتجه؟
أما الترفيه فهنا يجب أن نكون أكثر وضوحًا:
الترفيه الغنائي ليس خطأ، بل قد يكون عنصر جذب مهم، لكنه حين يتحول إلى “محور المهرجان” بدل أن يكون “مكمّلًا له”، فإننا نكون قد قلبنا المعادلة.
المهرجان ليس حفلاً غنائيًا أُضيف إليه الورد !!
بل هو مهرجان ورد تُضاف إليه لمسات ترفيهية مدروسة، تحفظ التوازن ولا تسرق الهوية.
إن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق معادلة دقيقة:
مزارع راضٍ، منتج محفوظ، مجتمع مشارك، وزائر مبهور دون أن يكون ذلك على حساب الأصل.
ولن يتحقق ذلك إلا بحوكمة صارمة، تبدأ من:
ضبط توقيت المهرجان وفق ذروة الإنتاج.
تحديد نسب استخدام الورد دون المساس بالصناعة.
منع العشوائية التجارية.
إشراك المجتمع لا كحضور فقط بل كشريك.
ووضع سقف للتجربة يحفظ جودتها
لأن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
المهرجان الناجح ليس الذي يزدحم بالزوار بل الذي يرفع قيمة المنتج.
وإن لم نعد إلى هذا المفهوم، فإننا سنخسر شيئًا أعظم من فعالية موسمية… سنخسر هوية الورد نفسه.
الطائف لا تحتاج مهرجانات أكثر… بل تحتاج مهرجانات أذكى.
مهرجانات تعرف متى تبدأ، وكيف تُدار، ولماذا تُقام.
أما أن نحتفل بلا ميزان، وننظم بلا بوصلة، ونستهلك بلا وعي… فذلك ليس مهرجانًا، بل استنزافٌ مغلفٌ بالبهجة.




- جولة ميدانية في مزرعة مانجو بأبو عريش – القويعية تكشف جودة الإنتاج وتحديات الموسم
- مهرجانات الوردحين يتحوّل العطر إلى فوضى!
- اكتمال مشروع الصيانة الشاملة للكعبة المشرفة وفق أعلى المعايير العالمية.
- طلاب معهد النور بمكة يحققون كأس بطولة الاتحاد السعودي
- عندما يزهر الفل… تبتسم جازان وتكتب الفرح بحروف الضيافة



