أزمة القراءة لدى الجيل الناشئ

بقلم : أثير بنت محمد السعدية من سلطنة عمان
صحيفة بصمة اون لاين
في الوقت الذي أصبح فيه العلم أقرب إلى الفرد من أي مرحلة سابقة، يبرز تساؤل يستحق التفكير العميق: لماذا ينحسر الشغف بالقراءة رغم كثرة منافذها؟ فاليوم يحمل غالبية الناس مكتبات كاملة في هواتفهم وأجهزتهم العصرية، ومع ذلك باتت القراءة عادة قليلة لدى شريحة كبيرة من الشباب.
لا يمكن إنكار أن التطور التقني قد وفّر طرقاً متعددة لاكتساب المعلومات، لكن هذا التقدم ذاته ساهم في خلق منافس جوهري للكتاب. فالمقاطع المرئية القصيرة والمحتوى السريع استأثرت باهتمام الأجيال الحديثة، وجعلت الكثير منهم يفضلون الحصول على المعلومة في لحظات معدودة بدلاً من تخصيص وقت لقراءة مؤلف أو مقال مستفيض.
ومن خلال نظرتي الخاصة، أرى أن المعضلة لا تكمن في نقص الفطنة أو ضعف الرغبة في التعلم، بل في تحول أسلوب الحياة. فقد أصبح الوقت مقسماً بين التطبيقات والمنصات المتنوعة، حتى بات من الصعب على الكثير من الشباب الثبات في القراءة عشر صفحات متتاليات دون انقطاع. وهذا الأمر يثير القلق، لأن القراءة ليست وسيلة لاكتساب المعارف فحسب، بل هي ترويض للعقل على التفكر والتحليل والنقد.
إن المجتمعات التي تبتعد عن القراءة تفقد جزءاً من قدرتها على توليد الأفكار وصناعة الوعي. فالقارئ لا يكتفي باستقبال المعرفة، بل يناقشها ويفسرها ويبني تصوره الخاص تجاهها. أما الاكتفاء بالمحتوى المستعجل فقد يجعل الإنسان أكثر عرضة لتقبل المعلومات دون فحص أو تثبت.
ولا يعني الحديث عن مشكلة القراءة الدعوة إلى نبذ التكنولوجيا، فالتقنية أداة جوهرية وضرورية في حياتنا. لكن التحدي الفعلي يكمن في بلوغ التوازن بين الاستفادة من الوسائل الحديثة والحفاظ على عادة القراءة بوصفها مصدراً أساسياً للعلم والثقافة.
وفي تقديري، فإن معالجة هذه المشكلة تبدأ من البيت والمدرسة والمؤسسات الفكرية، عن طريق حث الشباب على القراءة وربطها بالمتعة لا بالواجب حصراً. فالأمم التي تقرأ تمتلك القدرة على فهم راهنها وصناعة مستقبلها، أما تقصيرها في القراءة فهو تقصير لأحد أهم مفاتيح التقدم والإدراك.
وفي الختام، تظل القراءة شباكاً يطل منها المرء على أرجاء العلم والتجربة والعقل. فهي لا تزودنا بالمعرفة فحسب، بل توسع مداركنا، وتصقل إدراكنا، وتعاوننا على استيعاب ذواتنا والكون المحيط بنا بوجهة أعمق. ومن منظوري، فالشعوب التي تدرج القراءة في نسيج حياتها اليومية هي شعوب أقدر على الابتكار والارتقاء. لهذا، فكل كتاب ننهيه هو تقدم جديد نحو تشييد فكر مدرك وغدٍ أكثر وضاءة.

- إعلاميون من أجل جازان.. حين تتكئ المهنة على الحلم
- ترانيم البيوت الصامتة
- أزمة القراءة لدى الجيل الناشئ
- البرنامج الثقافي السعودي يختتم فعالياته في كوالالمبور بندوة عن الترجمة كوالالمبور
- محافظ صامطة يزور الشيخ أحمد بن محمد عبده النجمي ويعزيه في مصابه الأليم




م شاء الله تبارك الرحمن ع روعة كلماتك وصدق عباراتك لك بإذن المولى مستقبل مزهر بهذي الكتابات الجميله استمري وامضي إلى الامام دوماا
امين يارب
❣️❣️❣️🥹