آداب

حين تُقارن فتُهاجَم… يولد الاختلاف

الإعلامي/ عادل بكري - جازان - صحيفة بصمة اون لاين

تبدأ القصة عندما يُقارن الإنسان بغيره، فيُطلب منه أن يكون مثل الآخرين أو أفضل منهم، وكأن لكل الناس طريقًا واحدًا يجب أن يسيروا فيه.

ومع الوقت، لا تتحول المقارنة إلى ضغط فقط، بل قد تُنتج شعورًا أكثر خطورة: عداوة أو حساسية تجاه الشخص الناجح والمميز. فبدل أن تُلهم الإنجازات الآخرين، قد تُفسَّر أحيانًا على أنها استفزاز أو سبب للشعور بالنقص، فيبدأ البعض بمهاجمة الناجح أو التقليل من قيمته، لا لعيب فيه، بل بسبب ما تعكسه نجاحاته عليهم.

أي خطوة يقوم بها تُقاس بغيره، وأي نجاح له يُقلَّل منه، وأي اختلاف يُنتقد أو يُستغرب. هذا هو معنى “الهجوم” هنا: ليس دائمًا أذى مباشرًا، بل تقليل وتشكيك مستمر، وقد يصل إلى رفض الفكرة نفسها لأن صاحبها تميز بها.

لكن هذا الضغط لا يعطي النتيجة نفسها عند الجميع. بعض الناس يتوقفون، لكن البعض الآخر يحدث معهم شيء مهم: يبدأون بالتفكير بأنفسهم أكثر بدلًا من التفكير في الآخرين.

في هذه المرحلة يبدأ “الاختلاف” بالظهور، ليس لأنهم أرادوا أن يكونوا مختلفين فقط، بل لأنهم فهموا أن تقليد الآخرين لن يجعلهم سعداء أو ناجحين بطريقتهم الخاصة.

ومع الاستمرار، يتغير كل شيء. لا يعود كلام الناس مهمًا كما كان، ولا تعود المقارنات تؤثر بنفس القوة، لأن الشخص أصبح يعرف طريقه ويقيس نفسه بما يحققه هو، لا بما يفعله غيره.

في النهاية:

المقارنة قد تبدأ كضغط، وقد تتحول أحيانًا إلى عداء تجاه الناجح والمميز، لكنها عند بعض الأشخاص تتحول إلى قوة. ومن هنا يولد الاختلاف الحقيقي: أن تصبح ذاتك، لا نسخة من أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى