قهوة الجبل وذكريات اللقاء

بقلم – حسن مفرح الغزواني – صحيفة بصمة
في حياتنا محطاتٌ من الذكريات، حفرت نفسها في أعماق الذاكرة، لتبقى حيّةً حتى نورّثها للأجيال؛ فهي لحظات لا يكرّرها التاريخ.
قبل خمسةٍ وخمسين عامًا، كانت ظروف الحياة مختلفة عمّا نراه اليوم؛ إذ كان المرء يغيب عن أسرته عامًا أو عامين، طلبًا للرزق، في زمنٍ كان الاعتماد فيه على الكدّ اليومي، حتى تحين فرصة اللقاء بالأحبة.
وكان المسافر يمرّ بنقطةٍ تاريخية تُعرف بـ قهوة الجبل، تقع بالقرب من جدة ومكة، فكانت ملتقىً له طابعٌ خاص. هناك، تمتزج رائحة القهوة بعبق المكان، وأنت جالسٌ على كرسيٍ خشبي بسيط، في لحظاتٍ تنسيك مشقة الطريق، وتمنحك استعدادًا لمواصلة الرحلة وسط ظروفٍ قاسية وأجواءٍ شاقّة.
لم تكن تلك القهوة الشعبية مجرد مكانٍ لتناول القهوة أو الطعام، بل كانت مجلسًا حيًّا للأخبار واللقاءات؛ تسمع فيها الناس يتبادلون أحوالهم وكأنهم يعرفون بعضهم منذ زمن. هذا مغتربٌ بعيدٌ عن أهله، وذاك قادمٌ من جهةٍ أخرى، يجمعهم لقاءٌ عابر، ثم يفترقون، كلٌّ إلى وجهته، وكلٌّ يحمل في قلبه حكاية.
وفي ظهر يوم السابع من شهر ذي القعدة لعام 1447هـ، أعاد التاريخ نفسه؛ إذ كانت رحلتي البرية تمرّ من ذات المكان، مستحضرةً تلك الذكريات. غير أن المشهد تغيّر؛ غاب الكرسي الخشبي، واختفت دلة القهوة، وغاب أولئك الذين كانوا يسألون عن أحوال بعضهم.

أصبح المكان مهجورًا، لا يحمل سوى اسمه… اسمٌ يعرفه من عرفه، ويجهله من لم يعشه.
اغرورقت عيناي بدمعةٍ تسللت دون استئذان، حرّكت معها ذكرياتٍ تحوّلت إلى ألمٍ لفقد من رحل من الأحبة والأصدقاء.
لكن سرعان ما تلتها ابتسامة رضا، تحمل الشكر لله أولًا، ثم لقيادتنا الرشيدة، التي حوّلت مشقة السفر وبُعده إلى طرقٍ سريعةٍ ومزدوجة، جعلت الرحلة أكثر يسرًا وجمالًا.
واليوم، تتنقّل بين مدن وقرى وطننا الحبيب في رحلةٍ ميسّرة، تحفّها الخدمات الحديثة؛ من مساكن مريحة، ومطاعم فاخرة، ومحطات وقود متكاملة، تجد فيها كل ما تحتاجه، حتى لم يعد للطريق تلك الوحشة التي كانت يومًا رفيق المسافرين.
نسألُ الله أن يُديم علينا نعمةَ الدين، وأن يرزقنا دوامَ الأمنِ والأمان، ورغدَ العيش في ظل قيادتنا الرشيدة، وأن يحفظ وطننا من كل سوء، ويزيده عزًّا واستقرارًا.
- أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة
- هل كُتب عليّ أن أبقى هكذا؟
- تنفيذ فرضية في مجال الصحة النباتية بالمشاعر المقدسة
- قهوة الجبل وذكريات اللقاء
- بين يدي الإنسان والقدر




شكرا ابا سليمان … لقد اعدت شريط الذكريات .. ذلك المكان اعرفه تمام المعرفه ..مع بساطته تلك الايام .. الا انه كان محببا لكل من مر به ..
شكرا يا شيخ حسن .. وفقك الله ..
قلبت المواجع استاذ حسن كانت هذه القهوة عالم اخر من الحب الذي كنا نجده في ذلك المكان رحم الله ابي الذي جعلني احب هذا المكان عندما كنا نصل اليه بعد مشقة طريق احسبها لاتنتهي..
شكرا ايها المبدع واسال الله لك الصحة وموفور العافية
وشكرا صحيفة بصمة فانتم شركاء نجاح لكل من يتابعكم بمثل هذه المواضيع التي تلامس الفؤاد.